كما نطقت به الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السلام والأشياء تسير إلى الاخرة بأرجل أعمالها وأقوالها وأحوالها وما كان منها.
ولقد شاهدت كيفيّة ذلك في المنام، وهو أني كنتُ في أيام إقبالي رأيت في المنام كأن جميع الخلائق يسيرون في أرض واسعة لاترى أطرافها من جهة الشرق إلى الغرب، وكلهم صامتون ما يسمع منهم إلّا صوت أرجلهم في المشي، ولا يلتفت منهم أحد إلى جهة ولا توجّه لأحدٍ لشيء إلّا لمحض سيره ذلك.
ورأيت كأني معهم واقف وعندي كتاب كبير ما رأيتُ في الدنيا كتابا مثله، وعن يساري رجل لا أعرفه واقف معي وأنا فاتح لذلك الكتاب، وهو يعرّفني في معانيه في الصفحة اليمني منه، وأنا أجد في نفسي اعتمادي على ذلك الرجل وثقتي ببيانه، وأحسّ أني أنا والرجل ونحن واقفان وجميع الخلائق يسيرون سيراً حثيثا، إني أنا والرجل وكل الخلائق يسيرون بما ينقلني ذلك الرجل اليه من معاني ذلك الكتاب، فانتبهتُ. وكان نومي وقت القيلولة فرأيت أن الشمس مازالت، فسبغت الوضوء ونمت،ُ وأوّل دخولي في النوم كنت على تلك الحال مع الرجل وهو يعرّفني في ذلك الكتاب، ونحن واقفان والخلائق تسير ونحن نسير بما ننتقل إليه من معاني ذلك الكتاب لا بأرجُلِنا، وأرى الخلائق تسعى بأرجلهم، وأنا أعلم أن المحرّك لأرجلهم في السعي هو تنقّلُنا في معاني ذلك الكتاب، فكانت عندي معاني ذلك الكتاب وتنقّلنا فيها لنا ولسائر الخلائق كالسفينة تسير براكبيها وهم فيها قاعدون.
فلمّا انتبهتُ ورجعتُ إلى وجداني وإلى ما قسم لي ربّي عزّ وجلّ من فهم كتابه وسنّة نبيه وأخبار أوليائه صلى الله على محمد وآله وجدتُ أن الخلق كلهم يسيرون إلى الآخرة بأعمالهم وأقوالهم وأحوالهم واعتقاداتهم.
ثم أقول روي عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال (ما كل ما يعلم يقال، ولا كل ما يقال حان وقته، ولا كل ما حان وقته حضر أهله) ه ،