إن الله القادر المتعال ليس له شريك في أفعاله وفي خلقه فهو الواحد الأحد بجميع أفعاله وقدراته جل وعلا , وليس لأحد حق المداخلة أو القدرة على الاشتراك فيها إلا بإذنه .
فالآباء والأمهات , والأرض والسماوات , والغيوم والرياح , والشمس والفلك والنجوم المضيئة , والثوابت والسيارات كلها جزء من أسباب الخلقة , وقد جعلها الله الخالق الحكيم والقادر المتعال تجلياً لخالقيته وفق حكمته البالغة , وكل ما رأيناه من ملك أو نبي أو وصي نبي من إحياء أو إماتة أو رزق وغيرها من هذه الأمور فهي بإذنه جل وعلا على صورة معجزة خارقة للعادة لإظهار قدرتهم وإثبات حقيقتهم ومقامهم كالأنبياء , وخصوصاً الرسول الأكرم وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين الذين كانوا يحيون الأموات بأمر الله عز وجل , ويميتون ويشفون المرضى , وفي الواقع كانوا الوسيلة العظمى في الخلق ولا زالوا وسيبقون كذلك .
وعلى هذا فكل أفعال وقدرات الخلق وجميع الأفعال والانفعالات في عالم الوجود كلها من الله عز وجل , وليس لإحدٍ شركةٍ معه بالإستقلال .
يقول الله تعالى في توحيد الأفعال في قرآنه الكريم : (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلْ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) .
توحيد العبادة :
أي لا تصح العبادة إلا لله جل وعلا المعبود الحقيقي دون غيره , فلا أحد غير خالق العالم يستحق العبادة , والتسبيح , والصلاة , والركوع والسجود , وكل مظهرٍ من مظاهر العبادة لا تليق إلا بذاته وكبريائه جل وعلا فقط .
فسجود الملائكة لآدم , أو توجهنا نحو الكعبة المكرمة كل ذلك بأمر الله عز وجل , وكذلك خضوعنا أو خشوعنا في المشاهد المقدسة لأهل البيت عليهم السلام هو تقرب إليه عز وجل , وجذب لرضاه مع أنهم قد خلقهم الله عز وجل في أعلى درجات الشرف والعزة , ويستحقون بذاتهم المحبة وكل نوع من أنواع التعظيم والتكريم , ولكن كل ما عندهم هو من منبع الفيض الإلهي .
وخلاصة القول : إن أية عبادة أو طاعة أو أي عمل خير لا يكون قربة إلى الله وفي سبيل الله , وكان في شائبة قليلة أو رياء فإنه ليس فقط غير مقبول عند الله عز وجل بل هو مردود وسبب للخسران والخذلان .
يقول الله عز وجل في القرآن الكريم في توحيد العبادة : (وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ).
المصدر : تفَسير الثقلين.
المؤلف : سماحة آية الله المَعظّم المولى
الحَاجُ ميرزا عَبدُ الرَسِوُل الحائِري الاِحقاقي.
( خدام أوحديين )
للإشتراك في حساب الانستقرام لمجموعة الأوحد :- alaw7ad@