رأي الشيخ الأوحد في اتحاد المعقول بعاقله

رأي الشيخ الأوحد في اتحاد المعقول بعاقله

فنقول : إن كان يريد باتحاد المعقول بعاقله اتحاد وجود التعقلي خاصة , فيلزم أنه نحو من أنحاء الوجود لا أنه جميع وجودات المعقول , فإن للمعقول وجوداً به هو هو , وله وجود به يكون معقولاً ووجود هو به نور الله وصنعه , ووجود به كونه في الأعيان , والتمايز بينهما بالاعتبار , فقوله المتقدم بمعنى أنه لا يمكن أن يفرض لصورة عقلية نحو آخر من الوجود لم تكن هي بحسبه معقولة لذلك العاقل , وإلا لم تكن هي هي ينافي ما قال قبله كل إدراك , فحصوله بضرب من التجريد عن المادة , ويلزم هذا أن المرتبط بالمادة والمادة أيضاً ليست مدركة , ويؤيد هذا أيضاً قوله : ( التي ليس وجودها وجوداً إدراكياً )  فيحصل من أقواله أن المتحد بعاقله إنما هو المجرد , لأن وجوده لمدركه وجود إدراكي , وإما المادة والمادي فلا يتحد وجوده الذاتي بوجود مدركه , لأن وجوده الذاتي هو المادي , وخصوصاً إذا لوحظ في إدراكه عدم التجريد , فإنه من جملة مدركاته , فلا يتحد عنده بمدركه .

وأما نحن فنقول : لا يدركه في أزله , لأنها ليست في الأزل , وإنما يدركها بما هي عليه في كل رتبة من مراتب وجوداتها , بما لتلك الرتبة المدركة من الوجود في وقت وجودها ومكان حدودها , وما حضر له تعالى في كل رتبة منها هو علمه بها , فيتحد وجودها بوجود علمه بها , ولم يفقد شيئاً منها مما أقامه فيه , إذ الحضور والغيبة والوجدان والفقدان أشياء بمشيئة , وأما ذاته تعالى فعلم ولا معلوم , وسمع ولا مسموع , وقدرة ولا مقدور , وبصر ولا مبصر وإدراك ولا مدرك , وذكر ولا مذكور , فإذا وجد المعلوم وقع عليه العلم وكذا باقي الصفات إذ لم يتعلق شيء منها بغير شيء , والسماء والأرض وغيرهما من الماديات كل شيء منها مدرك معلوم سبحان العالم بلك شيء .

وعلمه بكل شيء من خلقه حضوري وحصولي , ولا فرق بين الحصول والحضور عندنا , إذ المراد بذلك العلم هو العلم الإشراقي , والمراد به نسبة الموجود إلى فعل المعبود , سبحان ذي الكرم والجود .

المصدر: تراث الشيخ الأوحد كتاب شرح المشاعر الجزء الثالث

الكاتب: الشيخ الأوحد أحمد بن زين الدين الإحسائي قدس سره الشريف

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading