السيد الحيدري والشيخ الأحسائي

السيد الحيدري والشيخ الأحسائي

السيد الحيدري والشيخ الاحسائي ” دراسه مقتضبة “
ان الحديث عن التراث والإصلاح يعني الحديث عن مسارات وطرق متعدده وإن اختلفت في*
أساليبها في تجارب إصلاح الفكر الشيعي والموروث الروائي العاطفي سيما أن فلسفة التراث*
مكتوب باللغه العربيه واغلب ممثليه ليسوا من أصل عربي مسلمون مع أختلاف معتقداتهم من هنا
كشفت فلسفة التراث عن هويتها فهي ليست عربيه صرفه وليست اسلاميه دينيه صرفه ولا*
اسلاميه تاريخيا . فمن خلال تنقية التراث المروي وغربلته في أبعاده الفقهية والعرفانيه الفلسفيه
الذي هو المورد للمعرفة الدينيه أتضح أن ظاهرة الدس والكذب التي كانت ضاربه في كتب المذهب*
أسست لا نتشار الخرافات والغلو عند الشيعه لأن أصول العلوم موجوده الى حدود القرن السابع*
الهجري ثم فقدت من بعد ذلك وقد خرجت عدة محاولات في هذا الإطار في القرن الماضي لتنقية*
التراث الشيعي من ايران على سبيل المثال لا الحصر
– ميرزا أبي الحسن الشعرائي عندما اشار أن خمس المرويات في كتب المذهب في عداد الأحاديث الموضوعه
– محمد باقر البهبودي أستاذ جامعة طهران ” في كتابه تصحيح الكافي ” مما ادى لسحب نسخه من السوق وحرقها*
اما في القرن الحالي ؛
– آصف محسني حينما وضع ملاحظات كبيره على مجلدات ” بحار الأنوار للمجلسي ” وان رواياته غيرمعتبره
-نعمة الله صالحي وكتابه ” الاحاديث الموهومه في مجمع البيان ” للطبرسي
-الدكتور مجتهد شبسستري فسر القرآن وألسنه على ضؤ التأويلية*
– عبدالكريم سروش حينما أعتمد على قراءة الإستقراء النقدية لكتاب الشهيد محمد باقر الصدر
هذا ماأنتبه له السيد الحيدري وفي حقبه زمنيه سابقه الشيخ الاوحد ق . س من قبله
اولا : السيد الحيدري الذي آثارت ضجته الاخيره الذي مهد له اقرانه السالفين الذكر على الأقل*
في ايران نسبيا حيث تقاطع ماجاء به الحيدري مع مفكرين ورجال دين ايرانيين نعمةالله صالحي وعلي شريعتي وشريعتي سنكلجي تلميذ أبي الحسن الاصفهاني ونجف أبادي
مما جعل الحوزات الإيرانية ودولة ايران على الأقل خفت حساسيتها امام مثل هذه المشاريع*
وتعاملت معها بعقلانية بخلاف حوزات النجف والحوزات الاخرى المتفرقة في العالم الشيعي
إن نبؤءة العلماء السابقين أسست لإنقلاب ناعم على التراث أرجعه الحيدري لثلاثة أسباب مهمه
دعته الغور في التراث الموروث*
١- تدني ثقافة العرب المسلمون ساعد في نقل الإسرائيليات والعقائد الدخيله
٢- دخول المورث الإسرائيلي المكذوب منذ عهد الصحابه كان سببه عدم تدوين الحديث مما أوجد*
هوه وفراغ وفتره نقاهه وفرصه سانحه لأقطاب الروايات الاسرائيليه. كعب الأحبار ، عبدالله سلام*
وهب بن منبه، وابن جريح بعد عهد عمر للترتيب ولحمل هذه الثقافه ودسها في الموروث الشيعي والسني*
٣- التسامح في الشريعه الإسلامية في أدلة السنن مهدت لتضخم في الشريعه وفي كتلة أحكام*
المستحب والمكروه في كذبهم على المسلمين وحتى على التوراة والإنجيل*
فمخرجات تلك أدت الى ان تسعة أعشار الحديث مكذوب في الموروث الحديثي بعد ان صححوا*
الإسرائيليات واعتمدوها وجعلوها دين لهم كما ذكر الحيدري في محاضراته مما دعاه الى*
المطالبه بإعلاء مرجعية القرآن وإعادة مكانة الاستدلال بالقرآن في الاوساط الدينيه ونصح طالب*
العلم بأخذ دوره محليه مكثفة كامله للقرآن الكريم*
اما ما أثار حفيظة رجال الدين والحوزات قاطبه في قوله يجب إعادة تكوين جديد لمفهوم التقليد 
فلم يعدأتباع المرجع صما بكما عميا في الفقه التقليدي أوالفقه الأصغر في الاحكام في الرسائل
العمليه”نسخ ولصق ” بل الاهم هو الاستنباط في العقيده كفقه أكبر وهو ما يفتقده معظم المراجع
وكما قال الامام الحسين ع . ” انما الحياه عقيده وجهاد ” وأسماه “بمرجعية فقه الحلال*
والحرام”
ردة الفعل العنيفة على الحيدري :
بعد ان أستحوذ الحيدري تأييد الشارع الشيعي لسنوات وكون قاعده جماهيريه في برنامجه*
“مطارحات في العقيده ” لكن هل شفع له هذا ؟ لا وألف لا بل انقلب السحر على الساحر وبدأ 
يخسرالكثير من مؤيديه على الساحه لنقده التصحيحي للتراث وهو الآتي من عمق الحوزه النجف*
ونتيجة للاحتقان الحاصل في الشارع الشيعي اتهم انه يقفز على الفقهاء خاصه مراجع النجف بوصفهم بعلماء الحلال والحرام
واتهم انه مجرد ناقل ل ” احمد ا لقبنجي ” المعروف بأطروحاته في النبوة والإمامة التي تسيئ*
للمذهب حينما أشار أن الطبرسي قد تصور أن المقصود من أبي جعفر الوارد في كلام الشيخ*
الطوسي هو الامام محمد الباقر ع. وهو أبي جعفر الطبري حينما ذكر في مجمع التبيان*
للمرتضى في المجلد الرابع بعضا مما ذكره الطبرسي وهذا ماأشار له الحيدري والقبنجي
على حد سواء في كتابه ” تهذيب أحاديث الشيعه ” في بابه الأول ص. ٢٧٥ ” أحاديث موهومه
في تفسير مجمع البيان للطبرسي ” ٢٠٠٩ م فأعتبروه ناقل كلام للقبنجي وليس الامر بحثا*
علميا مما ادى العامه والخاصه الى شخصنة الحيدري ومورست ضده السياسه الميكافيليه*
والاقصاء وتشويه الأفكار بحقاره جدا وان آليته في البحث ماهي الا انقلاب ناعم على التراث 
وان هذه الحلقات ماهي الا بدايه لمسلسل طويل وغامض
الشيخ الاحسائي ” الاوحد ” :
إن الفتور العلمي في حوزات العراق وإيران في القرن الثالث عشر الهجري ساعد في بروز*
التصوف في الموروث الروائي الشيعي ومغالطاته العرفانيه فكانت التحقيقات الحكمية ذات فلسفه*
شموليه ومشبعه بنظريات المثل الافلاطونيه الى الافلاطونيه المحدثة الجديده لأرسطو ، وابن سيناء*
والفارابي والفيض الكاشاني وابن عربي والقاضي وملا صدرا واتباعهم المخالفة لحكمة آل
البيت واالنهج القرآني ، أصحاب نظرية ” الحكمه المتعالية ” المتمثلة بنظرية وحدة الوجود والموجود*
نظيرالفيض فكان الازدواج والثنائيه واضحا في الفكر الاسلامي بين الحقيقه الدينيه والحقيقه*
الفلسفيه التجريديه حيث تصدى الاحسائي لبحث ماهية نظرية الفيض وقدم فلسفه جديده*
بآرائه المبتكره في المسائل العقديه فكانت بداية تحول في علم الفلسفه والحكمة وأنشأ ” فلسفة*
نظرية أبداع الوجود ” وفند آراء ملا صدرا في شرح العرشيه وشرح والمشاعر وهذا هو محور*
الهدم اما محور البناء فشرح نظريته بأسهاب في مجلدات شرح الفوائد وشرح الزياره وقسم*
الوجود الى ثلاث أقسام واتكأ في منهجه الابداعي الفلسفي على المنهج القرآني وحكمة وعرفان*
آل محمد هذه النظريه أشار لها الشيخ ” سامي بوخمسين ” حين قال ان الاحسائي هو المؤسس*
لهذه النظريه وهو صاحب المدرسه وأن من أتى بعده أما ناقلين بالتصريح وهم قله أو بالتلميح*
أو بالنقل بدون ذكر المرجعيه وهم كثر أمثال المدرسه التفكيكيه القائمه حاليا في مشهد المقدسه*
التي تنافس حوزة قم الفيضيه حاليا
ردة الفعل على الاحسائي :*
أستحوذ الاوحد قبل أن يفند آراءالفلاسفه التجريديين على المنزلة والمقام وتألق نجمه ورجع له*
أكثر من ثلث ايران فهو رمز إيماني عظيم فعرف بغزارة علمه وأشير له بالبنان وتبعه أكثر من مئة*
عامل عالم منهم من منطقتنا في القطيف آل طوق وآل عبد الجبار وآل معتوق وآل جشي وفي*
الاحساء آل بوخمسين وآل عيثان وآل سليم العمراني وسادة آل هاشم السلمان وغيرهم*
لكن هل شفع له هذا؟ لا
وكون الفاصله التأريخيه الطويله نسبيا آلتي تفصل عصر الاحسائي في القرن الثالث عشر الهجري*
عن عصر ملا صدرا في القرن العاشر الهجري أسهمت في ترسيخ أصول الفلسفه فلسفة ملا*
صدرا واتباعه في تكوين قاعده صلبه يصعب الخروج عليها حينما أصبحت منطلقا للفكر العقائدي*
الأمامي تبناه الملأ الفلسفي بكل موروثه الشيعي الحديثي والتجريدي اليوناني المتأسلم
مورست ضده كل أنوع السياسه الميكافيليه من خصومه في السلطه الدينيه التي مورست ضد*
أئمته من إقصاء وتشويه أفكار والتزوير عليه والتضييق عليه وعلى اتباعه ومورس العزل الثقافي*
المنهج حتى ضاقت به الأرض وفر من إيران الى العراق ولواحق هناك ففر الى الحجاز مذعورا*
في وقت الحج مغتنما فرصة هذه الشعيرة ومات وهو في طريقه ودفن في البقيع بجوار أئمته
من هنا يكمن مايلي :
يكمن اولا*
ان الخارطة الاجتماعية الشيعيه آنذاك الى وقتنا الراهن لم تتغير مع فوارق بسيطه فالسياسة*
الميكافيليه مورست ضد الاحسائي والحيدري
يكمن ثانيا*
ان النقد في عالم الاشخاص هو المتاح وليس النقد في عالم الأفكار وهذا يؤدي الى كوارث حقيقيه
يكمن ثالثا
النمطية على مسرح الخارطة الشيعيه الدينيه غير منتجه ولا تقبل الجديد فهذه التيارات الدينيه*
المؤدلجه بالموروث العاطفي والعرفاني المخالف للقرآن تخاف على مصالحها وزعاماتها الدينيه*
وقداستها الاجتماعية من السقوط فتسعى لضمان استمراريتها
يكمن رابعا
المزايدات والخلاف بين المتدينين سيكون خطرا أكبر لان الدين هو السلاح في هذه المعركة مالم*
يتعود الشارع الشيعي على تعدد الأطروحات التصحيحية والتجديديه الذي سيؤدي الى تخفيف*
حدة الاحتقان في الشارع
يكمن خامسا*
الاحسائي والحيدري لم يستخدما السياسه الميكافيليه ضد خصومهم فالاحسائي أصر على*
احترام خصومه وقام بالرد على خصومه من خلال رسائله المتعدده التي تربو عل مئة رساله في*
جوامع الكلم بالإضافة الى وجود مجلداته السابقه الذكر
الحيدري اعلنها صراحه انه مستعد لعمل مناظرات مع خصومه وفتح قنوات الحوار لمن يريد*
وترميم سؤ الفهم وترك سفاسف الامور التي تؤجج الفتنه وتصطاد في الماء العكر
يكمن سادسا
ان الحسد عامل فعال في المجتمعات الميته ويساعد عى تأجيج ودب الخلاف والصراع كونه ظاهره
غير صحيه تجسده العصبية والهوى
يكمن سابعا
ان لكل نتاج فكري حاله اجتماعيه ترافقه سواء للمتلقي أو المنتج والفكر الذي يعني بالهدم ولا*
ينتج عوضا عنه بناء فهو فكر مفلس حينها يلد القلم الحر أقلام مجاهده ويتفوق التلميذ على*
أستاذه في المعرفة والتحصيل
يكمن ثامنا*
الاختلاف في الرأي يولد الاثاره في المعرفة وهو ظاهره صحيه تحرك المياه الراكدة في وجود*
ظهور في الضعف والفتور والخلاف
يكمن تاسعا
ان مجرد الاطلاع على الحقائق لا يحقق لنل السعاده بل يجب ان نتصف بصفات الحق ونمد*
أجنحة عواطفنا على رؤوس الآخرين*
وأن الشيطان يكمن في التفاصيل عاشراً لأصحاب المؤامرات عندما يعتقد البعض ان المخطط
والهدف من هذا كله هو سيطرة ووصاية الحوزه الإيرانية على حوزات النجف ومايتبعها مستقبلا
دكتور / رمضان الغزال
١٢أغسطس ٢٠١٣م. ” السيد الحيدري والشيخ الاحسائي ” دراسه مقتضبه

الكاتب: الدكتور رمضان الغزال

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة