[[ مراتب الربوبية منهم و عنهم و فيهم و بهم و لهم ]]

[[ مراتب الربوبية منهم و عنهم و فيهم و بهم و لهم ]]

و كون الأئمة عليهم السلام المظهرين لأمر اللّه و نهيه : إنّ عظمة اللّه و تسلّطه على خلقه و أخذه بنواصيهم لا يعرف أحد من الخلق شيئاً من ذلك إلّا بتعليمهم و تبيانهم و إرشادهم ، فهم المظهرون لتلك الربوبيّة في كلّ مرتبةٍ من مراتب الوجود .

أعلاها أنّهم هم تلك الربوبيّة و العظمة .
ثم هم حملة تلك الربوبيّة و العظمة .
ثم هم مفاتيح تلك الربوبيّة و العظمة .
ثم هم المنفِقون من تلك الخزائن بأمرِ اللّه .
ثم هم المعينون للسائلين علي قبول تلك العطايا و الخيرات في الأحكام الوجوديّة .
ثم هم المعلّمون لحقائق تلك الأحكام الوجوديّة .
ثم هم العاملون لتلك الوجودات الأحكاميّة .
و كلّ بأمر اللّه ليجزي اللّه كلّ نفس ما كسبت .

و أيضاً كونهم المظهرين لأمر اللّهِ و نهيه : أنّهم هم العظمة الظاهرة بأمر اللّه سبحانه ، يعني أظهرهم اللّه لخلقه ليستدلّوا بهم عليه من تأويل قوله تعالى { سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ } .
فقوله { آَيَاتِنَا } هم صلوات الله عليهم .
و قوله { وَ فِي أَنْفُسِهِمْ } ما ظهر للخلق في ذواتهم من عظمته الذي هو نورهم صلوات الله عليهم .
أو آياتِ عظمتِنا في أنفسِهم ، و هم ” أي الأنفس ” الائمّة صلوات الله عليهم .

فظهروا لِذلك بإظهارِ اللّهِ عظمةً لا تتناهى في الإمكان ، فباللّهِ هم المظهرون لعظمة اللّه التي هي أمر اللّه و نهيه .

أو فباللّهِ هم المظهرون لأمر اللّه و نهيه اللّذَانِ هما عظمته و آثار تسلّطِه .

و منه أيضاً أنهم المظهرون لأمرِ اللّه و نهيه ، اَنّ أمر اللّه و نهيه في العلم و الحكم و التبليغ و الانذار و الاعذار و في العمل لا يَظْهَران إلّا منهم و عنهم و فيهم و بهم و لهم .

أمّا أنّهما منهم : فلأنّهم سرّ الأمر و النهي بمعني أنّهم محالّهما و خزائنهما و مفاتحهما و مظهروهما .

و أمّا أنهما عنهم : فلانّهما صدرا عنهم و عن جدّهم صلّى اللّه عليه و آله لقوله تعالي حكاية عن نبيّه { وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ .. } أي و من بلغ منهم أن يكون إماماً يُنذرهم به .

و أمّا أنّهما فيهم : فلأنّهم خزائنهما في الصُّدُورِ و في التقوّم و في التعلّق .

و أمّا أنّهما بهم : فلأنّ أعمال العاملين من جميع الخلائق إنّما هي بوجودهم و بأمرهم و تعليمهم و هدايتهم .

و أمّا أنّهما لهم : فلأنّ جميع الأعمال الصّادرة من الخلائق عن الأوامر و النّواهي موافقةً و مخالفةً آثارُ سلطانهم اثباتاً و نفياً ، و السنةُ ممادِحهم و الثناءُ عليهم بكلِّ لسانٍ طائع و عاصٍ ، فكلّ طائعٍ يصلي عليهم و يتبرّءُ مِن أعدائهم ، و كلّ عاصٍ يقرّ بفضلهم و يلعنُ اعداءَهم و هم لا يشعرون ، و هو تأويل قوله تعالي { وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ }

و في الزّيارة الجامعة الصغيرة : مُقرّ برجعتكم لا أنكر للّه قدرة و لا أزعم إلّا ما شاء اللّه ، سبحان اللّه ذي الملك و الملكوت ، يسبّح اللّه بأسمائه جميع خلقه ، و السلام على أرواحكم و أجسادكم و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته .

و في الكافي بسنده عن الدهقان قال : دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام فقال لي : ما معنى قوله { و ذَكَرَ اسْمَ رَبِّه فَصَلَّى }
قلت : كلما ذكر اسم ربه قام فصلى .
فقال لي : لقد كلف الله عز و جل هذا شططا ! .
فقلت : جعلت فداك ، فكيف هو ؟
فقال : كلما ذكر اسم ربه صلى على محمد و آله ‍. فتدبّر اشارته صلوات الله عليه .

و روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال له رجل : جعلت فداك ، أخبرني عن قول اللَّه تبارك و تعالى و ما وصف من الملائكة { يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ } ثمّ قال { إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً }
كيف لا يفترون و هم يصلّون على النبيّ صلى الله عليه و آله ؟
فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : إنّ اللَّه تبارك و تعالى لمّا خلق محمّداً أمر الملائكة فقال : انقصوا من ذكري بمقدار الصلاة على محمّد ، فقول الرجل صلّى اللَّه على محمّد في الصلاة مثل قوله سبحان اللَّه و الحمد للَّه و لا إله إلّا اللَّه و اللَّه أكبر .

و روي الكليني عن معاوية بن عمّار عن أبي عبداللّه صلوات الله عليه قال : سمعته يقول في قول اللّه عزّ و جلّ { وَ لِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } نحن و اللّهِ أسماء اللّه الذي لا يقبل اللّه من العباد عملاً الّا بمعرفتِنا .

فافهم و تفهّم ما أشاروا إليه و لا تفزع ممّا تسمع بعد ما قالوا عليهم السلام : اجعلوا لنا ربّاً نَؤُبُ إليه و قولوا فينا ما شئتم و لن تبلغوا .

📚 المصادر و المراجع

📗 شرح الزيارة الجامعة للشيخ الأوحد أحمد بن زين الدين الأحسائي أعلى الله مقامه

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة