الحديث الحادي عشر/ حقيقة الرؤيا

الحديث الحادي عشر/ حقيقة الرؤيا

 الحديث الحادي عشر/ حقيقة الرؤيا

عن الحسن بن علي بن فضال عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن , عن أبيه , عن جده , عن أبيه , عليه السلام , أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم , قال: ( من رآني في منامه فقد رآني لأن الشيطان لا يتمثل في صورتي , ولا في صورة أحد من أوصيائي , ولا في صورة واحد من شيعتهم , وإن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءاً من النبوة ).

بيان وشرح الحديث

أقول: أن الرؤيا الدالة على هذا المعنى متواترة من الفريقين , ولا ينبغي التوقف في هذا المعنى , وهو أن الشيطان لا يتصور بصورة النبي صلى الله عليه وآله وسلم , ولا بصورة أحد من أوصيائه عليهم السلام , ولا بصورة أحد من شيعتهم , كالأنبياء والرسل , والأوصياء من الشهداء والصالحين من المؤمنين , من الأولين والآخرين , ولكن لهذا المعنى شرط , وهو الذي خفي على الأكثر , والأصل في الرؤيا أن النفس تلتفت بوجهها وهو الخيال إلى جهة المرئي , فتنطبع فيه صورته , والصورة على هيئتها على نسبة المرآة , وكمها وكيفها من الطول والعرض والاستقامة والاعوجاج والكبر والصغر ومن لونها من البياض وسواد وغير ذلك.

والإخبار لها أو عنها , إنما هو باعتبار ما هي عليه في حقيقة ما هي منطبعة فيه  , لأن المواد لا تناط بها الأحكام إلا باعتبار صورها , لأنها هي منشأ الحقيقة الثانية , التي يناط بها الحكم , والحقيقة المحكوم عليها من المرئي إنما هي ما عند الرائي , لأنه هو صاحب الصورة التي تكون بها الحقيقة المحكوم عليها , فالمحكوم عليه بالإخبار عنه أو له ليس خارجاً عن الرائي , فعلى هذا يظهر لك وجه الشرط المذكور , وهو أن تعتقد في المرئي كما هو عليه , فلواعتقد في زيد المؤمن الصالح أنه خبيث تصور الشيطان بصورته , لأنه لم يقابل خياله إلا جهة ما توهمه , وهو أحد مظاهر الشيطان.

ولم يقابل خياله جهة الخير الذي هو حقيقة زيد المؤمن , فإنه من مظاهر الوجود , الذي هو أحد مظاهر الله , فلو تصور الشيطان في أحد مظاهر الله احترق , فقد نقل أن إبليس اللعين لما تجلى لموسى ربه بقدر خرق الإبرة من نور الستر هرب إبليس إلى أسفل السافلين وإلا لاحترق.

فإذا كان الإنسان زيداً من حيث أنه صالح , أي مطيع لله , عبد ظهرت عليه آثار ربوبية الله في عبوديته , من الطاعة وأعمال الخير فقد ذكر الهل وهل يكون للشيطان مدخل في ذكر الله , فإذا جرى النبي صلى الله عليه وآله وسلم على قلب المؤمن , أو الإمام عليه السلام , أو أحد من الشيعة , من حيث هم شيعة , ومطيعون لله , فقد ذكر الله , وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى : { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين } يعني: أن الغاوين الذين اتبعوا الشيطان له عليهم سلطان , وذلك لو أن رجلاً ظن في النبي صلى الله عليه وآله وسلم , أو أحد الأئمة عليهم السلام , أو شيعتهم , أو تصور ذلك سوءاً تصور له الشيطان في صورتهم له , لأن معنى قولهم عليهم السلام في صورتهم في الصورة التي عنده التي تصورها من صورتهم , التي تخيلها من وهمه وما يظن , فهي في الحقيقة صورة ظنه , لما قلنا أن الصورة حالها على هيئة المرآة , وكمها وكيفها.

ونسبة الصورة إليهم لنسبة المتصور لها إليهم فافهم …

فإذا ادعى شيطان في اليقظة أنه نبي , أو إمام لا يظهر بصورة من ادعى رتبته , فيعرفه المؤمن البتة , فيظهر له القبح في الأعمال والصفات , و لا يمكنه أن يظهر الحسن حينئذ في الأعمال والصفات , لأنه إن ظهر ذلك – بحيث تخفى على المؤمن – وجب على الله في الحكمة يكشف ستره , وإلا لكان مغرياً للباطل , تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.

نعم ذلك يخفى على اولياؤه , لأنه لا يعرفون الفرق بين الحق والباطل , لا يعرفون صفة النبي والإمام , فيكتفون بمجرد الدعوى { إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون } على أن الله سبحانه يبين لأوليائه بطلان دعواه , لتقوم عليهم الحجة البالغة , على أن الدعوى في اليقظة يرجع التعلق فيها , إلى نفس المدعي لا إلى صورة الرائي كما في الرؤيا , ولهذا تراه في أمر الطيف بالعكس , يقول: رأيت في المنام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي أمر اليقظة يقول رأيت رجلاً يدعي أنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم , ولا بد أن ينكشف ستره كما ذكرنا.

الكاتب: الشيخ الأوحد أحمد بن زين الدين الإحسائي قدس سره

المصدرك: كتاب الأربعون حديثا

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading