خواطر ….. (الحرام)
[في أجواء الحج الروحانية]
خواطر ….. (الحرام)
لكثير من البشر يبدأ حياته محروماً من أطايب الدنيا الكثيرة، فتزداد هذه الحاجة مع تطور عمر الإنسان بيولوجيا واجتماعيا وخصوصا حين تضغط عليه مظاهر الحياة الطبقية والأولاد والزوجة المتطلبة، فيبدأ صراعه مع هذه الظواهر، وغالبا من ما يفشل الكثير من البشر في إشباع حاجاته هذه، فيكون أمامه ثلاثة طرق:
١ـ الفشل والانكماش على ذاته.
٢ـ محاولة الإشباع بشكل طبيعي، أي بطرق شرعية، وتكون في الغالب صعبة ومستحيلة أو يأتي الإشباع متأخرا في وقت هو لا يحتاجه. وقليل ما يوفق الإنسان لصنع الرفاهية أو الاكتفاء الذاتي.
٣ـ الإشباع بطرق غير شرعية، فيبدؤها الفرد الإشباع خائفاً يَخِزه ضميره وخزا قويا..فيتردد في الأولى وربما في الثانية..لكن في الثالثة يعبئ حاجاته مما يريد متقززا مما يفعل، فيقول:
هذا قبيح لكن أنا مضطر .. ولكن قد يستفيق البعض في هذه المرحلة وهم قلة..والباقون يمضون ملياً في هذا الطريق، فيتخطون مرحلة (التقزز) إلى مرحلة (العادة) وهي مرحلة متقدمة على الأولى ويحبس فيها الضمير خلف القضبان، ثم ينتقل منها إذا استمر في الإشباع إلى مرحلة (الاستمراء) فيرى ما يفعله لذيذا لا يقاوم،ففي هذه المرحلة تُسخر الغرائز بكل قوتها لخدمة الإشباع، وإذا استمر يصل للمحطة الأخيرة وهي مرحل الانقلاب الكامل في المفهوم فيرى القبيح جميلا والحرام حلالاً طيباً ففي هذه المرحلة يسخر فيها المشبع لحاجاته الدين والقرآن والأعراف وهذه المرحلة يقع فيها الكثيرون حتى رجال دين متزيين مشهورين ـ ولا أقصد أحدا بعينه هنا فطهر نفسك من الظن السيء ـ ولعلّ الواقفية في زمن الرضا (ع) كانوا منهم!!!!!!!
ولكن رغم ذلك يبقى الإنسان آية من آيات الله ينفتح قلبه للتوبة بلا مقدمات أو أسباب..ربما لطفه يدركه..وربما يَطْهر قلبه بالتدريج.. وربما تدركه ألطاف مجالس أبي عبد الله الحسين (ع) وأهل العصمة (ع) كما حدث لبشر الحافي..فكان هناك بعيدا عند الظلام..فأتي قريبا عند الكوثر يشرب حتى الثمالى.. فهنيئاً لمن يشرب صافياً وينام مطمئناً في النومة الأخيرة!!!
الكاتب: الشيخ سعيد محمد القريشي