أهمية فكر الشيخ الأوحد قدس سره والتمسك به

أهمية فكر الشيخ الأوحد قدس سره والتمسك به

أخرج عالم التشيع على مدى سنين طويلة علماء مرموقين على جميع المستويات , خدموا بفكرهم وعلومهم العالم بأسره , وصار كل عملاق منهم ينسب إلى مدرسة لها أسسها ومبانيها , ابدعها عقله وتوصلت إليها استنباطاته.

بين تلك المدارس شمخت مدرسة الشيخ الأوحد أحمد بن يزن الدين الأحسائي قدس سره , وتفردت عن غيرها بالكثير من أطروحاتها ومبانيها , التيت لم تعتمد في استقائها إلا على ما جاء في القرآن الكريم ولسان أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام.

فجذب مؤسسها إليه أنظار المنصفين في شتى بقاع العالم , وأخذت أفكاره تصنع له تلامذة ومريدين ومدافعين في شرق الأرض وغربها , كان أبرزهم السيد كاظم الرشتي , والميرزا حسن كوهر , وأعلام عائلة حجة الإسلام الممقاني .. وغيرهم ( أعلى الله مقامهم ).

حتى وصل الدور إلى عائلة الإحقاقي الإسكوئي التي نذر أعلامها أنفسهم في سبيل تبيين وشرح ونشر أفكار هذه المدرسة , وتحمل شتى أنواع البلاء والمحن والنكبات التي واجهوها ممن حاولوا طمس تلك المعارف الإلهية.

وما تلك العبارات الصريحة في هذه الوصية من خادم الشريعة الغراء قدس سره في الدفاع عن هذه المدرسة إلا أوضح مثال على ذلك.

فيكفيك أن تنظر إلى قوله قدس سره: ( نحن كما أن في مكة المكرمة قبلة لنا في العبادات , والعبادة باطلة بلا توجه إلى الكعبة المكرمة في مكة المعظمة , فكذلك العلوم الإلهية , العلوم التي وصلت إلينا عن أئمتنا عليهم السلام , من العلوم الفقهية والحكمية , لا اعتبار لها إلا عن طريق مشائخنا الأوحديين ( رضوان الله عليهم ).

الهدف والغرض الأصلي من كلامي: أن ما وصل إلينا فقهاً وحكمة , سيما مسائل الحكمة الإلهية , كمسالة التوحيد , ومسألة المعاد , ومسألة النبوة , ومسالة الإمامة , هذا – الحمد لله – موجود بين جميع العلماء , إلا أن الكمال بالنسبة إلى هذه العلوم ما وجدناه إلا في كتب مشائخنا ( رضوان الله عليهم أجمعين ).

أخواني الأعزاء كتاب شرح الزيارة الجامعة اكبيرة لشيخنا الأوحد ( روحي فداه ) ليس له نظير بين الكتب بالنسبة إلى المقامات العاليات لأهل البيت ( سلام الله عليهم ) , هذا الكتاب الفريد في الكمال.

ولا أقول الكتاب الفريد في نقل فضائلهم لا .. بل عندنا كتب جاوية لفضائل أهل البيت عليهم السلام , أما كمال الحواية , وكمال الاعتراف بمقاماتهم وفضائلهم ودرجاتهم , لا يوجد إلا في كتب مشائخنا , لا سيما شيخنا الأوحد الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي قد س سره ).

وكذلك قوله قدس سره: ( الأوحد ” روحي فداه ” فسر وشرح كلمات أهل البيت , ولولا تفسيره  , ولولا قيامه بهذا الأمر ما علمنا من كلمات أهل البيت إلا الشيء القليل , أما هو فقد أشبعنا وأشبع علماء الشيعة.

نحن – الحمد لله – جاهدنا في سبيل هذا الشيخ , ولم نسكت لحظة في الدفاع عن هذا المظلوم ” رضوان الله عليه ” ).

ولقد جسد هذا القول بحذافيره في أيام حياته , وتعددت أشكال وأصناف ذلك الدفاع على جميع الأصعدة:

ففي مؤلفاته , تجد العناوين الكثيرة التي أسست لفكر الشيخ الأوحد قدس سره , وبينت ودافعت عن بعض أطروحاته التي أسيء فهمها , ولا أدل على ذلك من كتابه ( توضيح الواضحات ) الذي كتبه في ريعان شبابه , وبهر بأسلوبه وطريقته المتميزة كل من أراد الحق والإنصاف.

وفي محاضراته كان الطابع العام هو نشر مناقب ومآثر ومقامات أهل البيت عليهم السلام , عن طريق أفكار الشيخ الأوحد قدس سره وإبداعاته , بل كان يجاهر في محافل كثيرة باستعداده لمواجهة كل من لديه إشكال أو استفسار عن هذا الفكر الأصيل.

ولقد كانت الكثير من مؤلفات أعلام هذه المدرسة خافية بين أستار المخطوطات القديمة , ولم يتهيأ لها النور والظهور إلا في أيام هذا المجاهد الفذ , فلم تشهد المدرسة انتشاراً واسعاً لتلك المؤلفات بأحدث الوسائل وأرقى الطبعات إلا بسعيه وإشرافه وتوجيهاته , حتى انتشرت اللجان والمؤسسات التي تتنافس على إظهار ذلك التراث بفضل دعمه وتشجيعه.

حتى تبين للقاصي والداني صواب منطقه الذي كان كثيراً ما يردده , وركز عليه في وصيته السابقة بقوله: ( هذا الزمان – إخواني الأعزاء – زمان الأوحدية , يعني: زمان علم الأوحد ).

لذا .. وبعد كل ذلك لا يجد المؤمن نفسه مناصاً عن احتذاء هذا الطريق , ولا منهجاً أروع وأفضل من هذا المنهج , ولا يستطيع إلا أن يتخذ هذه الشخصية الكريمة في جهادها ودفاعها مثلاً  أعلى.

فالانتساب إلى هذه المدرسة وحده لا يكفي , بل لا بد أن يتحقق في أتباع وأنصار هذه المدرسة عدة أمور:

أولاً: التعرف عن قرب على معتقداتها ومبانيها , وخصوصاً في الحكمة الإلهية ولو إجمالاً , حتى يدرك أهمية وعظم تلك المعتقدات , ويكون انتسابه إليها انتساباً واعياً , لا تقليداً أعمى.

وهذه مهمة مشائخنا وخطبائنا ومثقفينا في محاريبهم ومنابرهم ومجالسهم , بل ومهمة كل فرد من أفراد هذه المدرسة , فعليه أن يقتني ولو مجموعة بسيطة من المؤلفات التي أسست لمعتقدات هذه المدرسة , ليفهم ويتقن ولو الأسس العامة لهذه المدرسة العظيمة.

ثانيا: يتوجب على من فهم وهضم أفكار هذه المدرسة أن يدافع عنها بجميع الأساليب , وبشتى الوسائل , لأنه حينها ملزم بوصية أمير المؤمنين عليه السلام للحسنين عليهم السلام حين قال: ” كونا للظالم خصما وللمظلوم عونا “.

وأي مظلوم أعظم مظلومية من عالم ضاع علمه بين من حسدوه وبين من حاربوه , ولم يكن جرمه سوى اغترافه من العيون الصافية والمتدفقة من أهل بيت العصمة عليهم السلام.

ثالثا: تحقيق العالمية لهذا الفكر , فهو بحق فكر عالمي , لأن ابتداءه وانتهاءه من عند من بعثوا رحمة للعالمين عليهم السلام , وهو كما قال خادم الشريعة قدس سره في وصيته المتقدمة: ( هذه ثروة عظيمة , كل من يريد أن يتقرب بفضائل أهل البيت , أو يقرأ مقامات أهل البيت , ما له علاج إلا أن يتوجه إلى كتب الأوحد ” روحي فداه ” ).

فمن الواجب علينا كأتباع ومنتسبين: أن لا نبخل بجه أو مال أو لحظة من لحظات حياتنا في سبيل نشر هذه الثروة , بجميع الوسائل , كطباعة كتب أعلام هذه المدرسة على أحدث طراز , نشرها على أوسع نطاق , وبستخدام أحدث التكنلوجيات المتطورة , كالإنترنت وغيرها.

عندها .. سنكون أتباعاً حقيقين نفخر بانتسابنا إلى هذه المدرسة , وننفذ وصية مرجعنا الراحل , التي ركز عليها في مقطوعات كثيرة من هذه الوصية , وكان أقواها صدى حين قال:

( أف لأحسائي يبتعد عن الأوحد , أف له , فقلبه مظلم , هو لا يعرف الفخر , فالأحساء إذا حذف عنها الأوحد وعلماء الأوحد ما الذي يبقى في الأحساء ؟! لا يبقى شيء من جهة العلم.

والحمد لله أنتم الشباب في الأحساء القائمون المجاهدون ما قصرتم جزاكم الله خير الجزاء , والله تبارك وتعالى ناصر لكم وأنتم المنصورون ).

وقال أيضا في موضوع آخر: ( الله تبارك وتعالى أنعم علينا جميعاً بعلوم أهل البيت من سبيل الأوحدية , لا سيما أنتم الأحسائيون , أنعم عليكم بهذا الفخر , وبهذا العلم , وبهذا المقام , فلا بد أن تتشبثوا بأذيال أوحدكم وأوحدنا ” روحي فداه ” , وحفظوا هذه الأمانة ).  

الكاتب: الشيخ راضي السلمان

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة