سلسلة وعي الذات البشرية عند الحكيم والفيلسوف الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي (1)

    سلسلة  وعي الذات البشرية عند الحكيم والفيلسوف الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي (1)

                   (مقارنة فلسفية بين حكمة الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي والفلسفات الغربية)

                                                                                                                                                                                      الشيخ سعيد محمد القريشي

الإطار العام للوعي بالذات عند الشيخ الأحسائي

            سألني ابن عمي الحاج الفاضل خادم الحسين عليه السلام وضيوفه رمضان طاهر علي القريشي حفظه الله ووفقه لكل خير وبركة.. سالني مراراً عن مصطلح (الأنا / الإيغو Ego) عند سيغموند فرويد هل تحدث الشيخ أحمد بن زين الدين عن شيء يماثل هذا المصطلح وظيفياً؟ فسوفت كثيرا، وكل مرة أنوي أبحث وأكتب إجابة لهذا السؤال انشغل في أمور الدنيا حتى مرت سنوات على هذا السؤال محفوظاً في دفاتري، ولكن مشيئة الله غالبة، فشاء ربي أن تنفتح نفسي للكتابة في هذا السؤال وتعميق التامل والتفكير فيه، فوقع في قلبي أن أكتب سلسلة مقالات قصيرة في هذا الموضوع تشكل كتابا في نهاية المطاف، فأقول مستعيناً بالله: ما هو الوعي؟ [الوعي هو حالة عقلية وإدراك شامل للذات وللمحيط الخارجي، يتمكن فيه الإنسان من التفاعل بذكاء وتكيف من خلال حواسه الخمس وأفكاره الداخلية. يُعرف أيضاً بأنه فهم ومعرفة ما يجري داخلياً (الصور،والأفكار، المشاعر) أو خارجياً (ونعني البيئة)، وهي خاصية تميز الإنسان وتجعله قادراً على التحكم بملكاته المنطقية]. [الموسوعة الحرة بتصرف].    ما هي الذات؟ [مفهوم الذات هو الفكرة الذهنية والمعرفية الكاملة التي ينشئها الإنسان عن نفسه، وتشمل معتقداته حول سماته الجسمية، النفسية، والاجتماعية، مجيبةً على سؤال «من أنا؟». يتشكل هذا المفهوم من خلال التجارب، التفاعل الاجتماعي، والوعي بالذات، ويؤثر بشكل مباشر على السلوك، تقدير الذات، والدافعية]. [الموسوعة الحرة بتصرف].  ما هو ملخص كلام  العلامة سيغوند فرويد عن (الأيغو)؟ [الهو والأنا والأنا العليا ثلاثة مصطلحات قدمها سغموند فرويد يعتبرها أقسام النفس حسب ما يدعى «النظرية البنيوية» لسيغموند فرويدفي عام 1932 قدم فرويد هذه المصطلحات الثلاث ليصف فكرته عن التقسيم بين العقل الواعي  والعقل اللاواعيالهو ‘id’ والأنا ‘ego’ والأنا العليا ‘super-ego’يعتقد فرويد أن هذه المصطلحات تقدم وصفا ممتازا للعلاقات الديناميكية بين الوعي واللاوعي فالأنا (غالبا ما تكون واعية) تتعامل مع الواقع الخارجي، والأنا العليا (واعية جزئيا) هي الوعي أو المحاكمة الأخلاقية الداخلية (.).في حين تمثل الهو اللاوعي وهي مخزن الرغبات والغرائز اللاواعية والدوافع المكبوتة].[الموسوعة الحرة بتصرف].  ما هي المصلطحات الوظيفة التي تقابلها في مدرسة الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي؟ فنقول (الهو) مخزن الرغبات والغرائز يقابلها حاسة النفس عند الشيخ فهي محل الرغبات والغرائز. و(الأنا الأعلى) يقابلها حاسة الفؤاد في مدرسة الشيخ فهي حاسة الوجود ومخزن الضمير الأخلاقي والمعرفة النورانية الصافية وهي المشعر الممنوع عليه ارتكاب المعاصي جميعها وهو الذي يشهد لله بالوحدانية بدون معونة الحواس الأخرى والكلام فيه طويل الذيل. و(الإيغو) يقابلها حاسة العقل في مدرسة الشيخ فهو الآمر والناهي والمتحكم في بقية الحواس والضابط لها. والإنسان عند الشيخ ينقسم إلى قسمين: إنسان ظاهري ويتشكل من الحواس الخمس المعروفة اللمس والنظر والشم والسمع والتذوق، وإنسان باطني ويتشكل من الحواس الخمس الباطنية وهي: الحس المشترك (بنطاسيا) وهو القوة المرتبة. والثانية: الخيال وهو القوة المصورة. الثالثة: المفكرة وتسمى بالمتخيلة. والرابعة : الوهم وهو قوة تدرك المعاني الجزئية.  والخامسة : الحافظة وتسمى الذاكرة. والرابط بينهما حاسة الحس المشترك، فهي تتلقى من القسمين وتؤدي عنهما عملهما، من ناحية أخرى يعتبر مفهوم إدراك الذات البشرية ركيزة أساسية ومفتاح لفهم حكمة الشيخ الحكيم والفيلسوف أحمد بن زين الدين الأحسائي حيث يشكل نقطة التقاء بين الحكمة الإلهية والوجود الإنساني وطريق معرفة الله وتوحيده. فالذات البشرية عنده ليست كنزاً مغلقاً أو كينونة نفسية مستقلة، فهي تركيب رباني له وحدة شخصية تؤدي الحواس وظائفها الخاصة داخله وهي ترفد بعضها بعضاً ضمن الوحدة الشخصية، وإن كان بعضها قائدا وبعضها مقود حسب الدور الوظيفي وقوتها في السلسلة الطولية لتركيب الإنسان، من ناحية أخرى هي مرآة حقيقية تنعكس فيها أنوار معرفة الله وآياته الكونية والشهودية، وعلامة من علامات التوحيد الشهودي ومظهر لسيادة الفرد على ذاته وحواسه جميعها. وفي قبالها قدم فلاسفة الغرب من ديكارت حتى كانظ وهيغل تصورات مختلفة للذات البشرية تقوم في الأغلب على العقلانية والوعي الفكري والدوران حول الأنا. ومن هنا تنشأ المقارنة والسؤال الكبير المركزي في البحث. هل الوعي يبدأ من الفكر؟ ام من الوجود؟ أم من المعرفة النورية العلوية الخارجية؟.

تعليقا

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading