المعصومون الأربعة عشر هل تبلى اجسادهم

المعصومون الأربعة عشر هل تبلى اجسادهم

المعصومون الأربعة عشر هل تبلى اجسادهم

انا نعتقد ان اجساد الاربعة عشر المعصومين سلام الله عليهم اجمعين , وابدانهم الشريفة , كذلك اجساد سائر الانبياء عليهم السلام , لشدة نورانيتها وكمال صفائها وعدم قبولها للعوارض الغريبة والكدورات الظلمانية تبقى في حفرهم وقبورهم طرية على حالها , فلا تأكل الأرض لحومهم , ولا تفتت اجزاؤهم , ولا تتفرق اعضاؤهم , ولا تبلى اجسادهم الطاهرة النقية , بل تبقى في حفرهم على ما دفنت , او ترفع الى السماء كما في بعض الروايات , بلا عروض تغير لابدانهم واجسادهم , لان بلي الاجساد وتفكك الاعضاء انما هو لطرو العوارض الغريبة عليها واختلاط الوسخ والكدورات في الاعضاء والاجزاء كي تصفي ببقائها تحت الارض وتهذب بتفكيكها وبليها , حتى تصاغ صوغا لا يحتمل الكسر والفساد وتعود يوم القيامة صافية شفافة , حتى أن المؤمن ليرى صورة وجهه في كفه كما يرى في المرآة , لصفائه وخلوصة عن كل غش وكدر وقد حقق في محله , سيما في ( البوارق ) و ( احقاق الحق ).

ان هذا البلي والتفكيك يكونان في غير اجساد الائمة والانبياء عليهم السلام من سائر الناس , لان اجسادهم الشريفة في غاية النورانية وشدة الصفاء , والعوارض والغرائب لا تخالط أجسادهم فلذا لا يكون لابدان بعضهم , أو لابدان جميعهم ظل كجسد نبينا محمد صلى الله عليه وآله حتى مع الالبسة والثياب ولو كثرت وتراكمت عليها , وما ذلك الا لشفافيتها وغاية لطافتها ونورانيتها فلا تكون للارض حق التصرف والتفكيك في ابدانها , وحكمها – من باب التمثيل والتقريب – كالذهب الخالص الصافي , ولو بقي تحت الارض الوفا من السنين والدهور , فلا يتغير ولا يتفتت ابدا على خلاف الذهب المغشوش غير الخالص , فان التراب يأكل غشه وفتته , ويبقى خالصه كالسحالة , وابدان المعصومين واجسادهم عليهم السلام اصفى وانقى واخلص من الذهب الصافي بمراتب كثيرة لا تقاس به , فكيف تتصرف الارض بابدانهم , كلا وحاشا وانما تبقى طرية شفافة صافية على ما هي عليه من النورانية والصفاء وتعود يوم القيامة كذلك.

نعم: القول ببلي اجساد الائمة والانبياء عليهم السلام وفنائها واضحمحلالها انما هو معتقد الحاج كريم خان وابنه الحاج محمد خان واتباعهما , المصرح به في كتبهما ورسائلهما , وذلك لذهابهم الى كلية الامام والنبي وعليهما السلام وعدم شخصيتهما بيانه مختصرا , انهم يزعمون ان الامام مقامه وعالمه اوسع من هذا العالم , وان هذا الفضاء الضيق لا يسع اجسامهم الشريفة فلا تنزل الى هذا العالم الضيق المحصور , وان هذه الاجساد الظاهرة لهم أنما هي قوالب وامثال , وكلها عرض مأخوذ من تحت عناصر فلك القمر , تتحرك باجسامهم الكلية , التي هي فوق الافلاك وانهم يحضرون في الامكنة المتعددة في آن واحد بتلك القوالب , وان هذه الاجساد القالبية انما تبقى بين الخلق حسب اقتضاء الضرورة والمصلحة , لذلك فاذا انتفت المصلحة قطعت الاجساد الكلية علقتها من هذه الاجساد الظاهرية , فتفنى وتضمحل وتأكلها الارض.

وصريح عبارة الحاج محمد خان الكرماني في رسالته ( مصباح السالكين ): ان بدن الامام كله عرض , وان هذا الذي بيننا ليس بامام , والامام يتكلم معنا من وراء هذا الجسد , وهو ليس بامام قال في تلك الرسالة , في السطر السادس من صفحة ٩٨ ما ترجمته  الى العربية بغير تغيير:

اقول: عن هذا الاشكال جوابان , احداهما قشري ظاهري والاخر باطني ( اما الجواب القشري الظاهري فهو ان مرادنا عرصة الحقيقة لا المجاز , وهذه العرصة عرصة الأعراض , والامام ما تجلى بصرافة نوره وجلاله وجماله بل في عرصة الأعراض ظهر بالبدن العرضي , وهذا الذي تراه جسد من الأجساد , نهايته أشرف الأجساد. والامام يتكلم من وراء هذا الجسد , فتسمع أنت من اللسان اللحمي , وتقعد وتقوم مع الشخص المعلوم , وهذا غير الامام ).

انظر الى تصريحه بان بدن الامام كله عرض , وهذا ليس هو الامام , ليت شعري بأي دليل واية رواية واي دليل عقلي ذهب الى هذا المقال الذي لم يذهب اليه احد من الاولين والاخرين , ولا تشم رائحته من أي كتاب ولا يسمع في أي خطاب؟!

وصريح كلمات الشيخ الاحسائي اعلى الله مقامه في ( جوامع الكلم ) وغيره وكذا تلامذته : ان هذا الامام , اي كل من الاربعة عشر المعصومين بشخصه امام وحجة الله على العوالم وليس فيه شيء من العرض الا كالغبار الرقيق على جسمه , كي يتمكن الخلق من معاشرته , وتلقي الاحكام والعلوم منه , مثل الغبار على المرآة والجامات لا غير وجسده الشريف يبقى في حفرته طرياً ولا تتصرف فيه الارض والتراب بالتغيير والتفكيك والتلاشي بوجه.

ونحن برءاء من القول بان جسد الامام كله عرض وانه يبلى تحت الارض , ومن اراد الاطلاع على صريح عبارات الحاج محمد خان وتزييف مقالتهما , وتنزيه الشيخ الاوحد الاحسائي وتلامذته عن هذا العتقاد الفاسد والمذهب الشيع الكاسد , فعليه بكتاب ( احقاق الحق ) ورسالة ( البوارق ) ففيهما شفاء الصدور والكفاية عن كل مسطور , وهذا المختصر لا يسع لتكثير المقال.

الكاتب: الميرزا علي الحائري الإحقاقي قدس سره الشريف
المصدر: كتاب عقيدة الشيعة

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة