رواية عن أحوال الانسان في القبر

رواية عن أحوال الانسان في القبر

الأوحد:

الحديث الاول : روى الصدوق -قدس سره- في الفقيه عن عمار بن ساباطي قال: سُئل ابو عبد الله -عليه السلام- عن الميت هل يبلى جسده ؟ قال: نعم لا يبقى لحم ولا عظم إلا طينته التي خلق منها فانها لا تبلى بل تبقى في القبر مستديرة حتى يُخلق منها كما خُلق أول مرة .

الجواب : إعلم ان الانسان الموجود الآن له جسمان وجسدان فالجسم الاول هو الحامل للعقل والروح وهو أشد الاربعة قوة وتحققاً ووزانة وخفة ولطافة وعظماً وهو الذي وقع عليه التكليف في عالم الذر وبه يدخل الجنة إن كان مؤمناً ويدخل النار إن كان كافراً وهو موجود الآن في غيب الانسان وهو الباقي الذي لا يجري عليه الفناء والدثور وله النعيم أو العذاب الأليم .

والجسم الثاني؛ هو الذي يُعبر عنه في الروايات بانه هيكل كهيكل الدنيا فاذا رأيته قلت هذا فلان وربما يُعبر عنه بقولهم –عليهم السلام- : ( في حواصل طيور خضر ) .

وهذا هو الذي إذا قبض ملك الموت الروح قبضها فيه وأخذها معه وتبقى إن كانت من الأخيار في الجنان تتنعم وتأتي وادي السلام وتزور أهلها وحفرة قبرها وتبقى الى نفخة الصور الاولى باقية وكذلك إن كانت من الاشرار فانها تعذب بنار الدنيا عند مطلع الشم وتأوي الى وادي برهوت عند غروبها الى نفخة الصور الاولى وهو قول الصادق -عليه السلام- في تأويل قوله تعالى : { فإنما هي زجرة واحدة فاذا هم بالساهرة } قال:( تبقى الارواح ساهرة لا تنام ) الحديث .

وهذا الجسم الثاني هو ظاهر الجسم الاول ومركبه وذلك باطنه ولبه .

وإن كان الميت من المستضعفين وأمثالهم بقيت روحه في قبره مع هذين الجسمين مجاوران للجسد الباقي الى يوم القيامة .

وأما الجسد الاول فهو مخلوق من عناصر هورقليا وهو من جنس محدب محدد الجهات الا انه الطف من المحدد لان اسفل مراتبه فوق محدب محدد الجهات في الاقليم الثامن الحاوي للعجائب والغرائب .

وهذا الجسد يبقى في القبر مستديراً متغيباً في هذه الارض كسحالة الذهب في دكان الصائغ ..

وهذا هو الطينة التي خلق منها الانسان كما قال -عليه السلام-: ( انها تبقى في القبر مستديرة ) فاذا نفخ في الصور نفخة النشور نزلت الروح مصاحبة لذلك الجسم الاول ودخلت معه في هذا الجسد فخرج من قبره للحساب .

واما الجسد الثاني فهو مخلوق من هذه العناصر المعروفة تكّون منها من لطائف الاغذية فاذا تفككت في القبر رجع ما فيه من النار الى عنصر النار وامتزج بها وما فيه من الهواء الى الهواء كذلك وكذلك الماء والتراب وذهب فلا يعود إذ لا حساب عليه ولا عقاب ولا نعيم له ولا ثواب ولا شعور فيه ولا إحساس ولا تكليف عليه ولا مدخل له في الحقيقة وإنما هو بمنزلة ثوب لبسته ثم تركته ولبست غيره فافهم .

وكتب العبد المسكين احمد بن زين الدين الاحسائي والحمد لله رب العالمين.

المصدر : تفسير بعض اخبار اهل العصمة سلام الله عليهم.

المؤلف : العبد المسكين احمد بن زين الدين الاحسائي .

( خدام أوحديين )

للإشتراك في حساب الانستقرام لمجموعة الأوحد :- alaw7ad@

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة