حديث البروج شرح العالم الكبير المولى الميرزا محمد تقي المامقاني أعلى الله مقامه

حديث البروج شرح العالم الكبير المولى الميرزا محمد تقي المامقاني أعلى الله مقامه

{عن عيون المعجزات على ما يظهر من بعض المواضع عن أبي علي محمد بن همام عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري عن محمد بن صدقة عن محمد بن سنان عن المفضل ابن عمر عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي خالد الكابلي قال: قال الإمام علي بن الحسين زين العابدين “عليهما السلام” لما سألناه عن هذه الآية “ولقد جعلنا في السماء بروجاً وزيناها للناظرين” ، قال: إن قنبراً مولى علي “عليه السلام” أتى منزله يسأل عنه وخرجت إليه جارية يقال لها فضة ، قال قنبر: فقلت لها أين علي بن أبي طالب وكانت جارية ، فقالت: في البروج ، قال قنبر: وأنا لا أعرف لأمير المؤمنين “عليه السلام” بروجاً ، فقلت: وما يصنع في البروج ، قالت: هو في البروج الأعلى يقسم الأرزاق ويعين الآجال ويخلق الخلق ويميت ويحيي ويعز ويذل ، قال قنبر: فقلت والله لأخبرن مولاي أمير المؤمنين بما سمعت من هذه الكافرة ، فبينا نحن كذلك إذ طلع أمير المؤمنين “عليه السلام” وأنا متعجب من مقالتها ، فقال لي: يا قنبر ما هذا الكلام الذي جرى بينك وبين فضة ، فقلت: يا أمير المؤمنين إن فضة ذكرت كذا وكذا وقد بقيت متعجبا من قولها ، فقال “عليه السلام”: يا قنبر وأنكرت ذلك ، قلت: يا مولاي أشد الإنكار ، قال: يا قنبر ادن مني فدنوت منه فتكلم بشيء لم افهمه ثم مسح يده على عيني فإذا السماوات وما فيهن بين يدي أمير المؤمنين “عليه السلام” كأنها فلكة أو جوزة يلعب بها كيف ما شاء ، وقال: والله إني قد رأيت خلقا كثيرا يقبلون ويدبرون ما علمت إن الله خلق ذلك الخلق كلهم ، فقال لي: يا قنبر ، قلت: نعم يا أمير المؤمنين ، قال: هذه لأولنا وهو يجري لآخرنا نحن خلقناهم وخلقنا ما فيهما وما بينهما وما تحتهما ثم مسح يده العليا على عيني فغاب عني جميع ما كنت أراه حتى لم أر منه شيئا وعدت على ما كنت عليه من رأي البصر.
.
.
شرح العالم الكبير المولى الميرزا محمد تقي المامقاني أعلى الله مقامه:

* أقول ونقل هذا الحديث ملخصا على سبيل الاستشهاد الحكيم المحدث القاضي سعيد القمي “رحمه الله” في شرحه لحديث البساط الكبير عن السيد الأجل الشريف المرتضى “رحمه الله” والظن إن إسناده إلى السيد إنما هو لكون الخبر مذكورا في كتاب عيون المعجزات الذي اشتهر نسبته إلى السيد “رحمه الله” وليس بسديد كما أشرنا إليه فيما سبق ، ثم إن الناس في أمثال هذا الخبر المستصعب على ثلاثة فرق: فرقة تنكرها رأسا وتعدها من أخبار الغلاة والمفوضة فسبيلهم الطرح لها وهم جل المقصرة الذين لا يرون لآل محمد “صلى الله عليه وآله” مدخلية في الأمور الكونية إلا المعجزات التي يجريها الله على أيديهم أحيانا تصديقا لدعوتهم ، وفرقة تتركها على ما يفهمه العوام من ظاهرها تحقيقا لمذهبهم الفاسد من الغلو في حقهم أو القول بالتفويض فيهم وهم الغلاة المفوضة ، وكلتا الفرقتين خارجتان عن نهج الحق ناكبتان عن الصراط الممدود بين جانبي التفريط والإفراط ، وفرقة تحملها على ما هو الحق الواقع كون أصحاب الولاية المطلقة أعني محمداً وآله الطاهرين “صلوات الله عليه وعليهم أجمعين” وسائط بين الله وبين خلقه في الأداء وأياديه الباسطة في المنع والعطاء فكما إن اليد لا استغناء لها عن صاحبها في حال ولا استقلال بل صاحب اليد هو المتفرد بالمنع والعطاء في جميع الأحوال كذلك أصحاب الولاية بالنسبة إلى جناب الحق تعالى ولله المثل الأعلى فالله سبحانه هو المتفرد بالخلق والرزق والإماتة والإحياء لا شريك له في ملكه ولا منازع في سلطانه ولكنه تعالى أبى أن يجري أفعاله إلا بأياد وأسباب من خلقه لا لحاجة منه إليها بل لكون الخلق قاصرين عن التلقي عنه بغير حجاب إذ أجرى الصنع على مقتضى القوابل فاتخذ لنفسه أعضادا من بريته قضاء لحق الحكمة وإعطاء لكل ذي حق حقه وهم محمد وآله الأطيبون “صلى الله عليه وعليهم أجمعين” ثم بعدهم سائر الحجب من الأنبياء والملائكة وغيرهم فكانوا في ذلك كما قال أمير المؤمنين “عليه السلام” في حقهم في خطبة الغدير والجمعة التي رواها الشيخ في المصباح قال “عليه السلام”: أشهدهم خلق خلقه ودلاهم ما شاء من أمره وجعلهم تراجم مشيئته والسن إرادته عبيداً لا يسبقونه وهم بأمره يعملون الخطبة ، فتدبر قوله “عليه السلام”: “وجعلهم تراجم مشيئته والسن إرادته” ، تقف على كنز لا يفنى فنسبة تلك الأمور التي تفرد الله تعالى بها إليهم إنما هو كنسبة المنع والعطاء إلى اليد مع كون ذي اليد هو المتفرد بهما دونها ، ففرطت المقصرة في حقهم حيث عزلوهم عن التصرفات الكونية بالكلية وحصروهم في رتبة الوساطة في الأمور الشرعية لا غير كما أفرطت الغلاة والمفوضة حيث جعلوهم مستقلين في إجراء تلك الأمور أو مستغنين عن الله عز وجل في حال من الأحوال وقد مر شرح هذه الأحوال في مقدمات الكتاب فلا حاجة إلى التطويل في ذلك فاحفظ يا أخي هذا الميزان القويم واسلك به الصراط المستقيم تجده أوسع مما بين السماء والأرض* “وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله”}

📜المصدر:صحيفة الأبرار ج٢ ص١١٥

#الأوحد #الرشتي #گوهر #المامقاني #الإحقاقي

#الفرقة_المقصرة

One Comment on “حديث البروج شرح العالم الكبير المولى الميرزا محمد تقي المامقاني أعلى الله مقامه

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة