منقول عن أحد الأخوان:
(في الكوفة المقدسة)
كنت في زيارةٍ لمسجد الكوفة هذه البارحة ( امس ليلاً)..
بعد زيارة سيدنا و شفيعنا مسلم بن عقيل عليه السلام، توجهت لمقام سيدنا و مولانا هاني بن عروة الثقفي رضوان الله عليه للزيارة و كان هناك سيد من السادة الخطباء على المنبر فجلست أستمع قبل الزيارة..
كانت خطابته جميله و سلسة و يميل للبحث التأريخي وفي نقله للنصوص، أعجوبة في البيان والسرد والعرض، و كان المجلس حزيناً جداً وموفقا ومنقولا لإحدى القنوات العراقية (الغدير) إلا أن خاتمة بحثه كانت غريبة و لا تتناسب مع البحث الذي قدمه وكأنه نسف كل الذي قدمه، حيث قال: إن رأي الفقهاء في مسألة قضية الزهراء عليها السلام وماجرى عليها ليست من أساسيات المذهب وأنها مجرد مسألة تاريخية يمكن أن نحتجّ بها على القوم من كتبهم من باب الإلزام وحسب؛ ولكن المنكر لها لا يترتب عليه شيء! ..
بعد نهاية المجلس وأثناء مصافحته للمعزين تقدمت له، و هو جزاه الله خيرا استقبلني استقبالا جميلاً جداً وسألني من أين جنابكم قلت له من القطيف، فرحب بي حتى أخجلني بلطف أخلاقه..
ثم قلت له بعد أن أثنيت على خطابته وتنقلاته التأريخية اللطيفة جداً؛ ذكرتم أن رأي الفقهاء في قضية الزهراء: أنها قضية تأريخية، فمن من الفقهاء يذهب لهذا؟ ..، فذكر لي اسماً قلت له هذا أديب معروف وليس فقيها فهل عندك غيره؟ فذكر آخر فقلت له هذا حكم الفقهاء بضلاله و هو أساسا ليس فقيها من الفقهاء ..
ثم قلت له:
هل تتفق معي أن من أهمّ أركان التشيع (التولي و الولاية)؛ و هو عبارة عن موالاة أولياء الله و اتّباعهم و جعلهم القدوة في كل الأمور؟
فقال: نعم
قلت له: إن بحثكم كان مملوءاً تبري وبراءة و بالأسماء فهل تتفق معي أيضا ان من أهمّ أركان التشيع التبري و البراءة من أعداء الله سواء في ذلك بالعلن أو الخفية بالجنان واللسان؟
فقال: نعم ولكن أنا عندي مجلس الساعة : فما عندي وقت إذا أمكن تختصر لأعرف مرادك!
قلت له:
اجماع الطائفة على أنه لا يصدق على أحد أنه شيعي إذا أخلّ بأحد هذين الركنين إذ لا يمكن للولاء أن يتمّ من دون التبري .. وأنت تعلم سيدنا الجليل لأجل التبري والبراءة في فكرنا الشيعي لقّب الشيعة بالروافض وأيضًا لأجله نجد المؤرخين ينعتون من كان يروي من علماء أهل السنة روايات في فضائل أهل البيت : (شيعي بلا رفض) أو (يتشيع بلا رفض) ..!
قال هذا معلوم حجينا و واضح ولا أحد ينكره
قلت له:
سيدنا من أهمّ المصاديق التي يبتني عليه التبري هو مظلومية أهل البيت عليهم السلام عموماً ومظلومية الزهراء عليها السلام خصوصاً ..
فالذين يشككون – أيّاًً كان نعتهم فقيه أو هو خطيب شيعي سني – في مظلومية أهل البيت عليهم السلام و مظلومية الزهراء عليها السلام؛ هم الذين في قلوبهم مرض يريدون أن يجعلوا التشيع في الولاء فقط من دون تبري وذلك لأغراض أضمروها في قلوبهم .. فلماذا نروّج لأفكارهم على منابرنا الولائية ..
وبعد هذا كلّه سيدنا العزيز يمكن لأي شيعي بسيط أن يشخص هو بنفسه أن مظلومية أهل البيت عليهم السلام عموماً ومظلومية الزهراء عليها السلام خصوصاً هل هي من أساسيات المذهب وليست مجرد مسائل تاريخية كما صرحتم على المنبر الشريف..
فقال كما تفضلتم ولكن هناك أمور نحتاج أن نتنازل عنها لإثبات غيرها وقد تكون أهم ..
قلت له يتنازل من يملك الحق فهل أنت و أنا نملك حقا من حقوق الزهراء عليها السلام لنتنازل عنه أم أننا بذلك نتنازل عما لا نملكه؟
وإني لأعتقد ان هذا الفكر هو أيضا ظلامة من ظلامات الزهراء عليها السلام
فاعتذر مني لوجود مجلس ملتزم به وقال ماتفضلتم به في المقدمات صحيح، وماخرجتم به من نتيجة لايمكن إنكارها و لكن نحتاج لبعض التنازلات ..!!
قلت له: لو وضع جارك يده على بيتك، و قمت بمطالبته بحقك ثم جاء هو وعشيرته و أنصاره و اعتدى على بيتك بالحرق ودخل وضرب زوجتك و آذاها ثم جاء شخص ليس له علاقة بالقضية وصعد المنبر وسرد القضية كلها ثم قال: أنا متنازل عن القضية ..!
فهل ستقول هذا حقه أم ستقول أنا صاحب القضية و الحق حقي و من يتبرع بالتنازل إما جاهل أو هو عدوّ لي و ولي لجاري و يحابيه أو يحبه و بينهم مصالح..
فهل تقبل ان تكون عدواً للزهراء و آل بيت محمد وانت سيد من السادة
قال أعوذ بالله شيخنا أعوذ بالله شيخنا ..لا و حق فاطمة أنا ولي لمن والاها وعدوّ لمن عاداها و أعوذ بالله مما صدر مني وصافحني وخرج