اختلاف العلماء في العقيدة في أهل البيت ومن الغالي ومن القالي ومن النمط الاوسط

اختلاف العلماء في العقيدة في أهل البيت ومن الغالي ومن القالي ومن النمط الاوسط

نحن ابناء البشر خارج عن طوقنا تقدير ما يمكن ان يقال فيهم ( عليهم السلام ) وما لا يقال وما يجوز عليهم وما لا يجوز بعقولنا القاصرة وانى للرعايا ان تحد حدا للسلاطين وارباب الولاية المطلقة مضافا الى ان العقول والافهام مختلفة اختلاف الهيئات والصور فهذا يرا امرا غلوا والاخر لا يراه غلوا بل يراه قصورا.

منهم من يرى ان دعوى علم الغيب بعضا او كلا في حقهم عليهم السلام غلو لا يجوز.

ومنهم من يرى نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم غلوا ويبتغي الاجر في تأليف رسالة في السهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

ومنهم من يرى ان قول آل محمد خير البرية بعد حي على خير العمل في الاذان والاقامة من علائم الغلاة.

ومنهم من يعتقد ان دعوى احاطة علمهم ( عليهم السلام ) بالاشياء تعد غلوا بل يعتقد انهم ( عليهم السلام ) يجهلون كثيرا من الاشياءز

ومنهم من يرى ان اعتقاد عدم الاحاطة قلو وتنقيص عن مراتبهم ( عليهم السلام ).

ومنهم من يعتقد انهم لا يعلمون ساعة موتهم وقتلهم وان عليا ( عليه السلام ) ما كان يعلم ساعة خروجه الى المسجد ان المرادي قاتله تلك الساعة وان الحسين ( عليه السلام ) ما كان يعلم حين قدومه الى العراق انه يقتل وان الائمة ( عليهم السلام ) حين تناولهم السم ما كان يعلمون بذلك والا لا لقوا بانفسهم الى التهلكة.

ومنهم من يزعم ان آل محمد ( عليهم افضل الصلاة والسلام ) ما يتمكنون من خلق او رزق او احياء او اماتة ولو في بعض الاحيان حتى بامر الله وارادته.

ومنهم من يعتقد خلاف ذلك

ومنهم من يرى نجاسة مدفوعاتهم ودمائهم.

ومنهم من يرى طهارتها.

ومنهم من يساويهم مع البشر في جميع اطوارهم وحالاتهم السامية.

ومنهم من يجوز عليهم الظن والتخمين في تقدير الكر الذي هو من الموضوعات المستنبطة الشرعية.

ومنهم من يطعن في كثير من الرواة الموثوقين الفضلاء الكملين بالغلو لرواياتهم عنهم فضيلة او منقبه عالية المضمون بعيدة عن عقله وفهمه كبعض القميين.

وهكذا والاخبار ايضا في اكثر المسائل المذكورة مختلف بين نفي واثبات وليس بايدينا حد منصوص متفق عليه او مستنبط يرجع اليه فيما يجوز عليهم وما لا يجوز حتى نقف عنده الا ما وصل الينا من الكلية في عدة اخبار معتبرة بالقول بما نشاء من المراتب والمقامات لهم بعد الاعتراف بعبوديتهم وان لهم ربا يؤبون إليه.

ففي بصائر الدرجات في الحديث المسند الى كامل التمار قال: كنت عند ابي عبدالله ( عليه السلام ) ذات يوم فقال لي: ( يا كامل اجعلوا لنا ربا نؤب إليه وقولوا فينا ما شئتم : قال: قلت نجعل لكم ربا تؤبون إليه ونقول فيكم ما شئنا . قال فاستوى جالسا فقال: وما عسى أن تقولوا واللخ ما خرج من علمنا إليكم إلا ألف غير معطوفة ) انتهى

وعن كتاب العوالم والبحار وكتاب انيس السمراء وسمير الجلساء في حديث النورانية عن سلمان وابي ذر عن مولانا علي عليه السلام في اول الحديث ( اعلم يا ابا ذر انا عبدالله وخليفته على عباده لا تجعلونا ارباب وقولوا في فضلنا ما شئتم فانكم لا تبلغون كنه ما فينا ولا نهايته ) الخ وفي اخر الحديث كرره واعاد عليه السلام بما لفظه: ( ولو ظهرت للناس بصورة واحدة لهلك في الناس لقالوا هو لا يزول ولا يتغير وانما انا عبد من عبيد الله عز وجل لا تسمونا اربابا وقولوا في فضلنا ما شئتم فانكم لن تبلغوا من فضلنا كنه ما جعله الله لنا ولا معشار العشر ) انتهى

ونظير هذه العبارة في تضاعيف بعض خطبه عليه السلام الحاكية عن بعض مقاماته العالية سلام الله عليه ويوجد ايضا في تضاعيف بعض احاديثهم المتضمنة لبعض فضائهلم السامية ( عليهم السلام ).

فهذا هو الميزان الحق الذي منوا على رعاياهم به فزن بهذا القساطاس المستقيم كلما يرد عليك من الفضائل والمناقب من ناحيتهم عليهم السلام فما وافق فهو مقبول وما خالف فهو مردود او موقوف وكذلك زن به كل من تصادف من الناس فمن ثبت عليه فهو من الرجال ومن انحرف عنه الى احد الجانبين فهو من اشباه الرجال وايم الله لو سرحت بريد الفكر توأما مع الانصاف في خلال احايتهم وفضائلهم ووجهت منضرة الدقة والتأمل نحو خطبهم واحوالهم لرأيت ما ذكر صراطا واضحا وميزانا راجحا ونمطا اوسطا لا افراطا ولا تفريطا قد ضلت وتاهت في بر الافراط والغلاة والمفوضة كما أنه قد هلكت وغرفت في بحر التفريط القلاة والمقصرة وركبت سفينة النجاة الامة الوسطى الهداة المتبصرة المؤمنين العارفين الكاملين الموحدين الفائزين الذين انعم الله عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين.

فتحصل من جميع ما ذكر ان من لم يتجاوز عن الميزان المذكور فلا يقال عنه غالي وان بلغ في مراتب آل محمد ( عليهم السلام ) ومقاماتهم ما بلغ اذا دل عليهم الدليل وتبين ايضا ان الغلو ماذا هو وان الغالي من تجاوز عن ذلك الميزان وتعداه الى مرتبة الربوبية والالوهية او النبوة في حق آل محمد ( ع ) وغير ذلك لا يقال غالي وعرفت ايضا ان ليس المدار في معرفة الغلو والغالي على عقائد افراد الناس او افهام احاد الفضلاء حتى ان من كانت عقيدته في آل محمد ( عليهم السلام ) طفيفة سفلى يرى غاليا من هو اعلى منه في العقيدة وارقى والذي يرى ان الامام ( ع ) لا يعلم الغيب ينسب الذي يرى انه يعلم الغيب بعضا او كلا الغلو والخروج عن الجادة والذي يعتقد ان علم الامام ليس باحاطي او ليس بحضوري يرمي من يعتقد الاحاطة او الحضور الى الغلو والارتفاع كلا ثم كلا فان مقامات آل محمد ( عليهم السلام ) ومراتبهم لا تحدها ولا تحصرها عقول سائر البشر ولا تكون اهوائهم حكما وميزانا لمعرفة الغلاة وتمييز الهداة والحق هو ما ذكرناه فاحفظه واغتنم وليس مقصودنا في هذه النبذة بيان ما نحن عليه من العقيدة في حقهم سلام الله عليهم في المسائل التي سبقت فان المقام لا يسعه وله محل اخر قد بسطنا الكلام فيها في بعض رسائلنا واجمالا نقول انا نعتقد فيهم الكمال وفوق الكمال وعدم تطرق النقص والقصور اليهم لا في ذواتهم ولا في افعالهم ولا في اثارهم بوجه من الوجود وعدم البخل عنهم من المبدء الفياض في شيء من الاشياء وقد اتى بالمراد وفوق المراد في بعض المواد كتاب ( احقاق الحق ) جزى الله مصنفه عن الحق واهل الحق بما هو اليق بكرمهم واحق وانما المقصود في هذه النبذة دفع شبهة الغلو والارتفاع عن المؤمنين الموالين وكف السن القاصرين وردع اقلام بعض المغرضين لتجتمع كلمة الموحدين ويرتفع النزاع والاختلاف من البين.

الكاتب: الميرزا علي الحائري الإحقاقي قدس سره الشريف
المصدر: كتاب عقيدة الشيعة

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة