فلنكشف الغطاء قليلاً

فلنكشف الغطاء قليلا:

ونقول: ان الشيخ الاوحد الشيخ احمد بن زين الدين الاحسائي كان عالما اصوليا , طريقته طريقة اهل الاجتهاد والتقليد في الاستنباط , ويرى الادلة الاربعة ( الكتاب , والسنة والاجماع ودليل العقل ) ويعمل بمقتضى الشهرة ودليل الاستصحاب واصل البراءة مما هو مقرر في الاصول واجازاته معروفة من اعاظم علماء عصره من علماء العراق , كالعلامة الشيخ جعفر كاشف الغطاء في النجف والعلامة السيد صاحب علي صاحب الرياض في كربلاء , ومن علماء البحرين والقطيف وغيرهم , وكذلك جميع تلامذته واولاده كلهم اصوليون يحذون حذوه وناهيك ان كل واحد منهم له رسالة عملية غير رسالة شيخهم , فلما انتقل الشيخ الأوحد الى جوار ربه فولده المعظم الشيخ علي نقي رحمه الله صار مقلدا في كرمانشاهان وايران , وله رسالة عملية غير رسالة والده , وتلميذه الارشد السيد كاظم الرشتي صار مرجعا ومقلدا في كربلاء والعراق وغير العراق , وله رسالة عملية خاصة غير رسالة استاذه ورسالة اخرى محشيا على رسالة استاذه ( الحيدرية ) وهو على طريقة استاذه اصولي على طريقة المجتهدين , كما سبق تصريحه بذلك في العبارتين اللتين سبقتا منه , وكذلك تلميذه الاكبر الميرزا حسن الشهير بكوهر صار مرجعا ومقلدا في كربلاء والعراق وغيرهما , وله رسالة عملية غير رسالة استاذه , وكذلك سائر تلاميذه الشيخ في ايران , كالاخوند ملا محمد الممقاني حجة الاسلام في ( آذربيجان ) صار مرجعا ومقلدا وله رسالة عملية غير رسالة استاذه , وبعده اولاده الثلاثة المولى حجة الاسلام الميرزا حسين الممقاني , ثم المولى الميرزا تقي حجة الاسلام صاحب ( صحيفة الابرار ) ثم المولى ميرزا اسماعيل حجة الاسلام , كل واحد منهم فاضل ومجتهد طود , صار مرجعا في ( آذربيجان ) ولكل رسالة عملية , وكذلك الحاج ميرزا محمد شفيع يقة الإسلام صار مقلدا في ( آذربيجان ) وله رسالة خاصة , وبعده ابنه الحاج ميرزا موسى وبعده ولده المصلوب الحاج الميرزا علي ثقة الاسلام صاروا مراجع ومقلدين ولكل منهم رسالة عملية خاصة له , ومن تلامذة الشيخ المراجع والمقلدين في شمال ( آذربيجان ) جماعة منهم المولى الميرزا عبدالرحيم القره باغي في ( قره باغ ) والمولى الاغا علي الاردبادي في ( اردباد ) كل منهم صار مرجعا ومقلدا  ولكل رسالة عملية غير رسالة استاذهما  , وهكذا في بلاد الهند وفي الاحساء والقطيف والبصرة علماء فضلاء مجتهدون من تبعية الشيخ الأوحد ولكل رسالة عملية خاصة له , وجميع تلامذته وملامذة تلامذته والعلماء والفضلاء التابعون له كلهم في اقطار الارض , من كان منهم مقلدا ومرجعا له رسالة عملية خاصة لنفسه تقيد رأيه وفتاويه وهؤلاء التلامذة والتابعون له ما اخذوا الرسالة ( الحيدرية ) و ( الصومية ) ورسالة ( المناسك ) لشيخهم واستاذهم وعملوا بها لانهم كلهم من اهل الاجتهاد والتقليد , ولا يرون تقليد الاموات ابتداء على منهج استاذهم , وفي اصول الدين لا يقلد احد منهم حتى عوامهم لانه لا تقليد في اصول الدين ابدا , فمعنى انهم تابعون لشيخهم لترجيحهم حكمة استاذهم على حكمة القوم ( حكمة الملا صدرا وغيره ) ولتقديمهم توحيده على توحيد الحكماء , وبهذا وامثاله انتسبوا الى شيخهم والا فهم لا يقلدون شيخهم لا في الاصول ولا في الفروع , وكذلك جدي الميرزا محمد باقر الاسكوئي صار مرجعا ومقلدا بعد استاذه الميرزا حسن كوهر  في العراق وايران والفلاحية والبصرة والقطيف وغيرها , وله رسالة عملية في العبادات والمعاملات , وبعده والدي المعظم روحي فداه صار مرجعا ومقلدا في العراق وايران , بالاخص اذربيجان واطرافها والبصرة والاحساء وغيرها وله رسالة عملية غير رسالة والده.

وهكذا لو تتبعت احوال وطريقة جميع تلامذة الشيخ وتابعيه في الاطراف والاكناف لرأيت كلهم كما ذكرت على وتيرة استاذهم وعلى طريقته في الاستنباط , وكلهم منزهون ومبرؤون عما ينافي الدين وعما يخالف طريقة الامامية كاستاذهم , وهم علماء مجتهدون مراجع , كل في محله وبلده ومقلدون يعملون برأيهم وفتاويهم ولا يعملون برسالة من قبلهم ولا برسالة شيخهم واستاذهم الشيخ الاوحد , وصريح كلام شيخهم المذكور في المجلد الثاني من ( جوامع الكلم ) انه لا يرى جواز تقليد الميت ابتداء وانه يجوز تقليد المفضول مع وجود الفاضل ومع وجود الاعلم منه , وكلهم على هذا المنوال والطريقة , فاعرف وفهم وتحقق ان هذا هو طريقة وديدن العلماء التابعين للشيخ الأوحد اعلى الله مقامه , وقد عرفت معنى التبعية:

اما الحاج كريم خان الكرماني فانه ليس من تلامذة الشيخ الأوحد , ومن ذكر انه من تلامذته فانه اشتباه صرف وقلة اطلاع وانما هو من تلامذة السيد كاظم الرشتي , بمعنى انه حضر مدة في بحثه , لكن لم يحصل من استاذه اجازة لا رواية ولا دراية لصريح كلامه واعترافه في الصفحة التاسعة من كتابه ( فصل الخطاب ) ان اجازته من الملا حسين الكنجوي والملا شريف الكرماني المجازين من استاذهما السيد الرشتي , ونقل صورة اجازة السيد لهما في الكتاب المذكور تيمنا وتبركا , ولو كان له اجازة من السيد رحمه الله تبرك ذكرها وتباها بها , والذي داولوها من بعض الاجازات عند اولاده وتبعيته واظهروها للناس فهي مجعولة مزورة لا اصل لها , ونحن نعرف اصلها وفرعها ونعرف من كتبها وزورها لا حاجة لنا بذكره , وهو اي الحاج كريم خان طريقته تشبه طريقة المحدثيت في بعض الامور , لا يرى الاجتهاد والتقليد وذكر في اول ( فصل الخطاب ): فالواجب تقليد آل محمد ولا يرى الادلة اربعة وعنده ان الاستصحاب قياس كما في اول ( فصل الخطاب ) وهو على مذهب المصوبة ولا يرى التخطئة على خلاف طريقة الاوحد اعلى الله مقامه واتباعه , وحكمته على وتيرت حكمة القوم الملا صدرا وغيره فانه قال في اخر حاشيته على مشاعر الملا صدرا ما هذا لفظه: ( واعلم اني ما قصرت في احقاق حق ما ذكره الملا صدرا الخ الا ان الملا صدرا من اهل وحدة الوجود وهذا يقول بوحدة الموجود مذهب ضرار واصحابه ومن راجع كتاب ( المصباح المنير ) و ( وحق اليقين ) وهما كتابان علميان الالهية لجدي العلامة ( قدس الله سره ) وكلاهما في شرح ( الفصول المهمة ) للحاج كريم خان عرف صدق مقالتي , وانه في طرف عن مطالب الشيخ الأوحد وانه على خلاف دعواه وانتحاله بأنه يؤيد حكمة الشيخ , وعرف ان لازم تحقيقاته القول بوحدة الوجود , والحاج كريم خان له في الفقه رسالة عمليه سماها ( الجامع ) يذكر فتاواه فيها بعنوان ( روي ) وياتي بمتن الرواية بلا تصرف فيها , وقد ذكر فيها روايات شاذة غير المعمول بها عند الاصحاب , وفيها فتاوي غريبه واولاده واتباعه يعملون بهذه الرسالة الى الان وذلك في سؤالات الرجل التاجر التبريزي الذي هو من بيت البافتجي يسأله عن العل , اي يسأل الحاج زين العابدين خان , اجابه بان العمل في اليوم الحاضر بكتاب ( الجامع ) فاقول انا: ان كان هؤلاء يقلدون الميت اي يعملون بكتاب ( الجامع ) وصاحبه متوفي من عشرات السنين ولا يرون الاجتهاد والتقليد: فليقلدوا الشيخ الأوحد وليعملوا برسائله العملية ( الحيدرية والصومية ) وهما مطبوعتان في المجلد الثاني من ( جوامع الكلم ) ورسالة ( الحج ) فلم يعملون بكتاب ( الجامع ) ولا يعملون بفقه الشيخ ورسائله وهم يدعون متابعته ؟ فاين التبعية وقد عرفت خلافهم في العقائد وفي الفقه خلافهم اكثر واكثر , وفي الحكمة الالهية كما عرفت فاين المولاة واين التبعية ؟ ومن هذا وامثاله يظهر انهم انتحلوا اسم الشيخ وادعوا متابعته لمآرب دنيوية ومقاصد عندهم , وليسوا تابعين للشيخ بوجه , ولا في شيء من الاشياء ومن هذا الانتحال حصل الاشتباه لكثير من الفضلاء والعوام , فإذا رأوا شيئا في كتبهم مما ينافي المذهب او يخالف الطريقة قالوا هذا من شيخهم , اي من الشيخ الاوحد , وحملوه على الشيخ وتابعيه ونسبوه اليهم واكثر تعدي القوم وتجاسرهم عليه انما جاء من قبل كتب الحاج كريم خان واتباعه , وإلا فرسائل الشيخ ورسائل جميع تلامذته وتابعيه في جميع الاقطار خالية وعارية عن كل ما ينافي الدين ويخالف الامامية.

وبالجملة فالمقصود ان الحاج كريم خان واتباعه فرقة من الفرق الامامية وهم امة وفرقة بأنفسهم لا يعدون من اتباع الشيخ الاوحد الاحسائي ولا يقال لهم شيخية , لأنهم غير موافقين معه لا في العقائد كما مر عليك بعضها ولا في الطريقة ولا في الحكمة الالهية , ومن اطلع على ( ارشاد العوام ) و ( الفطرة السليمة ) للحاج كريم خان وعلى رسالة ( شرح الحديثين ) و ( مصباح السالكين ) لولده الحاج محمد خان وعلى كتاب ( الجامع ) المذكور لا يبقى عنده شبهة ولا ريب فيما ذكرت , فان عثر احد من الفضلاء او غيرهم في كتب هؤلاء على خلاف او بدعة فليحمل وزره عليهم ويخص اثمه بهم , وليس من الانصاف والحق ان ينسبوه الى الشيخ الاوحد واتباعه.

وانا محرر هذا المختصر خادم الشريعة الغراء ( علي بن موسى الحائري ) على مسلك والدي وجدي العلامة بريء من جميع العقائد الفاسدة وعن المطالب التي انفرد هؤلاء بها من عقيدة او مسلك او فقه او غير ذلك , وقد قرأت جميع السطوح والمتون على والدي روحي فداه من النحو والصرف والمنطق والمعاني والبيان وبالأصول والفقه إلى نهاية الكتب , والحكمة الالهية ( شرح الفوائد وشرح العرشية والمشاعر ) والتقطت من ثمار تحقيقاته ما ارتويت فاجازني اجازة مفصلة رواية ودراية واعطاني وكالة مطلقة عامة في النيابة عنه ثم انتقلت الى النجف في سنة اربع وعشرين بعد الالف والثلاثمائة , وانا اذ ذاك ابن عشرين سنة وحضرت بحث شيخ الفقهاء الاعلام الشيخ شريعة الاصبهاني ( قدس سره ) في الاصول والفقه وابرزت تقريراته في صفحات الطروس واجازني رحمه الله تعالى , وحضرت بحث رئيس العلماء والمجتهدين المولى الاخوند ملا محمد كاظم الخرساني قدس الله نفسه في الاصول على خارج الكفاية وفي الفقه على خارج كتاب الرهن وكتاب الطهارة للشيخ مرتضى الانصاري , وحصرت بحث سيد العلماء والاسطاين المولى سيد مصطفى القاساني نور الله مرقده في الفقه واجازني اجازة مفصلة , وحضرت بحث الفاضل العلام المجتهد القمقام المولى الاخوند ملا محمد علي الخونساري قدس سره , وحضرت في حكمة القوم في ( منظومة السبزواري ) عند عمدة العلماء الاعلام الشيخ المؤتمن المولى الحاج شيخ محمد حسن الطوسي اطال الله بقاه ولي منه اجازة مفصلة دراية ورواية وحضرت عند غيرهم من بعض فضلاء النجف.

هؤلاء اساتذتي العظام ومشايخي الكرام تتلمذت على ايديهم والتقطت ثمار تحقيقاتهم وجنيت فوائد افاداتهم وبلغت ما بلغت من الطافهم وبركاتهم , وهم اطواد اعلام وفطاحلة عظام , لم يكن لهم في عصرهم نظير , ولم يدر سور الدهر لهم من بديل خطير , ففي الاصول والفقه طريقتي من طريقتهم ومسلكي من مسلكهم وانا على دينهم ووتيرتهم , والحمدلله الذي هدانا لهذا وما كنا نهتدي له لولا ان هدانا الله , والصلاة والسلام على اولياء الله وامناء الله محمد وآله آل الله واللعن الدئم على مخالفيهم وظالميهم واعدائهم اعداء الله.

الكاتب: الميرزا علي الحائري الإحقاقي قدس سره الشريف
المصدر: كتاب عقيدة الشيعة

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة