*الهجوم على مدرسة الشيخ الأوحد (ج3)*

*الهجوم على مدرسة الشيخ الأوحد (ج3)*

(واعلم أنه لما تكررت زيارة الشيخ المرحوم للعتبات المشرفات، ورجوعه إلى مسكنه الذي هو « كرمان شاهان »، كانت نائرة الخلاف خامدة، وعيون النفاق راقدة، والألسن بفضل ذلك الجناب ناطقة، وأنهارُ علومِه في قلوب المستعدين متدافقة، ولكنه لما أحب مجاورة قبر الشهيد المظلوم، والسعيد المعصوم، مولى العالمين، الناظر في المغربين والمشرقين، الواقف على الطتنجين، سيد الكونين، وسند النشأتين، مولانا أبي عبد الله الحسين عليه السلام مشتاقاً عارفاً، وتمكن من التخلُّص عن ذلك المكان بعد معالجات كثيرة، فلما قِدم إلى المشهد المقدَّس، والسدَّة السنية الحسينية، على مشرِّفها آلاف الثناء والتحية، متوطناً، مستوطناً، عازماً للمجاورة إلى أن يبلغ الكتاب أجله، فيصل ما يؤمله، فلما استقر به الجلوس بعد مدة يسيرة، تحرك أهل الشقاق، والذين في قلوبهم مرض النفاق، وعدم الوفاق، مع آل الله أهل الاتفاق، أتوا إلى جناب السيد المهتدي ، السيد مهدي  ابن المرحوم المبرور المغفور المير سيد علي، تغمده الله بغفرانه، وأوصله إلى دار رضوانه، وشبهوا له، وأتوا ببعض العباراتِ المحذوفة الأول والآخر والوسط، والعبارات التي لا أنس لهم بها، ولا معرفة لهم باصطلاحها، فذكروا له غير المراد، وأظهروا الضغائن المستكنة في الفؤاد، خوفاً على دنياهم الدنية :

وزعموا أنه أعلى الله مقامه ربما له طمع في الرياسة التي مدتها قليلة، وفائدتها يسيرة، وعاقبتها وخيمة، وعقوبتها أليمة، ولم يعلموا أنه لا طمع له فيها، ولا رغبة له إليها، لعلمه بعاقبتها، ومعرفته بحقيقتها، فموهوا على جناب السيد، ولبسوا عليه الأمر، ولم يعلم لصدقه وغفلته عما هو مرادهم من إظهار ضغائن صدورهم، وفساد ضمائرهم، فأصغى إلى مقالتهم، وسمع حكايتهم، وقال إن الأمر قد اشتبه عليِّ، فأظهر الإعراض، وأغضى عما عليه المذهب من عدم الاعتبار بالخطوط والقراطيس، سيما إذا كانت محذوفة الأوائل والأواخِر، ولم ينظر إلى بصيرته الصافية من أن تلك العباراتِ والإشاراتِ لهجة قد غابوا عنها، ولم يكونوا من أهلها، وإن اصطلاحاتِ أهل كلِّ فنٍ تؤخذ منهم، ومعاني كلِّ لغة تسأل عن أهلها، ولا تعرف إلا منهم، ولم يتأمل إلى أن إظهار الأعراض والكلماتِ الغليظة الغير المناسبة، مما يوجب الفتنة الشديدة، والمحنة الغير السديدة، والناسُ أهل الشرور والمفاسد، يطلبون الفتنة، ويحبون وقوع المحنة، ربما يصيبهم بعض المنال الدنيويِّ، والعرض الزائل الذي مآله الخُسران، وعاقبته الحرمان، *فلما أظهر جناب السيد الإعراض، وتفوَّه بكلماتِ لم تناسبه، زادوا في كلماتِه كلماتٍ، وعباراته عباراتٍ، وشهروها بين العوام، ونشروها عند الطغام، فثارت نائرة الفتنة، وهاج إعصار المحنة، وشهروا عند الخلق مِن العوام من الرجال والنساء، أن الشيخ أحمد قد كفر، ولما سئلوا عن السبب يسندونه إلى السيد، وهو غافل غير قائل*، وإذا سئل السيد يجيبهم بأن الناس يقولون، وأنا ما أقول، ولا تحقَّق عندي شيء، نافضاً لجيبه، مبرئاً لعيبه، والناس بين هذا الترديد بسعي أهل الضلال والتضليل بقوا في شبهة عظيمة، وتشويشٍ شديد)

دليل المتحيرين

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading