🛑 ما هو منهج أهل البيت في قبول الروايات..

🛑 ما هو منهج أهل البيت في قبول الروايات..
هل يهتمّ أهل البيت بالراوي الذي نقل الرواية؟ أم يهتمّون فقط بالمضمون؟

❂ يقول إمامنا #صادق_الآل “صلواتُ الله عليه”:
(لا تُكذّبوا الحَديث إذا أتاكم به مُرْجئي و لا قَدَري و لا حَرُوري ينسبهُ إلينا، فإنّكم لا تدرون لعلّه شي‌ءٌ مِن الحقّ فيُكذّب الله فوق عرشه).
[مختصر بصائر الدرجات]

توضيح..
✦ المُرجئة: هُم المُخالفون.. الَّذين يَترحَّمُون على قَتَلة أهل البيت و على أعداء #فاطمة_الزهراء.. و يَجدون أعذاراً لِقَتَلَةِ أهل البيت على قَاعِدة أنَّهم اجتهدوا فأخطأوا في الإجتهاد – و المجتهد عندهم و في دينهم – لَهُ أجران، أجرٌ إذا أصاب و أجرٌ إذا أخطأ..!
سبب تسميتهم بالمُرجئة لأنّهم هكذا يتحدّثون.. يَقولون:
نَحنُ لا نتحدَّث عن #ظلامة_فاطمة و لا الَّذي جرى بينها و بين الخُلفاء، فهذا الأمر نُرْجِئُهُ إلى الله – أي نتركهُ إلى الله – أو يقولون:
نحنُ لا نتحدَّث عن مَوقف عائشة في البصرة و ماذا فعَلَ الزُبير و طلْحة، و إنّما نرجئُ أمرهم إلى الله فهؤلاء صحابة، هؤلاء نِساءُ النَّبي، فنحن نُرجئُ أمرهم إلى الله.. هؤلاء الذين يتحدّثون بهذا المَنطق و يبحثون عن أعذار لِقَتَلة #أهل_البيت، هؤلاء هم المُرْجئة (المُخالفين).

✦ أمّا القدريّة: هم الذين ساروا في المَسلك الأموي أمثال الوهابيّة.
✦ أمّا الحَروريّة: فهم الخَوارج.

لاحظوا الرواية جيّداً.. الإمام يقول بشكلٍ صريح حتّى لو كان رواي الحديث ناصبي مُخَالف لأهل البيت (سواء كان مِن المُرجئة أو القَدرية أو الخوارج) فلا تُكذّبوا حديثَهُ لكونه هو الرواي.. يعني أنّ الأئمة “صلواتُ الله و سلامهُ عليهم” لا يعبأون بالرواي أبداً.. و هذا إبطال صريح و واضح لِما يُسمّى بـ(علم الرجال).
فإنّ أهل بيت العصمة لا يهتّمون برُواة الحديث (و هل هذا الرواي ثِقة أو غير ثقة).. و إنّما ينصبّ اهتمام أهل البيت على مضمون الحديث و مُحتواه و ليس على الرواي.. و هذا هو منطقُ القرآن.
فالقرآن الكريم يقول:
{يا أيُّها الذين آمنوا إنْ جاءَكم فاسقٌ بنبإ فتبيّنوا أن تُصيبوا قوماً بجهالة فتُصبحوا على ما فعلتم نادمين}
الآية الكريمة بشكل واضح تقول:
حتّى لو أتاكم بالخَبر أفْسقُ الفُسّاق في التأريخ لا تَردّوا خَبَره لكونه فاسق.. و إنّما تَثبَّتوا، تَحقّقوا، تأكّدوا..
و قطعاً التَبيُّن و التحقّق يكون في مَضمون الخبر و مُحتواه و ليس في سند الخبر (أي الذين نقلوا الخبر)، لأنّ الرواي واضح لدينا أنّه فاسقٌ بتقييم الله تعالى.. الله تعالى حكم عليه في الآية بأنّه فاسق.. و رُغم أنّ الذي أتى بالخَبر فاسق لم يَقلْ القُرآن كذّبوهُ و رُدّوا خَبره، و إنّما قال: تَبيّنوا.. يعني تَحقّقوا مِن مضمون الخَبر فلربّما يكون صحيحاً..
هذه هي منهجيّة آل محمّد “صلواتُ الله و سلامه عليهم” في التعامل مع الروايات.. فهم “صلواتُ الله عليهم” لا يعبأون بالرواي.. و إنّما يهتمّون بمضمون الخَبر
و هذا ما يُؤكّده إمامنا #الصادق “صلواتُ الله عليه” في حديثه التالي مع مُحمّد بن مُسلم.. يقول “عليه السلام”:
(يا مُحمّد، ما جاءكَ في روايةٍ من بَرّ أو فاجر يُوافق القُرآن فخُذ به، و ما جاءكَ في روايةٍ مِن بَرّ أو فاجرٍ يُخالف القُرآن فلا تأخذ به)
[تفسير العيّاشي: ج1]
👆🏻
لاحظوا الإمام يُساوي بين البرّ و الفاجر.. يعني لا يَهتمّ هل الرواي بَرّ كان أم فاجر.. الأمر سواء عند الإمام.. لأنّ المُهم في منهج الكتاب و العترة هو مضمون الخَبر و ليس الرواي.. والروايات التالية أيضاً تُؤكّد هذا المعنى.

❂ يُحدّثنا ابنُ أبي يعفور يقول:
(سألتُ أبا عبد الله “الصادق صلواتُ الله عليه” عن اختلاف الحديث يرويه مَن نثقُ به و منهم مَن لا نثقُ به، قال:
إذا وردَ عليكم حديث فوجدتم لهُ شاهداً مِن كتاب الله أو مِن قول رسول‌ الله “صلّى الله عليه و آله” و إلّا فالذي جاءكم به أولى به)
[الكافي الشريف: ج1]
👆🏻
أيضاً هنا لاحظوا أنّ ابن أبي يعفور ذكر للإمام صنفين مِن الرُواة (الرواة الثقة، و الذين ليسوا ثِقة) ليرى هل الإمام يعبأ بكون الرواي ثِقة أو غير ثِقة.. فجاء الجواب واضحاً أنّه يُركّز على مَضمون و مُحتوى الخَبر فقط.. و لا شأن له بالرواي.

❂ و يقول #الإمام_الكاظم “صلواتُ الله عليه”:
(إِذَا جاءَكَ الحَديثانِ المُخْتلِفَانِ فَقِسْهُمَا على كِتابِ اللَّهِ و على أحاديثِنَا، فإِنْ أَشْبَهَهُما فهُوَ حَقٌّ، و إِنْ لَمْ يُشْبِهْهُمَا فهُوَ بَاطِلٌ)
[تفسير العيّاشي:ج1]

❂ أيضاً يقول إمامنا #صادق_العترة “صلواتُ الله عليه”: خطبَ النبيُّ “صلّى اللهُ عليه و آله” بمنى فقال:
(أيُّها الناس: ما جاءكم عنّي يُوافقُ كتاب الله فأنا قُلتهُ، و ما جاءكم يُخالف كتاب الله فلم أقلْهُ).
[الكافي الشريف: ج1]

❂ و يقول أيضاً #الإمام_الصادق “عليه السلام”: قال #رسول_الله “صلّى اللهُ عليه و آله”:
(إنّ على كلّ حقٍّ حقيقة و على كلّ صوابٍ نُورا فما وافق كتاب الله فخُذوه، و ما خالف كتاب الله فدعوه)
[الكافي الشريف: ج1]

• قول الإمام (على كلّ حقٍّ حقيقة و على كلّ صوابٍ نُورا) يعني أنّ الخَبْر الصحيح يحملُ القيمةَ في نفسه، و دَالٌّ على نفسهِ بنفسه.. و هذا المعنى هو الذي نقرؤه في الزيارة الجامعة الكبيرة حِين نُخاطِبُ أهل بيت العِصمة “صلواتُ الله عليهم” و نقول: (كلامكم نور)
يعني أنّ حديثكم يا آل محمّد يحملُ النُوريّة في نفسه.. فهو دالٌّ على نفسه بنفسه.

#يازهراء
#يامهدي
#الثقافة_الزهرائية
#حديث_أهل_البيت
#اللهم_عجل_لوليك_الفرج

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading