❓أسباب عدم قتل الأمير “عليه السَّلام”
لابن ملجم “عليه اللعنة”..؟!
__________
✍️ جواب لسؤالٍ سألهُ أحد الأخوة المؤمنين :
في السرِّ الَّذي جَعلَ سَيّدُ الأوصياء “صلوات الله وسلامهُ عليه” أنْ لا يأخذ عبد الرحمن ابن ملجم وهو عالمٌ بأنّهُ سيقتلهُ ، فلا هو بالذي قتلهُ وَ لا هو بالّذي حَبسه وَ لم يصدر أيّ شيءٍ منْ قتلهِ “صلوات الله وسلامهُ عليه” باتجاه هذا اللّعين…
والجواب علَى هذا السؤال يحتاج إلى تطويل في الكلام ، وَ لكنْ بشكلٍ إجمالي ستكونُ الإجابة هذا السؤال :
وَ قبل الشُّروع في بيان الأمر الّذي لأجلهِ لم يكن أمير المؤمنين “صلوات الله وسلامه عليه” قد اقدم علَى أخذ ابن ملجم “لعنة الله عليه وَ علَى منْ بعثه وَ منْ مدٌهُ بالمال و بالسيف وَ بالسِّلاح” ، فابنُ ملجم وَ بغض النّظر عنْ قتلهِ لأمير المؤمنين “صلوات الله وسلامه عليه” فجزاءهُ القتل لعدة أسباب 🔻:
🔹 أوّلاً: لأنّهُ خارجيٌّ خرَجَ على إمامِ زمانِهِ و نكثَ عهدَ البيعة ونقضَ الطاعة ، والخارجُ على إمامِ زمانِهِ كافر ، وهذهِ المسألة معروفةٌ عند الجميع : عند الشيعة وعند المُخالفين أيضاً ،
وأحدُ شواهدِها أنّ ابن زياد بِهذا المُبرّر خرَجَ لِقتالِ سيّد الشُهداء ، فابنُ زياد أرادَ أن يُضلّلَ الناس تَحتَ هذا العنوان: أنّ الحُسينَ خارجٌ على إمامِ زمانِهِ ، والخارجُ على إمامِ زمانِهِ كافر ودمهُ مُباح ، باعتبار أنّ هذهِ المسألة كانتْ واضحةً لدى كلّ المسلمين ، وعبد الرحمن ابن ملجم خارجيٌّ خرجَ على إمامِ زمانِهِ ونقَضَ الطاعةَ ونكثَ عُهودَ البيعة ، هذا أوّلاً.
🔹 ثانياً: حتّى لو فرضنا أنّ ابنَ مُلجم لم يكن يستحقُّ القتل مِن جهةِ أنّهُ خرَجَ على إمامِ زمانِهِ ، فهو يستحقُّ القتلَ مِن جهةٍ ثانيةٍ وهي أنّهُ مِن المُفسدين الذين أفسدوا في البلاد.. فهو مصداقٌ واضحٌ لِقولهِ تعالى:
« إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ »
الآية هي التي تقول: أنّ جزاءَهم الدنيوي: (أَنْ يُقَتَّلُوا)
ولاحظوا دِقّة الآية ، فهي لم تقل: (أَنْ يُقْتَلَوا) بسكون القاف وفتح الّلام ، وإنّما قالت: (أَنْ يُقَتَّلُوا) يعني أن يكون قتلُهُم بتعذيب ، لا أن يُقتَلَ بضربةِ سيفٍ واحدة ، فالآيةُ قالتْ :
( أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ) ، ومعنى « يُصَلَّبُوا » : يعني يُصْلبون مع تعذيبٍ وتنكيلٍ ويُقَتَّلُوا تقتيلاً مع تنكيلٍ وتعذيبٍ وإيلامٍ شديد وابن مُلجم هُو مِن مصاديق هذهِ الآية وهي منطبقةٌ عليه ، مع مُلاحظة أنّ الجزاء الدُنيوي لا يُزيل الجزاء الأُخروي.
وحتّى لو قُلنا أنّ ابن مُلجم ليس مِن مصاديق هذهِ الآية.. فهو بمُجرّد النيّة (حين نوى أن يقتلَ الإمام) فهو يستحقُّ القتلَ بذلك لأنّهُ أصبحَ ناصبيّاً والناصبيُّ دَمُهُ مُباح لا حُرمةَ له ، فمسألةُ عدم قتلِ الإمام لابن مُلجم ليس لأنّهُ لم يرتكبْ الجناية بعد ، يعني ليستْ المسألةُ أنّهُ لابُدَّ أن يُنتَظرَ في هذا الأمر حتّى يرتكبَ الجناية ، لأنّهُ كما أشرنا أنّهُ بمُجرّد أن نوى قتل الإمام المعصوم فهو ناصبيٌّ يستحقُّ القتل.
فأساساً في ثقافةِ أهل البيت : الرادُّ على الإمام المعصوم بِلسانِهِ كافر ، فما بالكَ بالذي نوى وأضمرَ قتل الإمام؟! مِثلُ هذا الشخص قد بلغ غايةً في النصب ، فهو ناصبيٌّ والناصبيُّ دمهُ مُباح سواء أرتكبَ عمليّةَ القتلِ أم لم يرتكبها..
فمُجرّدُ تفكيرهِ في قتلِ الإمام وعزمِهِ على ذلك أخرجهُ هذا التفكير وهذهِ النيّة مِن ربقةِ الإسلام فهو مُستحقٌ للقتل مِن هذهِ الجهة قبل أن يرتكبَ الجناية.
إذاً ، ما هو السّبب الذي جعل أمير المؤمنين لا يقتلُ ابن مُلجم مع أنّهُ مُستحقٌّ للقتل؟! ، الجـــواب:
هُناك جملة مِن الأُمور دَعتْ الأمير إلى عدمِ قتلِ ابن مُلجم ، سنذكرُها في مجموعتين 🔻:
❇️ المجموعة الأولى: هي جُملة مِن الأُمور مُوافقة لِحكمةِ العقلاء ولِحكمةِ المُتديّنين ، منها :
🔸 أوّلها: عدم تَحمُّل الناس لِبعض الأُمور التي تَصدرُ مِن المعصوم ، وهذا الأمر واضح ، فإنّ الناس في زمانِنا هذا و في كلِّ زمان ، بطبيعتِهِم إذا أرادوا أن يُحاكموا الآخرين أيّاً كان الطرفُ الذي يُحاكم ، فإنّهم يُحاكموه مِن وجهةِ نظرٍ مثاليّةٍ دقيقة ، مع أنّهم غاطسون في الأخطاء..!
أمّا عندما يُريدون أن يُحاكموا أنفُسَهُم فإنّهم يصنعونَ الذرائعَ والحُجج لِتبريرِ أخطائهم ، هذهِ قضيّةٌ واضحة في المُجتمع الإنساني ، أضف إلى أنّ المجتمع الذي كان يعيشُ فيه سيّدُ الأوصياء مشحونٌ بالفتنِ ومشحونٌ بأولئكَ الذين يَتصيّدونَ في الماءِ العكر ويُثيرونَ الدعايات والتُهَم باتّجاهِ الأمير وباتّجاهِ أصحابهِ وباتّجاه أهل بيتهِ..
فالأمير لم يَقدِمْ على قتل ابن ملجم لِعدم تَفَهُّم الناس ، لأن الناسَ سيرونَ أنَّ هذا الإمامَ الذي يصعدُ على المنبر ويخطبُ الخُطَب الطويلة ويُبيّنُ معايبَ رُموزِ السقيفة ويُبينُ نقائصَ معاوية ومساوئَ الظُلْم ويُبيّن للناس أنّ الجاني لا يُُؤخَذُ قبل جنايتِهِ يأتي الآن بخلاف ما يقول :
إذ كيف يقوم بقتلِ الجاني قبل الجناية؟! هكذا سيُفكّرُ الناس ،
وإلّا فإنّ هذهِ القاعدة أساساً (أنّ الجاني لا يُؤخذ قبل الجناية) لا تَنطبقُ على ابن مُلجم – كما أشرنا – لكن بالنتيجةِ لو أنَّ الأميرَ قتلَ ابن مُلجم فإنَّ الناسَ سينظرون لِهذهِ القضيّةِ بهذا المِنظار: أنّ جانياً قد أُخِذَ قبل جنايتِهِ..
وأفواهُ الأعداءِ مفتوحةٌ في الكوفةِ وغيرِ الكوفة ، وأبواقُ معاوية التي يُغدِقُ عليها الأموال تَنطلقُ بين حينٍ وآخر بالصفيرِ وبالدفيفِ وبالأصواتِ التي تَنشرُ الكلامَ الفاحشَ وتنشرُ الدعايات المُغرضة باتّجاهِ أميرِ المؤمنين وباتّجاهِ أصحابهِ ، والشواهدُ على ذلك كثيرة.. مِنها:
🔘 ما أشاعوهُ عن الأمير حِين قالوا أنّهُ يستعجلُ في القتل وأنهُ قتّالُ العرب وأنّهُ قد ولَغَ في الدماء ، كما يقول الناصبي الحسن البصري الذي كانَ يَتظاهرُ بالزُهدِ والصلاح، وهو أفعى مسمومة!
🔘 أيضاً ما أشاعوهُ عن الأمير في واقعةِ صِفّين ، حين قالوا أنّ عليّاً وأصحابَهُ هُم المقصودونَ بالفئةِ الباغية التي قتلتْ عمّار ابن ياسر ، فقد أقنعوا الناس بالتضليلِ والدعايات أنّ عليّاً هو الذي قتلَ عمّار، وقالوا لهم:
أنَّ الذي يُخرِجُ شيخاً إلى المعركة قد جاوزَ التسعين مِن عُمرهِ ، إنّما قد دَفَعَهُ للقتل، فمِثل هذا الشيخ لا يتمكّنُ مِن القتال ، وفعلاً الناس تقتنع بمثل هذا الهراء..!
بل حتّى مُعجزات سيّدِ الأوصياء التي هي أوضحُ مِن الشمس قاموا بطمْسِها وقَلْبِها إلى شيء آخر بالأساليبِ المُلتويّة ، كمُعجزة (باب الثعبان) المعروفة التي سعوا لِطمْسها فحوّلوها لبابِ الفيل..!
وهُناك شواهد أُخرى كثيرة على مِثل هذهِ الأساليب القذرة مِن الدعايةِ والتضليل التي واجهها الأمير في حياتِهِ وحتّى بعد شهادتِهِ.
فأمير المؤمنين يعيشُ في مجتمعٍٍٍ ينتشرُ فيهِ أعداءٌ هكذا يُخطّطون وهكذا يصنعون ، فإذا كانتْ مُعجزةُ الأميرِ رُغم وُضوحها تَنقلبُ إلى شيءٍ آخر بأساليبِ التضليلِ والحِيَلِ الخبيثة ، فما الذي سيَحصلُ إذاً لو قَتَلَ الأميرُ ابنَ مُلجم قبل جريمتِهِ؟! ماذا سينسجونَ مِن الأحاديث والدعايات؟!
وأميرُ المؤمنين يَعيشُ في هذا الوسط المُضلّل، وشيعتُهُ لا يُدركونَ مدى التخطيطِ الذي كان يُخطَّطُ ضِدّ الأمير.. فهذا سببٌ مِن الأسباب التي جعلتْ الأمير لا يقتل ابن مُلجم.
🔸ثانياً: لو أنَّ أميرَ المؤمنين قتلَ ابن مُلجم قبلَ الجناية ، لأصبحتْ هذهِ الطريقةُ حُجّةً بيدِ الظالمين أنّهم يُمكن أن يَجِدوا شرعيّةً لأخذِهِم الناسَ على الظَنِّ والتُهمةِ بحُجّةِ أنّ الأمير فعل ذلك ، والحالُ أنّ سيّدَ الأوصياءِ لو قتلَ ابن مُلجم قبل الجناية ، فليسَ اعتماداً على ظَنِّ وتُهمة، وإنّما لِعلْمِهِ اليقيني بحالِ ابن مُلجم ، ولكنَّ الظَلَمةَ الذين سيحكمون المُسلمين سيتّخذونَ مِن هذا الأمر ذَريعةً لِقتل الناسِ على الظنِّ والتُهمةِ بُمبرّرٍ كاذبٍ يقولونَهُ للناس وهو أنّ الأميرَ قتل ابن مُلجم على التُهمةِ والظِنّة بحَسَب الظاهر.
أضف إلى أنّ الإمامَ يعلمُ أنّ الظَلَمةَ الذينَ سيأتونَ إنّما هدفُهُم الفتكُ بشيعتِهِ ، فكانَ عدمُ قَتلِهِ لابن مُلجم قبل جنايتِهِ فيهِ حِفظٌ لِشيعِتِه مِن فتكِ الظالمين ، ولِذلكَ نجد الأمير في واقعة الجمل سنَّ سُنّةً حتّى الظَلَمة الذين جاءُوا بعد ذلك عملوا بها ، وهي أنّ الأمير في واقعةِ الجمل لم يقتلْ الذين تبقَّوا مِن جيشِ عائشة وطلحة والزبير وإنّما تَرَكَهم هكذا ، باعتبار أنّهُ قد قُتِلَ قائدهم ولا أميرَ لهم..
فهذهِ السُنّةُ عَمِلَ بها الظالمون أيضاً، ولربّما بسببها دُفِعَ القتلُ عن الشيعةِ في كثيرٍ مِن المواضع كالثوراتِ التي قامَ بها كثيرٌ مِن السادةِ الزيديّةِ أو مِن السادةِ الحسنيّة.
🔸 ثالثاً: أنَّ أميرَ المُؤمنين عَلَّمَ الناس وعَلّم القُضاةَ والولاةَ مِن غيرِ المعصومين أن تكونَ أفعالُهُم مُطابقةً لأقوالِهِم ، كما يقولُ القرآن: « يا أيُّها الَّذينَ آمنوا لِمَ تَقولونَ مَا لا تَفْعلُون » وعلّمَ الولاةَ بأن لا يأخذوا الجاني قبل جنايتهِ ، مع مُلاحظةِ أنّ هذا المعنى الوارد في الآية مُوجَّهٌ لِعامّةِ الشيعةِ وليسَ للأمير ، فسيّدُ الأوصياء معصوم، وعِلْمُهُ عِلْمُ الله وعِصمتُهُ عِصمةُ الله، فهو عالمٌ عِلماً يقينيّاً بحال ابن مُلجم وأنّهُ مُستحقٌّ للقتلِ حتّى لو لم يرتكب جريمتَهُ..
فالأمير لو قتل ابن مُلجم قبل ارتكابهِ للجريمة ، فهو لم يرتكبْ أمراً مُخالفاً ، لكن بالنتيجة الذي سيظهرُ للناس هو أنّ الأميرَ أخذ الجاني قبل جنايتِهِ ، وهذا الأمر سيفتحُ باباً للتجريح على الأمير وللقدْحِ في هذهِ المسألةِ الأخلاقيّةِ الشرعيّةِ (أنّ الجاني لا يُؤخَذُ قبل جنايتِهِ)
🔸رابعاً: الرضا بقضاءِ اللهِ وقَدَره ، فقد ورَدَ في الروايات:
أنّ التوحيد هو الرضا بقضاء اللهِ وقدره ، وعليٌّ هو سيّدُ المُوحّدين ، فقد كانَ راضياً بقضاء الله و قدره ، فالأمير عَلِمَ أنّ الباري تعالى بِحَسَبِ الأسبابِ التي سبَّبها و بحَسَبِ المشيئةِ الإلهيّةِ عَلِمَ أن أجَلَهُ قد حان الآن ، فتسليماً للإرادةِ التشريعيّةِ والتكوينيةِ للباري كانَ راضياً بقضاءِ اللهِ تعالى
🔸 خامساً: أمير المؤمنين حِين سلَّم بأمرِ قَتْلِهِ أرادَ أن يكونَ مُصدِّقاً لِقولِ رسولِ الله حِين قالَ رسولُ اللهِ لأميرِ المؤمنين بمَسْمَعٍ مِن الناس:
( أبكي لِما يُستحَلُّ مِنكَ في هذا الشهر، كأنّي بكَ وأنتَ تُصلّي لربّكَ وقد انبعثَ أشقى الأوّلين والآخرينَ شقيقُ عاقرِ ناقةِ ثمود فضرَبَكَ ضربةً على قرنك فخضَّبَ مِنها لحيتك )
سيّدُ الأوصياء كانَ بإمكانِهِ أن يُفعِّلَ وَلايتَهُ التكوينيّةَ ويُمسِكَ بابن مُلجم ويقتلَهُ قبل أن يرتكبَ الجريمة ، ولكنَّ الأمير لم يفعلْ لأنّهُ أرادَ أن يجعلَ مِن إخبارِ رسولِ الله أمراً واقعيّاً وحقيقةً صادقةً في الخارج ، ولِذلكَ كان يُردِّدُ في الّليلةِ التي ضُرِبَ فيها هذهِ العبارة:
(واللهِ ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ، وإنّها الّليلةُ التي وُعدتُ فيها..)
فأميرُ المؤمنينَ أرادَ أن يجعلَ إخبارَ رسولِ اللهِ حقيقةً على أرضِ الواقع ، وهذا عينُ التضحيةِ في أسمى معانيها.. إذ لا يَجدُ الأميرُ لِنفسِهِ قيمةً أزاءَ كلامِ إمامِ زمانِهِ وهو رسولُ اللهِ.. ويُشير إلى هذا المعنى قولُ الأميرِ لِرسولِ اللهِ ليلةَ المبيت في فراشِ النبيّ:
( رضيتُ أن يكونَ رُوحي لِروحكَ وقاء ونفسي لِنفسكَ فداء، بل رضيتُ أن تكونَ رُوحي ونفسي فِداءً لأخٍ لكَ أو لِقريبٍ أو لِبعضِ الحيواناتِ تمتهِنُها )
هذهِ الأمور الخمسة يُمكنُ أن نقولَ أنَّ العُقلاء يقبلونَ بهذهِ المعاني وأنَّ الحُكماء لو تَصرّفوا إنّما يتصرَّفون على هذا الأساس.
↩️ و هُناك جملةٌ مِن الأُمور الأُخرى يُمكنُ بمجموعها أيضاً أن تكشفُ عن سِرٍّ مِن الأسرارِ التي دَعتْ الأمير أن لا يُبادرَ إلى أخْذِ ابن ملجم.. سنشُير إليها إشارة فقط 🔻:
🔴 مِنها: عِشْقُ أمير المؤمنين لِرسولِ اللهِ ورغبتُهُ وعِشقُهُ لِلُّحوقِ برسولِ اللهِ والّلحوقِ بأسلافِ النبيِّ الذينَ سبقوه..
🔴 ثانياً: أخلاقُ الأميرِ المُتعالية ، رحمتهُ، رأفتُهُ، عطفُهُ، سترهُ، وسائرُ المعاني السامية في أخلاقهِ ، هي أيضاً لها مَدخليّة في هذا الأمر.
🔴 ثالثاً: هُناك مصالحٌ نَحنُ نجهلُها تتعلّقُ بهدايةِ الناس في زمانِهِ وفي الأزمنةِ المتأخّرةِ إلى يومنا هذا وإلى يوم القيامة ، بالنتيجةِ نَحنُ لا نَعلمُ تَمامَ المصالحِ ولا نَعلمُ تَمامَ الأمور ،
فهُناك كثيرٌ مِن المصالحِ وكثيرٌ من الأسرارِ والمنافع والحِكَمِ نحن نجهلها..
🔴 رابعاً: الوفاءُ بعقدِ البيع معَ الله.. والذي أشارَ إليهِ القرآن في قولِهِ تعالى: « إنَّ اللهَ اشترى مِنْ المُؤمنينَ أنفُسَهم وَ أموالَهم بأنَّ لهُم الجنّة » فعليٌّ باع نفسَهُ في مرضاةِ اللهِ ، والبيعُ يقتضي التسليمَ وفاءٌ بعهدِ البيع وبعقد البيع..
🔴 خامساً: الوفاءُ بعهدِ الإمامة والالتزام بما جاءَ في الصحيفةِ المختومةِ التي نزلتْ على أمير المؤمنين وكان مِمّا جاء فيها: أن يمضيَ إلى هذا الوقتِ الذي تُخضَّبُ فيه كريمتُهُ
🔴 سادساً: الفسادُ التكويني إذا بلغَ ذروتَهُ في بعْض الحالات ليس لهُ مِن صلاحٍ إلّا دَمُ المعصوم.
🔴 سابعاً: تعظيمُ الأجر لِشيعة عليٍّ ، فإنّهُ إذا عَظُمتْ المصيبةُ عليهم سيَعظَمُ أجرهم ، وإذا عَظُمَ أجرُهم سيقصرُ موقِفُهم في يومَ القيامةِ ، وإذا قَصُرَ موقِفُهم يومَ القيامةِ سينالون الشفاعةَ بيُسرٍ وسهولة
🔴 ثامناً: عليٌ كانَ مظهرَ الأسماءِ الحُسنى، فقد ظهرتْ فيهِ الرحمةُ الإلهيّةُ وظهرَ فيهِ الجبروت الإلهي ، فكان عدمُ قَتْلِهِ لِقاتِلِه مظهرٌ مِن مظاهر الرحمة الإلهيّة التي ظهرتْ في الأمير.
🔴 تاسعاً: انشغالهُ “صلواتُ الله عليه” باللهِ وإعراضُهُ عن كُلِّ شيءٍ سوى الله ، فمسألةُ تركِ ابن مُلجم كانتْ مِن التوافه عند الأمير..
نــــعم ، نَحنُ بالنسبةِ إلينا نَجدُ أنَّ هذا الأمرَ عظيماً وثقيلاً أنّنا نعلمُ أن هذا الشخص يقتُلُنا ولا نأخذهُ ، هذا الأمر نجدهُ بالنسبةِ لنا عظيماً، أمّا بالنسبةِ للأمير فهذه توافهٌ لا يعبأُ بها فهو ذاتٌ ممسوسةٌ في ذاتِ الله ، بل هو حقيقةٌ لا فرقَ بينها وبين اللهِ سِوى أنّها حقيقةٌ مَخلوقة ، كما يُشيرُ إلى ذلك دُعاءُ إمامِ زماننا في شهر رجب:
(لا فرْقَ بينكَ وبينها إلّا أنّهم عِبادُكَ وخَلْقُك). https://youtu.be/OIjtZjwobps
🖇️ منْ إحدى مجالس #الشيخالغزي في هيئة قمر بني هاشم “عليهِ السّلام” |إيران : قم المقدّسة ، بمناسبة شهادة #أميرالمؤمنين “عليه السّلام” ، تابعوا المجلس كاملاً على موقع : #قناةالقمرالفضائية ( اوديو ، مطبوع )🔻: