أقول : اعلم أن الله خلق قلب الإنسان وله أذنان ، أذن عليها ملك مسدد ، والأخرى عليها شيطان مقيض ، وله عينان بأحدهما ناظر إلى عليين وبالأخرى ناظر إلى سجين ، فإن استمر نظره إلى سجين وقطع نظره عن عليين صحبته الشياطين على حسب نظره ، فإن كان في الأرض الأولى فالشياطين الدنياوية الجسدانية يأمرونه بالخبائث والرذائل الجسدانية ، ويزينون له حب الشهوات من أنواع المعاصي والسيئات وأنحاء المحرمات كالزنا واللواط وشرب الخمر وقتل النفس وأمثالها ، وإن كان نظره ‘إلى الأرض الثانية فالشياطين الذين يوحون إلى أوليائهم ليجادلوا أهل الحق فيلقون إليه من الصور الباطلة والأوهام الكاذبة المشابهة بصورة الحق ، وهكذا كلما تسافل نظره تغلظ الظلمة لا الغلظة الجسمانية بل الغلظة الروحانية إلى أن يشابههم فيكون من شياطين الإنس وعلى كل جزء من أجزاء بدنه شيطان يغويه ويلعنه كما قال مولانا أمير المؤمنين لمن سأله عن عدد شعر لحيته ( إن كل شعرة شيطان يلعنك ) ( ) ، فيبلغ به الأمر إلى أن يصدر من الشيطان مما يوهم الكرامات وخوارق العادات .