واعلم أيها الناظر في كلامي أني أعتقد أني إذا قلت قولاً فإني أملي على كاتبين لا يغادران صغيرة ولا كبيرة فلا تتوهم على أن بيني وبين المصنف شيئاً من عداوة , أو حقد , أو حسد , أو تكبر , أو شيء حداني إلى الرد عليه غير بيان الحق , فإني أنا وأنت مسؤولان , ولا تتوهم أنه كما يجوز عليه الغلط والغفلة يجوز علي لأنك إذا تتبعت كتبه وجدته يميل في عباراته واعتقاداته لمثل ابن العربي وعبدالكريم الجيلاني وابن عطاء الله وأضرابهم , ويأول كلام أهل البيت عليهم السلام على كلامهم ويحمله على مراد أعدائهم , ولا كذلك أنا وتتبع كلامي تجد كل قول وكلام فيه لا يطابق صريح كلامهم عليهم السلام وما دلوا عليه قد زيفته وأبطلته بأدلتهم عليهم السلام إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون .
واسمع كلام المصنف في دعواه حيث يقول : ( إلهي إن افتخرت فبما أنعمت علي , وقد أمرت ( وأما بنعمة ربك فحدث ) , ثم اسمع ما اقول له يا شيخ : إن الله سبحانه أمر نبيه صلى الله عليه وآله الذي قد ثبت أن الله سبحانه أنعم عليه بنور الولاية والنبوة وصدقه بالمعاجز الباهرة والبراهين الزاهرة , وأما ما سواه فلا تصل إليه نعمة من الله إلا بتبليغ النبي صلى الله عليه وآله وأدائه عنه تعالى , ولا يثبت لمدعيها شيء منها إلا بالأخذ عنه والإتباع له واللزوم له في مأخذ النعمة المدعي ثبوتها فإن كان قول المدعي من قوله صلى الله عليه وآله على سبيل اعتقاده وتحديده على نهج تحديده فله أن يقول وإلا فلا .
وأما تحقيق قوله : ( وإن أسأت , أو ظلمت نفسي ) إلخ , فيحتاج إلى تطويل , ولا طائل فيه فيما نحن بصدده .
قال : ( وهذه المسائل المرسومة في هذه الرسالة الموسومة بالحكمة العرشية بعضها يندرج في الإيمان بالله وبعضها يندرج في العلم باليوم الآخر , وهذان العلمان المشار إليهما في الكثير من آيات القرآن بالإيمان بالله واليوم الآخر هما أشرف العلوم الحقيقية التي بها يصير الإنسان من حزب ملائكة الله المقربين , وبإنكارها وجحودها يقع في ضلال مبين ويخرج من ربقة المؤمنين ويحجب عن جمال رب العالمين ويحشر مع الشياطين : ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ( 14 ) كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ).
الكاتب: الشيخ الأوحد أحمد بن زين الدين الاحسائي قدس سره