لا يجوز أن يقال انه ليس في مرتبة ذات الحق عز و جل صفة و لا لا صفة و هذا ليس بممتنع في حق الواجب تعالى شأنه
لان اجتماع النقيضين و ارتفاعهما في حقه تعالى واجب
لأنه في حق الممكن ممتنع ـــ وـــ لأنه يستلزم التعطيل و هو أعظم النقايص تعالى ربي و تقدس عن ذلك علوا كبيرا ، فيجب أن يكون لله تعالى صفات كمالية ، إياك إياك و أن تتوهم أن الكمال الذي نثبت في حق الله عز و جل كمال حقيقي له تعالى
هو عليه في مرتبة ذاته و لا يقال لجلال قدسه ، كلا و حاشا نحن لا نعرف ذلك و لا نعلم ما هنالك ، الطريق مسدود و الطلب مردود بل الكمال هو الكمال الذي نعرفه كمالا كالنملة تزعم أن لله زبانيتين لما رأتهما كمالا لمن اتصف بهما و هذا الوصف الذي نصف الله تعالى به هو الكمال عندنا و قد يكون عند مَن فوقنا نقص
كمال النقص لا يجوز أن يصف الله تعالى به كما أن توصيف النملة الله تعالي بالزبانيتين نقص عندنا و كل من وصف الله تعالى بهما نكفّره و نرميه بالشرك و نجري عليه الحدود الشرعية لكن الله تعالى من جهة لطفه علينا و رحمته بنا أجاز هذا الوصف لنا و قبله منا و رضي بذلك عنا لأنه لا يكلّف نفسا إلا وسعها ثم اعلم أن هذه الصفة التي نثبتها لله ليس أمرا وراء ذاته المقدسة و شيئا خارجا عنها لتقول صفة و ذات و هذه الصفة ثابتة لله و تحمل تلك الصفة على الله تعالى ، كلا و حاشا و إلا يلزم أن يكون الله سبحانه محلا للحوادث إن قلنا بحدوث تلك الصفة ، أو يلزم تعدد القدماء إن قلنا بقدمها و مغايرتها بالحقيقة أو يلزم التجزئة إن قلنا بذلك و لم نقل
بالتغاير الحقيقي الشخصي و كل ذلك باطل مردود ، فصفته هو و هو صفته من غير المغايرة لا فرضا و لا وهما و لا اعتبارا ، فإذن يجوز لك أن تقول لله صفة بمعنى انه كامل لا نقص فيه أبدا بوجه من الوجوه و يجوز لك أن تقول ليس له صفة بمعنى انه ليس هنا تكثّر و تعدّد و اختلاف في ذاته المقدسة جل جلاله بوجه من الوجوه و لهذا في الأحاديث ورد إثبات الصفات و نفيها كما في الأحاديث المتكثرة نص بذلك المعصوم عليه السلام قال كله سمع كله بصر كله علم كله حيوة لا بمعنى أن الكل له جزء و قال يسمع بما يبصر به و يبصر بما يسمع به و أمثال ذلك من الأحاديث و قال الإمام اميرالمؤمنين عليه السلام كمال التوحيد نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة على أنها غير الموصوف و شهادة كل موصوف على انه غير الصفة و شهادة كل صفة و موصوف بالاقتران و شهادة الاقتران بالحدث الممتنع عن الحدث الممتنع عن الأزل ، فإذا عرفت حقيقة ما ذكرنا لك تعرف وجه الجمع بين الأحاديث الدالّة على إثبات الصفة و الدالّة على نفيها و منه تعرف حقيقة الصفة و انتسابها الي الله تعالي و هنا سرّ مخفي ينبغي ان يكتم فان صدري يضيق بالاظهار و لايضيق بالكتمان لكني لوّحت إليه في خلال الكلام يعرفه أهل التلويح ، يقول الشيخ علي بن الشيخ الأستاذ سلمهما الله و طوّل الله عمرهما :
و انت تعلم فرداً لست تكتمه ** * ** و كيف يكتم عنك السرّ اثنان
عندي ثقات فمن سمعي و من بصري ** * ** لكن فؤادي اولاها بكتمان