هل كان الشيخ الاحسائي إشراقيا أم أخباريا؟

هل كان الشيخ الاحسائي إشراقيا أم أخباريا؟

من سلسلة تحقيقات علمية حول الشيخ الأحسائي

من جملة التوهمات التي روجها بعض خصومه ما تداوله بعض الباحثين في اعتبار الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي فيلسوفا إشراقيا، بناء على مسائل تطرق إليها الشيخ في بعض كتبه ورسائله تضمنت مصطلحات من قبيل: الفؤاد والعيان والكشف والأنوار والحجب والحقيقة المحمدية وما أشبه، ومن أولئك الباحثين المؤرخ السيد عبد الرزاق الحسني الذي قال:… وكان الشيخ أحمد الأحسائي فيلسوفاً إشراقياً، وعالماً أخبارياً، وقد اخترع لنفسه اصطلاحات خاصة لبعض الكلمات، وصار يطابق بين الفلسفة الإشراقية، وبين أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، 
 وتبعه السيد محمد حسن الطالقاني في كاتبه (الشيخية) فقال: أما الفلسفة فلم يذكر أحد من مترجمي الاحسائي أستاذا له فيها رغم براعته وكثرة تأليفه في هذا المجال، بل كتب فيها ودرّس على نحو خاص، قال أنه استفاده من حكم اهل البيت عليهم السلام واستمده من القرآن. وقد نهج في ذلك نهج الإشراقيين.

أقول: ان الشيخ الأحسائي لم يجب داعي الإخباريين ولا الإشراقيين، ولم يطابق بين الفلسفة الإشراقية وأحاديث أهل البيت بل قام باستنباط فلسفة كاملة من القرآن والروايات المأثورة عن النبي وآله صلى الله عليه وعلى آله ليثبت أن التعارض المفترض في ثانئية (العقل- النقل) التي سعى الفلاسفة قبله إلى عبورها من خلال منهج التوفيق والمصالحة الذي تحول أخيرا مع ملا صدرا الشيرازي من مجرد توفيق إلى نتاج تلفيق، هذه الثنائية قد اكتنفها كثير من سوء الفهم، فإنه في الواقع لا توجد ثنائية انفصالية بين الفلسفة الحقيقية والشريعة الخاتمة الإسلامية، لأن منبعهما واحد، فالوحي والعقل كلاهما من النعم الإلهية التي انعم بها على بني آدم، غاية ما في الأمر أن ثمة اختلاف في التعبير ونوع الدليل، لاختلاف درجات المعرفة وتفاوت مقامات الطالبين.

الكاتب: الميرزا حسن فيوضات 

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading