هل الارادة من صفات الذات أم الفعل؟
من سلسلة تحقيقات علمية حول الشيخ الأحسائي
ذهب الشيعة الإمامية تبعا لأهل البيت عليهم السلام إلى أن الإرادة من صفات الفعل، ولم يوافقوا على ما ذهب إليه الفلاسفة والأشاعرة الذين جعلوا الإرادة من الصفات الذاتية الثبوتية لله عز شأنه، وكان جماعة من علمائنا المتأخرين قد ذهبوا إلى القول بأن الإرادة الإلهية من صفات الذات كصاحب الكفاية الآخوند محمد كاظم الخراساني وتلميذه الشيخ …محمد حسين الأصفهاني الكمباني والسيد روح الله الخميني الذي شن حملة شعواء على المحدّثين وعلى رأسهم الشيخ الكليني ونصر قول الفلاسفة، ونسب إلى القائلين بفعلية الإرادة الجهل والاغترار بظواهر الأحاديث.
أقول: عجبا من هؤلاء القوم كيف ذهبوا إلى مخالفة قول آل محمد صلوات الله وسلامه عليهم وهو صريح في فعلية الارادة؟! وهذا ما نبه إليه الحكيم الإلهي الشيخ الأحسائي في جملة من رسائله وكتبه، فاتهموه بالجهل… في الكافي بسند صحيح عن صفوان بن يحيى، قال: قلت لأبي الحسن (الكاظم عليه السلام): أخبرني عن الإرادة من الله ومن الخلق ؟ قال: فقال: الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل. وأمّا من الله، فإرادته إحداثه لا غير ذلك، لأنّه لا يروي ولا يهمّ ولا يتفكّر، وهذه الصفات منفيّة عنه وهي صفات الخلق. فإرادة الله الفعل لا غير ذلك، يقول له: كن، فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همّة ولا تفكّر ولا كيف لذلك كما أنّه لا كيف له (الكافي ج ١ / ١٠٩)
الكاتب: الميرزا حسن فيوضات