إمكان معرفة آل محمد عليهم السلام
وقوله هذا أراد به الاعتراف بالتقصير أو القصور أو عملاً بيقين قصوره وتقصيره والشك في قصور غيره وتقصيره , والمراد بالعارف العارف بهم بالمعرفة النورانية كما في حديث علي عليه السلام لسلمان وأبي ذر على ما في أنيس السمراء , وهي مراتب متفاوتة جداً قد اشتمل هذا الشرح على ما يمكن منها لغير أهل العصمة على محمد وآله وعلى جملتهم السلام فتدبر . فقد ذكرنا الإشارة إلى ذلك في عدة مواضع منه , وأعلاها أنهم عليهم السلام العلامات والمقامات التي لا تعطيل لها في كل مكان , ثم أنهم معانيه تعالى , ثم أنهم بيوته وخزائنه , ثم أنهم أبوابه ومفاتيح الغيب أي مفاتح خزائنه وغيبه وتفاوت مراتب أهل كل مقام في الإجمال أو التفصيل في محض الاعتقاد وخصوصه أو في العمل بمقتضاه باللسان أو الأركان أو فيهما معاً لا يكاد ينحصر في عدد بل هو في مراتب المشكك , والمراد بالعارف بحقهم , حيث يراد منه أو يشترط في الأعمال أو في قبولها العارف بأنهم أئمة مفترضو الطاعة من الله تعالى , وأنهم حججه على بريته ومراتب أهل هذا المقام فيما ذكرنا من التفصيل والإجمال والعمل والقول كما مر متفاوتة على نحو ذلك , وقد يكون حق يعرفه بالسماع من غير عيان ولا دليل , لا في إجمال ولا تفصيل كما رواه في كتاب الخرائج والجرائح , وفي كتاب الاحتجاج بسنده إلى كامل بن إبراهيم المدني عن المهدي عليه السلام من جملة الحديث أن قال قائل لي : ( يا كامل إبن إبراهيم ) فاقشعررت من ذلك وألهمت أن قلت : لبيك سيدي .
فقال : ( جئت إلى ولي الله تسأله هل يدخل الجنة إلا من عرف معرفتك وقال بموالاتك ؟ ) .
قلت: إي والله
قال : ( إذاً والله قل داخلها والله ليدخلها قوم يقال لهم : الحقية ) .
قلت : ومن هم ؟
قال : ( قوم من حبهم لعلي بن أبي طالب يحلفون به ولا يدرون ما حقه وفضله ) انتهى
الكاتب : الشيخ الأوحد أحمد بن زين الدين الإحسائي قدس سره
المصدر: كتاب تراث الشيخ الأوحد شرح الزيارة الجامعة الكبيرة الجزء التاسع