نَصُّ السّؤالِ عن الخمس ،المُوجّهُ الى سَماحة الشّيخ الأستاذ:
بعدَ البحث في دليلِ القائلين بوجوب الخُمس ودليلِكم بإباحتهِ مُستندينَ الى توقيعِ النّاحية المُقدّسة في جوابٍ على أسئلةِ إسحق بن يعقوب :
(وأمّا الخمسُ فقد أُبيحَ لِشيعتِنا وجُعِلوا منهُ في حِلّ إلى وقتِ ظُهورِ أمرِنا لِتطيبَ ولادَتُهم ولا تَخبُث ).
تَبيّنَ أنَّ إستنكارَ مقولتكم من قِبَلِ المتفقّهةِ مستندٌ على أمور :
أوّلاً: ضعفُ سَنَد الرّواية بدَعوى جَهلِ حال اسحق بن يعقوب حيثُ لم يردْ فيه نصٌّ على وثاقتهِ في كتبِ الرّجال .
وهو مردودٌ بعدَ أن بيّنتُم لنا -جُزيتم خيراً-أنّ علم الرّجالِ عِندَنا هو صورةٌ (بل صورةٌ مِسخٌ) عنهُ عندَ المخالفين، وقد كفيّتُم ووفّيتم .
خاصّةً وأنّ نفسَ مُنكري هذا السَّند حين يُسألونَ عمّا وردَ في هذه الرّواية من عبارة:
(وأمّا الحوادثُ الواقعةُ فارجعوا فيها الى رُواة حديثنافإنّهم حُجّتي عليكُم وأنا حُجّة الله عليهِم).
يُقدّمونَ ترقيعاً لتوثيقِ من أنكروه!!!!.
ثانياً :التّعارضُ مع النّصوص الثّابتة.
وحيثُ أنّهُ لاتعارضَ أصلاً في المَقام فالرّوايةُ مانَفَتْ وجوبَ الخُمس، وَغايَتُها أنّها أباحتهُ زمنَ الغَيبةِ آخذينَ في نظرِ الإعتبار أنّها ليستِ المرّةَ الأولى التي يُباحُ فيها الخمسُ من قبل الأئمّةِ فقد وردت روايات في هذا الشّأن منها:
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قُلْتُ لَهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ قَالَ هِيَ وَ اللَّهِ الْإِفَادَةُ يَوْماً بِيَوْمٍ إِلَّا أَنَّ أَبِي جَعَلَ شِيعَتَنَا مِنْ ذَلِكَ فِي حِلٍّ لِيَزْكُوا. وَ رَوَاهُا الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ.
وسائلالشيعة ج : 9 ص : 547
12683- عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ النَّصْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ لَنَا أَمْوَالًا مِنْ غَلَّاتٍ وَ تِجَارَاتٍ وَ نَحْوِ ذَلِكَ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ لَكَ فِيهَا حَقّاً قَالَ فَلِمَ أَحْلَلْنَا إِذاً لِشِيعَتِنَا إِلَّا لِتَطِيبَ وِلَادَتُهُمْ وَ كُلُّ مَنْ وَالَى آبَائِي فَهُوَ فِي حِلٍّ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ حَقِّنَا فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ.
النّتيجةُ :هو إشكالٌ مردودٌ والتّحجّجُ بالآياتِ والرّواياتِ الموجِبَةِ للخمس تكلُّفٌ لا ضرورةَ له.
ثالثاً: التّخصيصُ بخمسِ المَناكح بدعوى الجَهل بالسّؤال وزَعمِ تأيّيد ذلكَ بتعليلِ طيبِ الوِلادة وعدم خُبثها.
إشكالٌ مردودٌ فالجوابُ يَحكي عن السّؤال ،والتّعليلُ لايُلزِمُ التَّخصيصَ لإنفصالهِ عن المَوضوع وتَمامِ معنى العِبارةِ قبله ،وتَشعُّبِ مَصاديقِ شؤونات المَناكح ولتكّرر هذا الحال في الرّوايات التي أوردتُها آنفاً؛
لم يبقَ لنا الاّ الإذعان لقولِكُم شيخنا الأستاذ بإباحة الخمس .
وسُؤالي : هل الإباحةُ مِنْ مولى نِعمَتِنا إباحة ُ رُخصةٍ أم عَزيمة ؟
أوليسَ الأقرب الى مَنطوق الرّوايةأنّها إباحةُ رُخصةٍ بصياغةِ (فقد أبُيحَ)و(جُعِلوا في حِلّ)؟ خاصّةً أنَّ هذه الصِّيَغ حين تَرِدُ في الآيات والرّوايات لاتُفهَمُ منها العزيمة !!!
وعلى هذا الأساس يُمكننا إخراجُ الخمسِ لابِنيّةِ الوجوب
بل بنيّة الإستحباب أو الرّجاء ؛
فإن وردَ إشكالٌ في مَصرَفه لغياب قابضه- روحي له الفداء -يكون الردّ عليه: هو ذاته مصرفُ الزّكاة وغيرها من الحقوق الشّرعية كالنّذر لهم ونحوه حيث يُراعى فيها إحياءُ أمرهم ومساعدةُ فقراء الهاشميين وعوامّ أشياعهم صلوات الله عليهم.
وبهذا نكون وَفّقنا بين العمل بهذه الرّواية وبين عدم القلقِ من جهة إستغرابِ إصرارِ هذا العَددِ الكبيرِ مِنَ العُلماءِ على وجوبِ دفعِ الخمسِ سالفاً وحاضِرا.