[[ إعرفوا الإبليسي من فلتات لسانه في قضية مظلومية الزهراء و ولدها سيد الشهداء ]]
عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال : من لم يعرف سوء ما أتى إلينا من ظلمنا و ذهاب حقنا و ما رُكبنا به ، فهو شريك من أتى إلينا فيما ولينا به .(1)
إن معرفة ما جرى على أهل بيت النبوة من ظلم و أذى واجب شرعي و أصل من أصول العقيدة الشيعية و ركن من أركان الولاية ، و ليس مسألة تاريخية كما يقول الضال المضل لعنه الله ، فكما يظهر من الحديث الشريف بأن عدم معرفة ظلامة آل محمد تؤدي إلى الشراكة مع ظالمهم في ظلمهم ، لأن من لم يعرف تفصيل ظلامة آل محمد سيقع في فتنة الخلط و التدليس التي يثيرها عدوهم حتماً ، و سيضيّع حق آل محمد حتماً .
من أكبر ظلامات أهل البيت صلوات الله عليهم ظلامة سيدة نساء العالمين بعد شهادة أبيها النبي صلوات الله عليه و آله و التي لتضحياتها الدور الأكبر في تثبيت و ترسيخ ولاية أمير المؤمنين إلى يوم القيامة .
و ظلامة سيد الشهداء الحسين صلوات الله عليه و التي لشهادته الأثر الأقوى في إحياء معالم الدين و رفع الشبهات و التدليس و التلبيس بين الحق و الباطل .
فبعد شهادة رسول الله صلوات الله عليه و آله كانت فرصة إبليس للإنقلاب على الإسلام و الدين من خلال السقيفة ، و إقصاء أمير المؤمنين صلوات الله عليه لأجل قطع حبل الولاية المتصل بالنبوة و التوحيد و تمكين حكم و شريعة و ديانة الجبت و الطاغوت ، فجمعوا أنفسهم و هجموا على دار الزهراء صلوات الله عليها و كان موقف أمير المؤمنين السكوت بسبب وصية رسول الله صلوات الله عليه و آله له لعدم وجود أنصار و لحفظ المسلمين من الفتنة و سفك الدماء ، و كان الثمن لحفظ خط الولاية و بقاء الإسلام روح المحسن السقط الشهيد و دماء الزهراء التي نزفت خلف الباب من أثر المسمار و الآلام التي تحملتها سيدة النساء من كسر ضلعها و لطمة عينها ، كل هذه التضحيات لأجل الحفاظ على بقاء الإسلام و خط الولاية الأقدس ، و حاولت أيدي إبليس إظهار سكوت أمير المؤمنين على أنه مبايعة منه صلوات الله عليه لخلافة الأول و الثاني و أقلها رضا و قبول بهما ، لكن بقيت الزهراء بمظلوميتها و ما حصل من هجوم على دارها هو الشاهد الأكبر على غصب الولاية و تقمصمها لها بالقهر و القوة و ليس بالمبايعة و الرضا .
كذلك في قضية سيد الشهداء صلوات الله عليه فبعد أن اضطر الإمام الحسن صلوات الله عليه للصلح مع معاوية بعد أن خذله أنصاره و جنده و بقي وحيداً في مواجهة قوة معاوية العسكرية و الإعلامية و المالية ، سعى الأمويون إلى إظهار الصورة و كأنه الإمام الحسن صلوات الله عليه أعطى مشروعية لمعاوية في خلافته ، فالتبس الأمر على عموم المسلمين بسبب أن قوة الدعاية الإعلامية الأكبر و الأعظم في وقتها كانت في يد معاوية ، وصولاً إلى خلافة يزيد لعنه الله حيث طُمس أمر آل محمد نهائياً ، فما كان من سيد الشهداء صلوات الله عليه إلا أن يحدث في الأمة ثورة عظيمة تفضح حقيقة المنهج الأموي الشيطاني المدمر للإسلام و كان ثمن هذه الثورة دماء سيد الشهداء و دماء أخوته و أولاده و صحبه و أنصاره و سبي نساءه و أهل بيته و عطش أطفاله ، فما ظهر عليهم من ظلم في كربلاء قد عرّى الأمويين على حقيقتهم و أحيى قلوب و ضمائر المسلمين ، و أحيى من جديد معالم الدين و الخلافة النبوية و الولاية العلوية ، و لولا هذه الدماء الذكية و التضحيات الجسيمة لما بان الحق من الباطل و ما عرف طريق الله من طريق إبليس .
لذلك فإن أي تشكيك أو تنازل عن أي ذرة من مظلومية الزهراء هو تنازل عن الشهادة الكبرى على غصب الخلافة لصالح تثبيت الإعتراف بخلافتهما ، و هو تنازل عن الولاية العلوية لمصلحة ولاية الجبت و الطاغوت .
و إن أي تشكيك أو تنازل عن مظلومية سيد الشهداء و أهله و عياله و نسائه هو تنازل عن هوية التشيع الحقيقي لصالح إحياء الشبهات الأموية الناصبية .
فإن مشروع إبليس الأوحد هو إخفاء مظلومية آل محمد صلوات الله عليهم ليحيي الشبهات و التدليس و التزوير من جديد و يخلط الأمر بين الحق و الباطل ، و يضيع معالم الدين و ذلك ما ورد عن رسول الله صلوات الله عليه و آله أنه أخبر عن واقعة كربلاء فقال : إن إبليس في ذلك اليوم يطير فرحاً فيجول الأرض كلّها في شياطينِه و عفاريته فيقول : يا معشر الشّياطِين قد أدركنا من ذرّيّة آدم الطّلبة ، و بلغنا في هلاكهم الغاية ، و أورثناهم السّوء إلّا من اعتصم بهذه العصابة ، فاجعلوا شغلكم بتشكيك النّاس فيهم و حملهم على عداوتهم و إغرائهم بهم و بأوليائهم حتّى تستحكم ضلالة الخلق و كفرهم و لا ينجو منهم ناج .(2)
لذلك فإن أي تشكيك في أي تفصيل يخص ظلامة أهل البيت صلوات الله عليهم لا يمكن تبريره ، و لا يمكن ترقيعه ، و لا يمكن حمله على غير نية السوء ، و لا يمكن الاستخفاف به مهما كان بسيطاً ..
👈 فكل مشكك أو متهاون في مظلوميتهم صلوات الله عليهم هو إبليسي بكل معنى الكلمة ..
👈 و كل مشكك في مظلوميتهم صلوات الله عليهم هو خادم و عبد للنواصب الأنجاس ..
👈 و كل مشكك في مظلوميتهم صلوات الله عليهم هو ناصر لعدوهم عليهم ..
👈 و كل مشكك في مظلوميتهم صلوات الله عليهم هو مساعد على إنكار ولايتهم ..
👈 و كل مشكك في مظلوميتهم صلوات الله عليهم هو عدو لإمام الزمان و في معسكر الدجال حتماً ..
فاجعلوا آلة الفحص و التمييز عندكم بين للعالم الرباني و العالم الشيطاني رأيه في هذه الظلامات للآل و اعرفوه من زلات لسانه و فلتات كتابه ، و ليس من عدد سنين دراسته ، أو كثرة مؤلفاته ، أو مديح الناس له و ثائهم عليه .
✍ #عبدهم_مصطفى
📚 المصادر و المراجع
(1) 📗|ثواب الأعمال|208| 📗|أهل البيت في الكتاب والسنة|محمد الريشهري|474| 📗|بحار الأنوار|27|55|