من هو المجتهد الفقيه
Posted on الثلاثاء ۱۸ جمادى الآخرة ۱٤۳۹هـ ٦-۳-۲۰۱۸م
by شبكة نور الإحقاقي
Leave a Comment
من هو المجتهد الفقيه
40 – المجتهد الفقيه هو من تمكن من استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها عن أدلتها التفصيلية , وتمكن من رد الفروع إلى الأصول , وهذا كلام إمامنا الصادق عليه السلام في مقبولة عمر بن حنظلة في قوله: انظروا إلى رجل منكم روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف احكامنا فارضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما , وإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فكأنما بحكم الله استخف وعلينا رد , والراد علينا الراد على الله وهو على حد الشرك بالله …. ) الحديث. فشرط الامام عليه السلام للمجتهد أموراً ثلاثة:
الأول أن يروي حديثهم , وهذا رمز أو كناية أبلغ من التصريح ويستأنس بحديثهم وينقطع عن غيرهم ويميل قلبه إليهم حتى يكتسب بممارسة أحاديثهم ومزاولة أخبارهم نوراً قلبياً وعقلاً شرعياً الهياً يدرك به حق ما قالوا وصدق ما ذهبوا إليه وباطل من ما أعرضوا عنه ولم يلتفتوا إليه.
الثاني: النظر في حلالهم وحرامهم , ان جمدنا على ظاهر ما يفهمه العوام من هذا الكلام فالحلال ما تعلق به أمر الله سبحانه , سواء كان على نحو الالزام أو غير الالزام والحرام ما تعلق به نهي الله تعالى تحريمياً كان أو تنزيهياً , فيختص الحلال والحرام بافعال المكلفين من عباداتهم ومعاملاتهم وعقودهم وايقاعاتهم وغير ذلك من أول الفقه إلى آخره , ويحتمل بعيداً أن يراد بالحلال والحرام ما هو أعم من ذلك فيقال: إن جميع الأشخاص الكونية والذرات الوجودية في الوجودية في عامة الموضوعات والعلوم عليها أمر ونهي , فمتعلق الأمر يكون حلالاً ويكون متعلق النهي حراماً , فبحسب الأخبار المتواترة أن جميع الأشياء والموجودات عرضت عليها ولاية محمد وآله عليهم السلام التي هي فرع ولاية الله أو هي فمن قبلها من جميع طبقات الوجود وسلاسله صار طيباً وحلالا ومن لم يقبل صار خبيثاً وحراماً , فالعالم الالهي المستنير قلبه بحصر النظر إلى أحاديثهم ومزاولة اخبارهم ورواياتهم ينبغي منه أو يجب عليه أن لا يلتفت ولا يتوجه إلا إلى حلالهم وحرامهم. وجميع ما سوى الله وما سواهم اما حلالهم بقبول ولايتهم أو حرامهم بانكار ولايتهم لا ثالث لهما ولا ثالث غيرهما , ولكن من طبقات الحلال والحرام حكم يختص به , فالعالم العارف الكامل يلزمه معرفة احكامهما كي يتمكن على رد الغالين وانتحال المبطلين.
الثالث: أن يعرف احكامهم أي الأحكام الخمسة: ( الواجب والندب والحرام والمكروه والمباح ) المتعلقة بافعال المكلفين من عباداتهم ومعاملاتهم ومآكلهم ومساكنهم ومناكحكم وغير ذلك المتكفل لذلك كتاب الفقه من اول الطهارة إلى آخر الديات , فمن عرف تلك الأحكام عن ادلتها التفصيلية فهو الفقيه والا فلا , وان اريد بالحلال والحرام ما احتملناه بعيداً فتكون الموجودات بسلاسلها وطبقاتها شقين , اما حلال موال قبل ولايتهم واما حرام غير موال انكر ولايتهم أو توقف فلا يكون حينئذ أحكامها خمسة الا بتحملوتكلف , فافهم ان كنت تفهم.
الكاتب: الميرزا علي الحائري الإحقاقي قدس سره
المصدر: كتاب منهاج الشيعة
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك: