معلومات بيت الاحقاقي

معلومات بيت الاحقاقي:

( وقوله) إن الله تبارك وتعالى خلو من خلقه وخلقه خلو منه وكلما وقع عليه اسم شيء فهو مخلوق ما خلا الله عز وجل ومثله روايتان في آخرهما زيادة والله تعالى خالق كل شيء ونظائرها لا تحصى كثرة كلها ناطقة بأفصح بيان في وجود شيء غير الله سبحانه ليس له وجود إلا في رتبة الإمكان والخلق التي لا ذكر لها في مقام من مقاماتها إلا بتمكين الله وخلقه فيمتنع وجودها قبل ذكره لها فضلاً أن تكون معه فكيف يمكن أن يكون مثل ذلك الوجود محدداً لموجوده والتحديد ليس إلا بإجرائه ضرب الله لكم مثلاً من أنفسكم هل لكم فيما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم الآية فالملك ما جعل المالك فيه إلا الملكية وهي حده ورتبته فالملكية غير المالك وتحديد للملك ووصف للمالك بأنه هو محدثه ومرتبه ومحدده لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً فالملك نفيه وإثباته في رتبته لا يتعديانها حتى يوصف بها المالك ويتصف بمقتضاها من التركيب والبساطة كما زعمه القوم وكذلك التمثل والنهاية شأن الملك حتى نحتاج إلى نفيه لكي يتم للمالك أنه لا نهاية له ولو أثبت غيره ليتناهى المالك به فلا بد أن يحكم أنه عين الملك حتى لا يتمثل بالملك كما يزعمه الماتن وأنت خبير أن الملك أهون من ذلك و المالك أعز عن كل ما يمكن في إمكان الملك وهل ترى من الكتاب و السنة كلمة تنطبق هذين الكلامين ولو بتأويل بعيد وهل رأيت رواية في تفسير معنى أحد أنه طاو للكل طيا و نافذ فيها نفوذاً لا يخرج شيء منها عن حيطة نفوذه بحيث لا شيء سويه ولا وجود إلا وجود الأحد وما سويه ممتنع بحت و عدم صرف حتى يثبت دعويه أنه يخالف حرف منها الكتاب والسنة ولو كان في هذا رواية لكان يجب إيرادها في إثبات دعواه ولكانت حجة قوته لمن يقول بوحدة الوجود ولا يحتاج معها أن يتكلف بما لا يقول بإثبات دعويه كما تكلف الماتن (ره) قوله من إمكان أو كون عين إلى قوله ولا يتناهى إلى شيء إذ لا شيء بيان لما سويه الممتنع مع الواجب له به أحداث صلوح والكون إنما هو وقوع صلوح ووجوده بعدما أمكن و كونه مذكوراً في الأكوان بمادته الأولى النوعية وهي لا تقوم ولا تتحقق إلا بصورة نوعية كلية وهي العين فحينئذ يحصل الترتيب من إمكان إلى كون إلى عين ونسبة وتلازم وارتباط واقتران وغيرها من لوازم الحدوث ومقتضيات الإمكان وكذلك الوجدانيات بأي نحو أدرك أو تعقل أو مميز بحيث واعتبار وفرض كلها من صفات الحق تستلزم التجزية والتعدد والتناهي والحق سبحانه يتعالى عما ذكر إذ لا شيء منها إلا بمشيته وإيجاده وكلها مذكورة تحتها بالإمكان بها وذكرها وقوتها وبدونها يمتنع فكيف يكون مع الوجود الحق وهذا واضح لا غبار له إلا أن قوله في إثبات ذلك إذ لا شيء فيه إجمال يحتمل الوجهين.

(أحدهما) أنه لا وجود لشيء في الأزل إذ ليس إلا الذات عز وجل والأزل هو الذات وغيره إمكان يمتنع في الأزل فكيف يكون معه وهذا الذي يطابق الكتاب والسنة.

(وثانيهما) أنه لا شيء غير الوجود الحق أصلاً إذ غير الوجود الذاتي عدم محض وليس صرف وهذا هو الذي تقدم من كلامه أن العالم من حيث هو هو الوجود الحق الوجود الذاتي وكل ما في العالم ليس سوى العالم بل عالم حقيقة وغير العالم ممتنع بحت وهذا لا ينطبق حرفاً من الكتاب والسنة وقوله وهو قائم بذاته لذاته موجود بذاته لا بمعنى أنه هوية متصفة بالوجود بل هو هو فإن شئت فسمه وجوداً بحتاً بسيطاً بالذات للتفهيم وإن شئت إلى قوله والمقصود أنه شيء واحد عطف على ما تقدم وتفسير يعني أن الله سبحانه أحد بسيط ممتنع معه ما سويه مما ذكر ومعنى والأحدية والبساطة الحقة إنه قائم وموجود لذاته بذاته ليس وجوده مستفاداً فيكون للغير بل وجوده عين ذاته وذاته عين الوجود وذاته شيء بحقيقة الشيئية لا أنه مكتسب من شيء فيكون شيئاً قائماً موجوداً بالغير فيكون وجوده غير ماهيته وماهيته غير وجوده كل قائم بالآخر وكله قائم بمن شيئه فإذا هو أي الشيء شيء لا كالأشياء فتكون شيئيته عين ماهيته وعين وجوده غير ماهيته وماهيته وعين وجوده ووجوده عين ماهيته بل هذه كلها تعبير عن شيء لا يشبهه شيء وكلها صفات فعلية تفهم وتعرف وجود ما هو عني عنها ويقيمها بأنفسها ليستدل بها على وجود موجدها ومقيمها.)

الكتاب : حق اليقين

المؤلف : الميرزا محمد باقر الاسكوئي

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة