الامام المصلح العبدالصالح الميرزاحسن بن موسى الحائري الاحقاقي
رفع الله درجاته العالية
( من احوال الأبدال )
– معرفة الذات –
إن معرفة الذات تعمّ معرفة الجسم و الروح و النفس جميعاً ، يستطيع الشخص استعمال كلّ من الجوارح ، وحدود واجبات كلّ منها . كما أنَّ بإمكانه أن يسلك كلا الطريقتين :
الماديّ و المعنويّ ، و يتعرَّف على أسرار الخليقة من خلال الحواس الظاهرة و الاعمال الجسمانية و الحواس الباطنية و مقام الذات … وفي كل ذلك ، يتلقَّى درساً عميقاً في التوحيد و صفات الخالق.
و يجب أن نعلم أنَّ الروح السليمة تكمن في البدن السليم ، لذا فإنَّ معرفة الجسم تساعد على معرفة الروح ، و تعتبر غصناً من شجرة السعادة الإنسانية.
فإنَّ الإنسان متى اعتاد على أثر التدريب و التمرين – مثال ذالك أن يقوم بعملية المضغ بهدوء ، يحصل له بالمراس نوع من الوقار و الاّتزان في السلوك ، فتراه يتخلص من العجلة في الأمور ، و يبتعد عن التسرّع في جميع نشاطاته.
و الشخص الذي يمنع سامعته القّيمة أو ناطقته التي بها يتميز عن سائر الحيوانات عن أداء واجباتها الأساسية ، ويشغّلها بإنشاد أو استماع الألحان المثيرة للشهوات ، أو يشتغل باغتياب الآخرين أو سماع غيبتهم ، فإنه بالأكيد يترك أثراً مراً في أعماق كيانه ، و تظهر أمواج عاتية حول سفينة وجوده ، و أخيراً يتعرض لطوفان خطير يحيط به من كل جانب ، و حسبما هو ثابت في عقائدنا ، فإنه يجد ردّ فعلٍ عنيفاً ، بعد موته إزاء ذالك.
لكن الجانب المهمّ من ( معرفة الذات ) و الإحاطة بأسرار وجود النفس ، هو الجانب التوحيدي الذي يتعرّف بواسطته على الله تعالى ، وهو الهدف النهائي والعلّة الغائية للخلق و الإبداع ، و عن رسول الله عليه و آله الصلاة و السلام :
( أعرفكم بنفسه أعرفكم بربَّه ).
المصدر :
رسالة الإنسانية
منهج لصياغة الانسان وفق رسالة السماء
تأليف :
المقدس المولى الامام المصلح العبد الصالح الميرزا حسن الحائري الاحقاقي قدس سره.