(…فإذا سمعت أيها المنتحل لمذهب التشيع شيئا من أخبارهم فيه نسبة بعض الصفات الربوبية إليهم عليهم السلام فلا ترتعدن فرائصك و لا تقابلها بالإنكار زعما منك أنها من صفات الله الخاصة به لا تصلح لغيره فإن مدلول تلك الأخبار ليس أنهم عليهم السلام أرباب من دون الله أو شركاء لله تعالى أو الأمر مفوض إليهم و إنما المراد بها كونهم عليهم السلام مظاهر صفات الله و مصادر أفعاله فالصفات على الحقيقة صفات الله و الأفعال أفعاله لم يزل متفردا بها دون غيره و لكنه يظهرها على يدي من يشاء و لا ينثلم في توحيده شيء و ليس هذا ببدع من أمر الله تعالى فإن المعاجز الصادرة عنهم و عن غيرهم من الأنبياء و الأوصياء كلها من أفعال الله المتفرد بها قد أجراها على أيدي حججه فما يمنعك من أن يكون جميع أفعالهم و أحوالهم معجزة خارقة للعادة على أنك أيها الرجل العلمي لا تنكر أن لا شيء في العالم إلا و هو مؤثر في شيء و متأثر عن شيء و علة بشيء و معلول لشيء فليت شعري هل هذه الأسباب المؤثرة شركاء لله تعالى أو هي مفوضة إليها فكل تأويل صححت به ذلك في حق هذه المؤثرات فاجعله جاريا في حق أئمتك..)