العلل الأربع

العلل الأربع

وأما مسألة العلل الأربع: فذلك أيضاً مستنبط ومستفاد من الأخبار الواردة عن الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) حيث قالوا: ( علة الأشياء صنعه وصنعه لا علة له ) ومراد الشيخ المرحوم من العلل الأربع في إيجاد العباد وخلقة الصورة ومواد الصنع والمشيئة الإلهية الكريمة حيث أوجد الموجودات كافة بفعله ومشيئته.

إذن فهو تعالى في الحقيقة العلة الحقيقية لإيجاد الخلق والصور والمواد ولم تكن إلا بإرادته ومشيئته.

وإطلاق هذه الأمور على الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ونسبتها إليهم من باب اعتبار كونهم محل مشيئته ومصدر فعله ومظهر رحمته.

وإلا .. فكلا وحاشا أن يكون أئمة الهدى – بالاستقلال – صانعي الموجودات وخالقي المصنوعات ونعوذ بالله أن تكون مادتهم وصورتهم مادة سائر المكونات وصورها فهذه الاعتقادات كفر وزندقة ومروق عن الدين ونحن براء من هذه المعتقدات الفاسدة والمسالك الكاسدة.

هذه خلاصة هاتين المسألتين وهما من المسائل الحكمية الغامضة ومحل النزاع بين الشيخ المرحوم وبين سائر الحكماء

وتحقيق المسالة لا يتم إلا بعد معرفة مذاق الحكماء وبيان مصطلحاتهم في مسألة العلم والعلل , ومعرفة مذاق واصطلاحات شيخنا المذكورة في محلها بالشرح والتفصيل وقد أوضح هاتين المسألتين بالبراهين والأدلة.

نعم … إن الولوج في التفاصيل لا ينفع عوام الناس , وليس له أي دخل وارتباط بفن حضرات المخالفين الذين حشروا أنفسهم في المعقولات , وأزمعوا البحث في هذه الفنون مع الشيخ المرحوم وعليهم أن يستمروا أعواماً في الدرس والبحث لمعرفة المصطلحات الحكمية وبعد التمكن من فهمها يورودون إشكالاتهم ومناقشتهم العلمية , وإن ما أشار إليه هذا الأقل كان من باب دفع الوهم ورفع التهمة , بل ومن باب التمثيل ليس إلا … والمقام ليس مقام التفصيل والشرح لمثل هذا القبيل من المسائل.

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة