حركة أعلام المدرسة الأوحدية في المسار الولائي

حركة أعلام المدرسة الأوحدية في المسار الولائي

لقد أثر مريدو الشيخ الأحسائي وتلاميذه وأعلام مدرسته في الواقع الولائي آثاراً كبيرة جداً , ولا نخفي أن هنالك شطحات صدرت من بعض المنتسبين لمدرسته قدس سره من تلاميذ أو ممن ادعى انتهاج نهجه أدت إلى حركة مضادة لمدرسة الشيخ الأحسائي ومن أهم تلك الشطحات والانزلاقات البابية والبهائية التي خرجت من النطاق الإسلامي الأصيل لمنحدر البدع والكفر , هذا الأمر وغيره شكل حافزاً قوياً للمتربصين للهجوم على فكر مدرسة الشيخ لأنه في نظرهم هو الذي قاد لهذه الحالة من الفتنة بين أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام في قضية البابية والبهائية وآثارها على النسيج الاجتماعي في الوسط الولائي المؤمن بمنهج وفكر أهل بيت العصمة عليهم السلام والواقع أن البابية والبهائية لا تمثل مدرسة الشيخ الأوحد ولا تنتسب لها وإلا لاعترف بها أعلام المدرسة وروادها والعكس هو الظاهر والمشهور ولو راجعنا تاريخ الحركتين لوجدنا محاربة من قبل مدرسة الشيخ لهؤلاء المنحرفين عن الدين.

وهنا نحاول أن نرصد لأهم الآثار التي قام بها أعلام المدرسة من العلماء والفقهاء بشكل مجمل:

١ – إن من أهم الأدور التي يقدمها العلماء هي خلق الوعي المعرفي بالمبدأ والحياة , ولقد أبدعت المدرسة الأوحدية – مع قطع النظر عن بعض السلبيات – في بث العلماء للوعي والمعرفة من خلال انتشارهم في مناطق بعيدة عن الوسط العلمي ومراكز العلم كالنجف وكربلاء وسامراء , حيث انتشر أعلام المدرسة الشيخ الأحسائي في مناطق كانت تفتقر للعلم والمعرفة بل تعيش الجهل والقطيعة عن المراكز العلمية نظراً لبعدها عن تلك المراكز العلمية وكونها غارقة في الفقر وخلوها من العلماء.

لقد كان لمدرسة الشيخ الأوحد دور كبير في رفد الساحة الشيعية بأعلام يملكون المعرفة والعلم والإيمان والتقوى المؤثرة في النفوس.

ففي بعض المناطق كالقطيف مثلاً كان لحضور الأعلام في وسط الناس يرجعون إليهم في التقليد والفتيا , ويعالجون قضاياهم المصيرية المتعلقة بآلامهم وآمالهم ويعايشون أوجاعهم بروح أبوية وحنان منقطع النظير , ويتحملون في سبيل ذلك الكثير والشواهد على ذلك كثيرة , فمثلاً المرجع الديني الشيخ موسى أبو خمسين والمرجع الديني الشيخ عبدالله المعتوق , والمرجع الديني الشيخ محمد بن العيثان وغيرهم.

ومن الشواهد التي تثبت المدعى:

•أنهم نزلوا إلى مستوى البسطاء يستمعون مسائلهم ويجيبون عن إشكالياتهم بتواضع وسعة صدر.

•لقد قاموا بالتأليف بأسلوب متين ولكنه مبسط يناسب فهم الناس.

•يخطبون في المساجد في البحوث الاعتقادية الحقة التي يؤمنون بها .

•استقطاب الطلاب النابهين لتحريك جو علمي في مناطقهم المحلية.

•صرف الإعانات والتكفل بشؤون الطلاب لتشجيعهم على طلب العلم ونشر المعرفة.

 

٢ – الرابطة الروحية والمعنوية بالله وبآل محمد:

إن أهم ما يميز المدرسة الأوحدية أنها تربط الناس بأهل البيت عليهم السلام – بغض النظر عن التفاصيل – ربطاً واعياً وليس عاطفياً فقط.

إن العبودية لله تعالى تعني الاستجابة لأمر الله سبحانه مهما كان صعباً على النفس قبوله ولو خالف الهوى والرغبة وهذا البعد التعبدي تعني الانصياع لأوامر الله تعالى مهما كلفت الإنسان.

إن إحياء مناسبات أهل البيت عليهم السلام غير عاشوراء ووفاة النبي والوصي والبتول عليهم السلام والإصرار على ذلك كان حافزاً لخلق الوعي والبصيرة , إذ كان الناس يعيشون جهلاً نظراً لعدم وجود المراكز العلمية ومصادر المعرفة , فعرف أولئك العلماء الناس بمناسبات أهل البيت من الأفراح والأحزان وأخذوا يتحدثون لهم عن حياة الأطهار ويجلبون الخطباء المفوهين الصادقين ليخلقوا في نفوس الناس القدوة الصالحة عبر سيرة أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام.

استقطب أولئك العلماء الواعين من المؤمنين ليوكلوا لهم مهام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , كما رسموا للناس منهج الإيمان عبر سلوكهم الناصع البعيد عن بهارج الدنيا وزينتها والزهد فيها , وما حياة الشيخ المعتوق والشيخ العيثان والسيد ماجد العوامي سوى نموذج للعلماء الأتقياء الخالقين للروح الواعية عبر سلوكهم.

إن ذكريات الآباء والأجداد حول تلك الشخصيات العلمية المتأثرة بمدرسة الشيخ الأحسائي تكشف عن مدى التأثير الذي تركوه في النفوس.

 

٣ – إشعال جذوة التضحية لآل محمد عليهم السلام:

عندما يقف الإنسان على مقامات وكمالات أهل البيت عليهم السلام يستصغر الدنيا ويستهين بها إلى حد الاسترخاص لها وعندما يقارن الإنسان آل محمد بالدنيا فهو فاقد لميزان التمييز بين الأمور بين الوجود والعدم.

من أهم المهام التي أنجزها علماء مدرسة الشيخ الأحسائي أنه أوقد جذوة التضحية من أجل أهل البيت عليهم السلام ووضحوا للناس أن مقامات آل محمد لا يدانيها كمال , وأن الاتباع لهم عليهم السلام هو عبر التضحية والمتابعة الواعية , وعدم تقديم دنيا أو مال أو وجاهة على حساب ولائهم ومحبتهم , لهذا نهوا أتباع آل محمد عن موالاة الظالمين ومهادنتهم , أو الرضا بالظلم وأن ما يبقى هو الحق وهم آل محمد.

المواقف التي تؤكد هذا المعنى كثيرة في حياة أعلام المدرسة في القطيف والأحساء , فقد كان بإمكانهم مهادنة الظالمين وممالئتهم لاكتساب مكانة عندهم وجاهاً في نفوسهم يترجمونه لجاهٍ موهوم عبر حطام ووهم يشترونه لأنفسهم.

وما زاد من مقامهم وتأثيرهم في نفوس الناس أنهم لم يرضخوا لأحد بل كانت منزلتهم ترتفع بابتعادهم عن الظالمين , فعزز ذلك في نفوس الناس الاعتزاز بولائهم لأهل البيت عليهم السلام.

 

٤ – العزة والاقتدار العلمي والاقتصادي:

قام أعلام المدرسة الأوحدية بأعمال كبيرة ومؤثرة على مستوى مناطقهم ومدنهم , فقد رفعوا من العزة الإيمانية عبر الاعتزاز بمنهج أهل البيت مع حملات التكفير والتفسيق والتبديع , وأوصوا الموالين بعدم التأثر بثورة الغبار التكفيري لأنه أوهن من بيت العنكبوت.

كما واجه أولئك الأعلام حالة الضغوط الاقتصادية التي رافقت انتقال الحكم وما رافقه من استنزاف لمقدرات الناس لدفع ضريبة زكاة الجهاد التي فرضت على الناس في القطيف والأحساء , لقد قام هؤلاء الأعلام بإعانة الناس اقتصادياً عبر إعانتهم وتوفير المستلزمات الأساسية من الرز والتمر وغيرها من المواد الضرورية لإنقاذ الناس من الهلاك أو الانحراف الأخلاقي والسلوكي.

كما قدموا خدمات جليلة عبر دعمهم الأسر الفقيرة وحثهم الناس على التعلم للقرآن وحضور المساجد والمجالس الدينية لتلقي المعرفة الأصيلة , مما زرع في نفوسهم الأمل بالفرج , والاعتزاز بالانتماء الديني رغم الضيق المادي والإسقاط الديني عبر نشر رجال الشرطة الدينية لإجبار الناس على الصلاة خلف إمام سلفي في المناطق الموالية لأهل البيت عليهم السلام , ولكن عدم رضوخ أمثال الشيخ المعتوق والسيد العوامي والشيخ أبي خمسين وحثهم الناس بأسلوب هادئ وهادف للالتزام بنهج الموالاة مهما كلف الثمن لأن ذلك من مسؤولياتهم الشرعية.

وقد تقدم الشيخ المعتوق مثلا بإقامة المجالس الحسينية في الوقت الذي منعوا فيه الناس منها بكل شكل وعاقبوا على ذلك , مما فتح الباب لعودة تلك المجالس لسالف عهدها.

الكاتب: حسام سعيد آل سلاط 

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة