تنزلها قشرية ولبية

 تنزلها قشرية ولبية

بسم الله الرحمن الرحيم 
 اللهم صل على محمد وآل محمد 
فثبت أن تنزلها قشرية ولبية, يعني أنها نزلت إلى رتبة القشرية لكنها غير فاقدة لرتبتها, ولا معرضة عن مركزها, ولا ذاهلة عن موطنها الأصلي, الذي كانت فيه قبل نزولها وهبوطها وسفرها, وتغربها عن المنزل الحقيقي, والوطن الواقعي.
 وإدراك هذه المسألة صعبة على الأذهان جداً, لفقدان المشعر الذي يدركها عن أكثر الناس, وإن أقيم على إثباتها براهين قطعية, وأدلة ضرورية – مثلاً – البصير الذي ما رأى الدنيا قط, بأن خرج من بطن أمه كفيفاً, لو أردت أن تعرفه الفرق بين الاحمر والغدك والأصفر والأخضر, ما أمكنك ذلك أبداً, لكن الذي عليك أن تقيم على ذلك براهيناً قاطعة, وحججاً واضحة, وإن لم يفهم, كما قال الشاعر:
عليَّ نحت القوافي من مواضعها.
                  ولا عليَّ إذا لم يفهم البقر .       
 وأنا أمثل لك مثال في المقام, ليقربك من فهمها إن وفقت لذلك, مثلاً: إن جبرائيل عليه السلام حين نزوله على نبينا صلى الله عليه وآله وسلم على صورة دحية بن خليفة الكلبي, لم يكن فاقداً لرتبة حامليته للركن الأيسر الأسفل من العرش, لأن ذلك يستلزم انخرار العرش, وإنهداد السماوات, لكونه مستمداً من النور الأحمر دائماً, ومفيضاً على الموجودات.
فهو عليه السلام لم يزل يتصور بصورة تشبه صورة دحية الكلبي فينزل إلى الرتبة البشرية مع وجوده في الرتبة العالية.
فافهم, فهمك الله.
مفاتيح الأنوار ج2
 آية الله الشيخ محمدآل أبي خمسين
 الأحسائي (قدس سره)
(ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ)
إذا أردت نقل الموضوع إلى موقعك ومدونتك فذكر المصدر

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة