( صالحة لدخول الانوار المشرقة من شمس الوجود و تصير منبر الملائكة هذا في الانسان الصغير و اما في الوسيط فكذلك ايضا و هذه الآيات تؤول اليه و موسي في ذلك العالم اشارة الي الصبغ الاحمر المأخوذ من الثفل في الآخر بعد ما تصب الماء الرقيق الاولي عليه فيخرج موسي و انما سموه موسي لانه مادة اكسير الاحمر و هو الشمس و هي النبوة لان الذهب انما يتكون بنظر الشمس فيشيرون بالشمس الي النبوة و بالقمر الي الولاية و يشيرون بالشمس في ذلك العالم الي الاحمر اي الصبغ الاحمر الشرقي و بالقمر الي الابيض الغربي و هو الماء اشبه الاشياء بالزيبق في الغلظ و البياض لان طبعه بارد رطب طبع القمر و فلكه سيما جوزهره و هو يوشع بن نون و هو الذي يدخل في الارض المقدسة التي هي الثفل و يطهرها و يجعله صالحة لدخول اقوام موسي و هي المياه المأخوذة من الماء بعد اتمام الانفحة فافهم من هذه الكلمات تأويل هذه الآيات في هذه العوالم و التفصيل لايناسب المقام و في هذه الآيات اجتمع الباطن و التأويل اما الباطن فمن جهة مراعاة الظاهر حرفا بحرف و قصد معني غير ما يعرفه اهل الظاهر و اما التأويل فمن جهة انها مؤولة بالانسان الصغير و الوسيط و يفارق التأويل في قوله تعالي يغن الله كلا من سعته اذا اريد بها الانسان الصغير و الوسيط كما لايخفي و يفارق الباطن في قوله تعالي حم و الكتاب المبين انا انزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين فيها يفرق كل امر حكيم و بيان باطن هذه الكلمات لايحسن في هذا المقام فافهم و كن به ضنينا و كذا بين التأويل بالمعني الثالث و الباطن عموما من وجه لتصادقهما في قوله تعالي الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدي للمتقين الذين يؤمنون بالغيب و يقيمون الصلوة و مما رزقناهم ينفقون اولئك علي هدي من ربهم و اولئك هم المفلحون و يفارق الباطن في قوله تعالي الله نور السموات و الارض مثل نوره كمشكوة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية و لا غربية يكاد زيتها يضي ء و لو لم تمسسه نار نور علي نور اذا اردت بالمشكوة الجسد المشبك بشباك الحواس الذي يخرج نور العقل من خلالها و بالمصباح هو العقل و الزجاجة هو القلب و الشجرة المباركة هي الحقيقة المحمدية صلوات الله عليه و آله البرزخية الكبري لا شرقية لا قديمة لحدوثها و لا غربية لا حادثة لان حدوثها بها بنفسها فهي فاعلة و مفعولة الكاف المستديرة بنفسها يكاد زيتها يضي ء و لو لم تمسسه نار المشية فالمصباح مركب من مس النار و القابلية التي هي الزيت و مس المشية هو الوجود الذي هو جوهر العقل و لك ان تجعل هذه الآية الشريفة مادة الاجتماع و محل التصادق اذا اردت منها التأويل المذكور في الاحاديث المغن من الف و لام ميم فافهم فتش تجد ان شاء الله تعالي و يفارق التأويل في قوله تعالي يغن الله كلا من سعته اذا اردت منها ما في الحديث .)