معلومات أوحدية:-
( بيان معنى قول الإمام عليه السلام))
(( بنا عرف الله … ))
( فقوله ( عليه السلام ) : ” بنا عرف الله ” له معان :
أحدهما: بما وصفنا الله تعالى بصفاته وذكرنا مما يجوز عليه ويمتنع عليه ، وكل وصف وصف به غيرنا فإنه لا يجوز عليه ولا يجوز عليه إلا ما وصفناه به ، لأنا لا نقول عليه إلا ما وصف به نفسه .
ثانيا : إنا شرط التوحيد ، فمن لم يعرفنا لم يعرف الله لأن الله تعالى جعلنا أركان توحيده ، والمراد بالشرط هنا الشرط الركني وذلك لأنهم معانيه فهم عينه ولسانه ويده وأمره وحكمه وعلمه ، ومعنى كونهم معانيه أنهم معاني أفعاله … وثالثهما : إنا شرط التوحيد يعني أن التوحيد لا يتحقق إلا بالإقرار بولاياتهم الحق ، وفيه تعريض بغيرهم .
والمراد أن من عرف إلها اتخذ لخلقه دعاة مهتدين هادين فقد عرف ربه بالغنى المطلق الذي هو عبارة عن التوحيد الكامل بخلاف من عرف إلها اتخذ لخلقه دعاة ضالين مضلين فإنه ما عرف ربه لأن الإله اتخذ لخلقه دعاة ضالين مضلين فإنهما عرف ربه لأن الإله الذي اتخذ دعاة ضالين مضلين إنما دعاه إلى ذلك الحاجة أو عدم القدرة على تحصيل هادين مهتدين أو عدم علمه بهم ،والمحتاج وفاقد القدرة ليس بالله حق فبهم يعرف الله .)
ورابعهما :أنا آيات الله التي تدل عليه ، والمراد أنهم هم الآيات التي قال ) سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ( فهي التي يعرفون الله بها ، وهو قول الصادق عليه السلام في حديث عبدالله بن بكر الارجائي عن كامل الزيارة وهو طويل وفيه قال عليه السلام : ( والحجة بعد النبي -صلى الله عليه وآله يقوم مقام النبي وهو الدليل على ما تشاجرت فيه الأمة والأخذ لحقوق الناس والقائم بأمر الله والمنصف لبعضهم من بعض ، فإن لم يكن معهم من ينفذ قوله وهو يقول )سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ( الآية ، فأي آية في الآفاق غيرنا أراها الله أهل الآفاق ؟ وقال تعالى )ما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها ( فأي آية أكبر منا ؟ الحديث .
والآية هي الدليل عليه ولهذا قال عليه السلام : ( نحن صفات الله العليا ) ولا شك أن الشيء إنما يعرف بصفته وهي كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( صفة استدلال عليه لا صفة تكشف له ) .
وخامسها : لما ظهرت عليهم آثار الربوبية حتى أنهم يحيون الموتى ويبرؤن الأكمه والأبرص ويفعلون كل ما أرادوا بإذن الله سبحانه لأنه تعالى أخذ على جميع ما خلق الطاعة لهم ، ومع هذا ظهروا بكمال العبودية وبشدة العبادة وكمال الخوف من مقام الله تعالى . فعرف الخلائق ربهم بذلك ، كما ورد في حق الملائكة أنهم لما رأوا أنوارهم تحيروا فسبحوا فسبحت الملائكة ، فهللوا فهللت الملائكة ، وكبروا فكبرت الملائكة . وذلك لأن الملائكة لما رأوا أنوارهم ظنوا أن هذا نور معبودهم ، فلما سبحوا عرفت الملائكة أن هذا نور مخلوق فقالوا عليهم السلام : ( بنا عرف الله ). )
*الكتاب : السلوك إلى الله
المؤلف : الشيخ الأوحد أحمد بن زين الدين الأحسائي*