فصل في سر الأمر بالمعروف

فصل في سر الأمر بالمعروف

 فصل في سر الأمر بالمعروف

في الأمر بالمعروف قال الصادق عليه السلام ( من لم ينسلخ عن هواجسه ولم يتخلص من آفات نفسه وشهواتها ولم يهزم الشيطان ولم يدخل في كنف الله وأمان عصمته لا يصلح له الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنه إذا لم يكن بهذه الصفة فكلما أظهر أمراً كان حجة عليه ولا ينتفع الناس به قال الله عز وجل { أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم } ويقال له يا خائن أتطلب خلقي بما خنت به نفسك وأخريت عنه عنانك )
وروي ( أن ثعلبة الخشني سأل من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن هذه الآية { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } فقال وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك حتى إذا رأيت شحاً مطاعاً وهوى متبعاً وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك ودع أمر العامة ).
وصاحب الأمر بالمعروف يحتاج بأن يكون عالماً بالحلال والحرام , فارغاً من حاجة نفسه مما يأمرهم وينهاهم عنه , ناصحا للخلق رحيما بهم داعياً لهم باللطف وحسن البيان , عارفا بنقاوة أخلاقهم لينزل كلامه منزلته , بصيرا بمكر النفس ومكائد الشيطان , صابراً على ما يلحقه , لا يكافيهم ولا يشكر منهم , ولا يستعمل الحمية ولا تغليظ لنفسه , مستعينا بالله ومبتغيا لوجهه فإن خالفوه وجفوه صبر وإن اتقوا وقبلوا عنه شكر مفوضا أمره إلى الله ناظرا إلى عيبه , ومن هذا يا أخي يعلم النهي عن المنكر , في ا لحقيقة الأمر بالمعروف عبارة عن الدعوة إلى ولاية أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام والنهي عن المنكر ذود الخلق عن متابعة مخالفيهم وأعدائهم.
واعلم يا أخي أصلحك الله أن ساير التكاليف كلها راجعة إلى الدعوة إلى الله ومتابعة العقل ومتابعة النبي والولي , والخيرات كلها متشعبة عن الولي صلى الله عليه وآله وسلم فلا نحتاج إلى بيان تفاصيل أسرار سائر العبادات , لأن ذلك يؤول إلى الإطناب ومقصودنا الإشارة والاقتصار في هذا الكتاب.
الكاتب: الميرزا حسن الشهير بكوهر
المصدر: كتاب شرح حياة الأرواح

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة