معرفة الذات

معرفة الذات

مفاتيح الحكمة

معرفة الذات

بالرغم من السعادة الأبدية تكمن في معرفة النفس , والإحاطة بحقيقة الإنسانية , التي هي الصراط المستقيم لمعرفة الله , فإن للإحاطة بكل من أجزاء الجسم وأعضائه , دخلا في تحقيق السعادة أيضا .

إن معرفة الذات تعم معرفة الجسم والروح والنفس جميعا , يستطيع الشخص  تدريجيا أن يتعرف على بنية كيانه , وكيفية استعمال كل من الجوارح , وحدود واجبات كل منها . كما أن بإمكانه أن يسلك كلا الطريقين : المادي والمعنوي , ويتعرف على أسرار الخليقة من خلال الحواس الظاهرة والأعمال الجسمانية والحواس الباطنة ومقام الذات … وفي كل ذلك , يتلقى درسا عميقا في التوحيد وصفات الخالق .

إن الـتعرف على جارحة واحده مهما كانت صغيرة يتضمن عالما رحبا من السعادة . فالفم يعتبر جزءا من الأقسام الثلاثة للجهاز الهضمي , وهو يبدو بسيطا , ويظن أكثر الناس أنهم يستخدمون هذا العضو ويستفيدون منه بالدرجة القصوى , في حين أنه يصعب العثور على شخص واحد من بين الألف شخص يكون مطلعا على واجبات هذا العضو .

يظن أغلب الناس أن الفم نافذة لعبور الطعام , وقطع اللقم الكبيرة إلى قطع صغيرة يسهل ابتلاعها , في حين أن واجب الفم يتعدى ما ذكر إلى سحق الطعام وطحنه , ثم المساعدة على هضمه . ذلك أن العمل الكيمياوي الذي يحدث في الفم أهم من العمل الميكانيكي … واستـنادا إلى هذه الغفلة فإن أكثر الناس يبلعون الطعام من دون مضغ جيد , وإذ لا يستخدمون الجانب الكيمياوي في ذلك فإنهم يصابون بسوء الهضم والأمراض المزمنة الأخرى .

هناك نوع من اللعاب الذي ترشحه غدد الفم يقوم بدور أساسي وهو تحويل المواد السكرية الموجودة في الطعام إلى شكل يسهل امتصاصه , إنه يجعل المواد النشوية قابلة للتمثيل , وبالتالي فإنه يرفع عبئا كبيرا عن المعدة .

من الضروري أن يمضغ الطعام بالمقدار الكافي واللازم , ولا بد أن تدار اللقمة يمينا ويسارا , حتى يختلط المقدار المناسب من ذلك اللعاب القيم باللقمة , ثم ترسل إلى المعدة , وبذلك يضمن الإنسان الصحة والعافية لنفسه , ويريح معدته في مستقبل أيامه حيث يصاب بالشيخوخة والهرم .

يقول إمامنا أمير المؤمنين عليه آلاف التحية والثناء في ذلك : (( لا خير في طعام لم يمضغ )) .

وهذا هو السبب في كون بعض الأطعمة السائلـة كالحساء فاقدة لهذه الفائدة العظمى ، لأنها لا تمضغ ، وبذلك تؤدي إلى آلام المعدة والأمعاء .

وحتى تناول الحليب والألبان يجب أن يتم بشكل يضمن الاستفادة من هذا اللعاب الثمين في الفم .

وهكذا نلاحظ أن الأطفال الرضع يتمتعون بوفرة اللعاب في أفواههم ، فإنهم بالسرعة نفسها التي يمتصون فيها الحليب من الثدي تفرز الغدد اللعابية عندهم ليختلط الكل وينزل إلى جوفهم .

ويجب أن نعلم أن الروح السليمة تكمن في البدن السليم ، والفكر السليم في الجسم السليم , لذا فإن معرفة الجسم تساعد على معرفة الروح ، وتعتبر غصناً من شجرة المساعدة الإنسانية.

رسالة الإنسانية

 للإمام المصلح والعبد الصالح الميرزا حسن الحائري الإحقاقي قدس الله سره

(مجموعة خدام أوحديون)

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading