الامام المصلح العبدالصالح الميرزاحسن بن موسى الحائري الاحقاقي
رفع الله درجاته العالية
( من احوال الأبدال )
(كيف أعبد ربّاً لم أره)
وهكذا يُعلن عن اتصاله بالحق و الحقيقة …
من الواضح أنّ ذات الحقّ جلّ وعلا أعلى من أن تقع ضمن دائرة من الوهم والخيال و التصور ، وأجل من أن تُدرك بالحواس ، سواء في الدنيا أو في الآخرة.
فالكلام إذن في التجليات ، حيث يكون وجود هذا المربوب ( المخلوق ) تجليات لصفاته …
وحيث كان أعلى وأسمى صفات الله تعالى هو عدم الانفعال و التأثر بشيء سوى إرادة ( رب الأرباب ).
وهنا يُزاح الستار من أمامه ، وتزول الحواجب المادية تماماً وتنفتح عين قلبه ، وتنكشف له كل الحقائق الّإ الذات الإلهية.
إنّ رؤية الله بعين القلب مشاهدة لصفاتهالإلهية في الحقيقة ، ولهذا فإنه علياً وهو حامل تلك الصفات الكاملة ، ويرى في نفسه الصفات الإلهية يقول :
كيف أعبد ربّاً لم أره؟!
كل مخلوق يعرف الله تعالى بمقدار اتّصافه بالصفات الحميدة و الأخلاق الفاضلة ، ويراه بعين القلب !!
إنّ الصفات الذاتية لله تعالى من العلم و القدرة و نحوهما هي عين ذاته ولاتوجد إثنينية بينه و بينها ، فلا احد يستطيع أن يراها أو يعرفها أو يتّصف بها …
لكن الصفات التي يحملها الأنبياء والاولياء وبصورة خاصة محمد وآله عليهم السلام إنما هي صفات مخلوقة ، خلقها الباري تعالى و نسبتها إلى نفسه فكما نقول : بيت الله ، و روح الله ، و خليل الله ، و كليم الله ، و حبيب الله..
كذلك نقول : صفات الله و أفعال الله و ذاته المقدسة أجَلَّ و أسمى من الصفات و الأفعال ولذلك فإننا نسمّيها الصفات الفعلية الإضافية ولذا تقاس درجة معرفة كل مؤمن بمقدار واجديته لهذه الصفات …
ومن هنا كانت معرفة النفس معرفة للحق .
( من عرف نفسه فقد عرف رَبِّه )
بل النفس الناطقة نفسها صفة من صفات الله تعالى ، ولذا ورد على لسان أكابر العلماء 🙁 إنّ الصورة الإنسانية أكبر حجّة الله في أرضه ).
ولكنك – أيها المشرّد التائه – حيث تستفزّك أقوال الآخرين وأعمالهم من دون منطق متى تستطيع أن تعبد الإله الواحد؟وأين ؟
كل أقوالك وأعمالك مستندة إلى الغضب و الشهوة !!
جميع نماذج سلوكك منبعثة من الاستجابة لتحريض الآخرين وإثارتهم !!
كل مافي تصرفاتك يحكي التأثّر بالآخرين والإنفعال بتصرفاتهم !!
كيف تكون حراً إذن ؟!
أنت رقّ مملوك للآخرين وفي أسرهم …
وفي هذه الحال كيف يمكن أن تنال التوحيد الواقعي في رحاب الله الواحد جلّ اسمه ؟!
– مثال على الصفات النبوية سلمان المحمدي
رجل بصق على لحية سلمان الفارسي فوضع سلمان يده على لحيته و قال : أخي إن أنا جُزت الصراط يوم القيامة واجتازت لحيتي فلن يضرّها هذا البصاق وإن لم تؤهّل لاجتياز الصراط، إنها أحقّ بتحقير أعظم !!
هؤلاء نماذج راقية من الإنسانية موجودين في كل عصر وزمان وهم مشاعل للهداية ونماذج للاقتداء وبهم تنزل الرحمة الإلهية و تتواصل على العباد.
المصدر:
رسالة الانسانية
منهج لصياغة الانسان وفق رسالة السماء
تأليف :
المقدس المولى الامام المصلح العبد الصالح الميرزا حسن الحائري الاحقاقي قدس سره.