(رسالة الإنسانية)
من مؤلفات الإمام المصلح والعبد الصالح آية الله المعظم المولى الميرزا حسن الحائري الإحقاقي قدس سره
يتكون هذا الكتاب من جزأين، وموضوعه حول صياغة الإنسان وفق رسالة السماء
وهذه الرسالة لم يؤلف مثلها في أسلوبها وجزالة معانيها ومن قرأها وجد نفسه كـأنه خرج من هذا العالم إلى عالم النور والسعة وارتقى باتباعها مدارج الإيمان واليقين
وهي تحاكي ضمير الإنسان ووجدانه بعبارة واضحة وبيان جذاب يدل على براعة كاتبه ولا عجب ولا غرابة إذ مؤلفه سليل العلم والمرجعية الميرزا حسن الإحقاقي قدس سره ومن عجيب ما يلحظ وجود المسانخة العجيبة بين الكاتب والكتاب إذ الكتاب هو (الرسالة الإنسانية) والكاتب هو (الميرزا حسن) الذي ما وضع قدمه في أرض إلا وعمها الصلاح لذا أطلق عليه المؤمنون الغير مقلدين لجنابه (الإمام المصلح) ، وكل من شاهده عرف أن هذا الرجل الروحاني نسخة فريدة في الأخلاق والسلوك قل ما يوجد مثلها
يقول أعلى الله مقامه في أول مواضيع (الرسالة الإنسانية) تحت عنوان (الله): (باسمك المقدس يا واهب الوجود أزين الصفحة الأولى من رسالة الإنسانية وقد شدني الشوق للقاء المحبوب إلى سلوك طريق الحق والحقيقة في أتم نشاط … هاهو جمالك الفتان الذي سخر روحي القوية بجاذبيته الإعجازية وهاهو حسنك الأخاذ الذي ضمن وجودي بتجليه الوديع … إن فؤادي ينظر إليك بعين البصيرة وقلبي يسمع نغمك الربوبي في كل آن … لقد دنس هؤلاء الفلاسفة ذوو النظرة القصيرة الجمال الطبيعي والحسن الأصيل لمعرفة الله)
ومن ثم يقول (لقد عجنت طينتي الطاهرة بحبك منذ أن خلقتني وعرفت البلبل الغرّيد لحقيقتي بألف اسم واسم من أسمائك الحسنى، والآن رغم مرور السنوات الطويلة أشكرك يا إلهي على أن طبعي الهرم لا يزال فتيا في طريق عشقك الفتان، وعلى أن شجرة محبتك لا تزال ضاربة بجذورها في أعماق وجودي وتنشر أغصانها الوارفة )
وهكذا يسلسل مؤلفنا الكريم مواضيعه فيكتب عن معرفة الذات، وجوهر الإنسانية، والسمو الإنساني، وعالم الوجود الرحب، وعن الحب ، والمعراج وغيرها من المواضيع
ونتلمس من خلال قرائتنا لهذا الكتاب إنطلاق المؤلف إلى التأمل في جمال الحق من خلال أعلى مظاهره وهم محمد وآل محمد عليهم السلام، فتراه يأخذك ويسقيك من أجمل مقاماتهم وأسرارهم الملكوتية، ويضع يديك على كيفية(مكافحة الخصم العنيد) وهي نفسك بأسلوب غير معهود في غيره من الكتب، بل بلسان عذب وبيان رقيق
وأخيراُ طبع الكتاب لأكثر من مرة بتحقيق الخطيب البارع الشيخ حسن شمس كيلاني، كما أنه طبع باللغة الفارسية وغيرها .