رسالة آية الله المولى الميرزا حسن الإحقاقي الحائري إلى أهالي باكستان لما حدثت الفتنة مع المقصرين
٥ جمادي الاول ١٤٠٥
بسم الله الرحمن الرحيم
(ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)
أعزائي إخواني وعيالي وأصدقائي المحترمين من أهالي باكستان كثر الله أمثالهم وأصلح بالهم
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته وبعد
من الواضح عندي من خلال مجلات ومنشورات الشيعة أن هناك فتنة عظيمة في البلد، وحرب باردة بين الشيعة، وهي لا تزال مستمرة، وسببها اختلاف العقيدة في مقامات أهل البيت عليهم السلام.
ولكن الاختلاف في العقائد وحتى في التوحيد، يختلف من إنسان لآخر، كما هو حاصل بين سلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري، حيث كانا أخوين، ولكن كانا في العقيدة بالنسبة لمقامات أهل البيت عليهم السلام على درجة قيل فيهم (لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لكفره)، لذلك يجب على الناس أن تتسع صدورهم وينشرح ضيق قلوبهم لتقبل الاختلاف في التوحيد والولاية بالنسبة لسائر الناس.
ولذلك فإن أحسن طريق لتفادي هذه الفتنة بين الفريقين، حيث لا يمكن لأحدهم قبول عقيدة الطرف الآخر، هو بقاء كل على عقيدته، وأن لا يهاجم بعضهم بعضاً، وفي أي وقت من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تريدون إثبات موضوع معين، تستطيعون ذلك بالأدب والأخلاق واللطف، حتى لا تخسروا وقار الإنسانية، وشرف الإيمان، وتحصلون على النتيجة والفائدة المرجوة.
وقد صدر من طرف أحبابي وأولادي بعض العبارات في حق الطرف الآخر، مثل (الموت للمقصرين)، وإذا أردتم رأيي أرى أن تستبدلوا كلمة (الموت)، بكلمة (الأخ) و(الصديق)، وأثبتوا كلامكم بالبرهان والدليل، فالكلمات الغير لائقة تبعد عن الهدف، ولا توصل لإثبات الحق.
وهذه أخلاق وطريقة المحبين لحيدر الكرار عليه السلام، وكل هذا يجب أن يكون قربة إلى الله تعالى.
أما كلمة (الموت) والسب، فإنه يقوي النفاق والتفرقة، ويكثر الحرب، ويخفي الحق.
فإن الكذب والتهمة والسباب هي سلاح من لا يملك الصدق، والعقل، والمنطق، والدليل والبرهان، فيلجأ إلى الكذب والافتراء والسب، والله سبحانه وتعالى الحكيم الرحيم يبين لنا في كتابه المبين طريقة الدعوة إلى الحق ويقول: (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ).
والافتراء والسب هي جدال بالتي هي أسوأ.
وإن كان الطرف الآخر يسبكم ويشتمكم، فدعوهم يقولوا ما يقولوا، أما أنتم فلا تخرجوا من حدود الشرف والانسانية، وبدلاً من الكلمات السيئة كثروا حسناتكم في خدمة الدين المبين، ومساعدة الضعفاء المؤمنين، فإن الصدق والصحة في العمل والحقيقة، هي الباقيات الصالحات للإنسان، في الدنيا والآخرة، وعند عقلاء البشر يكون الإنسان محبوباً ومحترماً إن شاء الله.
يقول الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز : (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ) فقد نهانا الله سبحانه تعالى عن سب المشركين، فبالأولى سب المؤمنين، الذين يقرون بالشهادتين والشهادة الثالثة لا يجوز، وهو ذنب عظيم.
كما أن أمير المؤمنين عليه السلام نهى أصحابه عن سب أصحاب معاوية.
و في الختام اتمنى أن تقبلوا كلامي ونصيحتي، وأن تسيروا على طريق القرآن الكريم والعترة الطاهرة عليهم السلام، لأنه نجاتكم، وبه نصرتكم على الباطل إن شاء الله.
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى آمين بحق محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين
والسلام عليكم جميعاً و رحمة الله وبركاته
ميرزا حسن موسى الاحقاقي