كتاب مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين (عليه السلام) ، كتاب لوامع أنوار التمجيد وجوامع أسراره كلاهما للشيخ العارف الحافظ رضي الدين رجب بن محمد بن رجب البرسي الحلي لم أقف على حاله مفصلا ويظهر من كتابه المشارق أن زمانه متأخر عن زمن ابن طاووس وقد مر في ذيل حديث طارق بن شهاب في القسم الأول أن هذين الكتابين قد اختلطا في كثير من النسخ حتى أن المجلسي وصاحب العوالم قد رويا حديث طارق عن المشارق وهو في اللوامع وكذا سائر ما في الأخير ومثلهما ، وغيرهما من أصحابنا المحدثين ومن هنا قيل أن نسخ المشارق مختلفة وكيف كان فالأخبار المنقولة فيهما جلها موجودة في كتب أصحابنا المعتبرة التي وصلت إلينا وما لا يوجد فيها أيضا ليس في شيء منها ما يوجب التوقف فيه فضلا عن الإنكار لموافقتهما للأصول المستقرة عند الشيعة وكذا كلماته التي تكلم بها فيهما فما يسمع من إنكار بعض أصحابنا عليه وعلى كتبه ونسبتهم إياه إلى الغلو والإرتفاع إنما نشأ من قصور النظر وضعف التدبر و عدم ترددهم في منازل المعرفة و لنعم ما قيل :
قد تنكر العين ضوء الشمس عن رمد وينكر الفم طعم الماء من سقم
و بالجملة الخطأ مقسوم بين البشر فنسبة هذا الشيخ إلى الإرتفاع ليس بأولى من نسبة المنكرين له إلى التقصير بل هو هذا هو المتعين وليس هنا محل التكلم فيه ، ولعلك لو نظرت بعين بعين الإنصاف في مطاوي ما كشفنا عنه في هذا الكتاب ظهر لك تصديق ذلك على نحو العيان والله المستعان .
هذا ولكن كتابه المشارق هذا مع هذا الاشتهار ليس بذلك الإتقان فإن أول ما فيه أن موضوع كتابه غير معلوم ، ثانيه أن المسائل التي عنونها فيه وتكلم عليها جلها متهافتة لا ترجع إلى محصل مضبوط يعرف مورده و مصدره ثالثه أن الإخبار التي يخرجها دليلا على مطلوبه أغلبها بعيد الدلالة على المطلق مع وجود أخبار في كتب الأصحاب المعتبرة صريحة في مطلوبه لم يذكرها أصلا ، رابعه أنه استشهد فيه على مطلوبه بأخبار هي عند خصومه ليست بمقبولة رأسا ومع هذه الحال لم يشر إلى مأخذ لتلك الأخبار أصلا فجعل لهم طريقا لأن يقولوا عليه ( ثبت الأرض ثم انقش ) ومع هذا كله فالإنصاف أنه ممن فاق أقرانه في العثور على بعض مراتب أهل الخصوص التي خصهم الله تعالى بها وأن المنكرين له ينادون من مكان بعيد فيحق تمثل ما تمثل به في كتابه شعراً :
تركت هوى سعدى وليلي بمعزل وملت إلى محبوب أول منزل فنادتني الأشواق ويحك هذه منازل من تهوى فدونك فانزل
غزلت لهم غزلا دقيقا فلم أجد له ناسجاً غيري فكسرت مغزلي