[[ المقصّرة ما أنكروا فضل آل محمد سوى حسداً لهم على عظيم ملكهم ]]
الحسد أول معصية عصي الله بها ، و بها استحق إبليس العذاب الأبدي ، إبليس الطاووس العابد القائم الراكع الساجد لآلاف السنين لله عز و جل ، استكبر عن طاعة أمر الله في سجدة واحدة فقط لآدم !!
لأن حسده منعه أن يسجد لمن دونه في الخلق .
إبليس في ذلك هو المثال الأعلى للمقصرة من المتشيعة و غيرهم من المخالفين ، فهم يطيعون الله نظرياً في كل شيء ، في كل ما أمرهم به و كل ما نهاهم عنه ، سوى في الاقرار بفضل آل محمد و مقاماتهم .
و ذلك بسبب الحسد الشديد الذي يولد في قلوبهم المريضة عند سماع أن الإمام من آل محمد و هو إنسان بشري مثلهم له الفضل عليهم في وجودهم و حياتهم و في آخرتهم ، و هو ولي نعمتهم ، و سبب رزقهم ، و هو قاضي حوائجهم ، كيف و هو إنسان من سنخيتهم ؟!!
رغم أنهم يتقبلون و بكل سهولة أن تقول لهم أن الموكل بأرزاقهم هو الملك ميكائيل .
و يتقبلون و بكل سهولة أن تقول لهم أن الموكل بأرواحهم هو الملك عزرائيل .
و يتقبلون و بكل سهولة أن تقول لهم أن الموكل بإحياء عظامهم و هي رميم هو الملك إسرافيل .
و يتقبلون و بكل سهولة أن تقول لهم أنه يوجد ملكان خلاقان يخلقان من النطفة في رحم الأم الجنين و يصورانه .
و يتقبلون و بكل سهولة أن تقول لهم أنه يوجد ملك موكل بالمطر ، و ملك موكل بإخراج الثمر ، و ملك موكل بالينابيع في الأرض و هكذا في كل شيء …
كل ذلك هو سهل جداً عند المقصرة تقبله ، لأن الملائكة تعمل بإذن الله و عن أمره فلا إشكال مطلقاً .
لكن حينما تقول أن الله عز و جل جعل أشرف المخلوقات و أعظمها و أفضلها عنده و هم محمد و آله أسياد على جميع الملائكة و رؤساء على عملها مباشرة تتحرك دودة الحسد العظيمة في قلوبهم و يصبح الموضوع شرك و كفر و مغالاة !!!
لأن الملائكة مخلوقات ملكوتية و ليست من الدنيا يتقبلون أي شيء ينسب إليها و لا يكون شرك و غلو .
أما محمد و آله الذين خلق الله عز و جل كل شيء لأجلهم و في محبتهم حتى أعظم الملائكة فلا يمكن أن يقبلوا أن لهم كل هذا الفضل عليهم و هم بشر مثلهم ، من هنا يكون الحسد هو منبع الرفض و الجحود و النكران .
و هذا ما ذكره الله عز و جل في كتابه الكريم حيث قال { أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ و الْحِكْمَةَ و آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً }
و في تفسير الآية المباركة عن أهل بيت النبوة صلوات الله و سلامه عليهم أنهم هم آل إبراهيم المقصودون في الآية و من ذلك ما ورد عن علي الزهري معنعنا عن إبراهيم قال : قلت لأبي عبد الله صلوات الله عليه : جعلت فداك ما تقول في هذه الآية { أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ و الْحِكْمَةَ و آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً }
قال : نحن الناس الذين قال الله ، و نحن المحسودون ، و نحن أهل الملك و نحن ورثنا النبيين ، و عندنا عصا موسى ، و إنا لخزان الله في الأرض ، لسنا بخزان على ذهب و لا فضة ، و إن منا رسول الله صلى الله عليه و آله و علي و الحسن و الحسين عليهم السلام .(1)
و منها عن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد الله صلوات الله عليه في هذه الآية قال : نحن و الله الناس الذين قال الله تعالى ، و نحن و الله المحسودون ، و نحن أهل هذا الملك الذي يعود إلينا .(2)
و منها عن بريد بن معاوية ، عن أبي جعفر صلوات الله عليه ، في قوله تبارك و تعالى { أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه }
قال : فنحن الناس المحسودون على ما آتانا الله من الإمامة دون الخلق جميعاً .(3)
و منها عن أبي الصباح الكناني قال : قال أبو عبد الله صلوات الله عليه : يا أبا الصباح ، نحن قوم فرض الله طاعتنا ، لنا الأنفال و لنا صفو المال ، و نحن الراسخون في العلم ، و نحن المحسودون الذين قال الله { أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه } .(4)