هذه الجهة تطلق عليهم عليهم السلام العلَّة الفاعلية مجازاً ، والعلاقة المصحّحة للتجوز هي علاقة الحالّ والمحل فصح حينئذ أن يقال : إن لا شيء من الاشياء ، الجوهر والعرض والذات والصفة ، والكلي والجزئي، مما يجري عليه قلم الإيجاد ، الَّا وهو يصدر عنهم ، ويجري على ايديهم . ففي هذه الصورة كيف يمكن أن لا يعلموا بالأشياء ولا يحيطوا بها ؟
مثلاً ، إذا كتب زيد كتاباً فالعلَّة للكتابة ليست ذات زيد ، إذ يلزم كون من ذاته كاتبة دائماً ، والوجدان يشهد بفساده ، فظهر أنها صفاته الفعلية ، وفعله – وهو حركة يده – هو العلَّة لها ، وواضح أن الحركة لا تَصدُر ولا تظهرُ إلَّا من القلمِ المباشَرِ به ، وهو الحامِل لآثار الحركة ، والمحلُّ والواسطة والمُظْهرُ لها ، ولا تحدث الحركة شيئاً إلَّا يظهر منه ، فالقلم إن كان ذا شعور ، وسالماً عن السهو والنسيان والغفلة ، وسألتَه عن المكتوبات في ذلك الكتاب ، لأخبرك قطعاً بجميع ما فيه ، وما جرى على يده فيه إلى النقطة ، فهل يمكن لك أن تقول : إن القلم لا يعلم فالقلم إن ولا يحيط بما كتب فيه ؟
فالحقيقة المحمدية هي قلمُ قدرةِ الله سبحانه ، والعَالَم كلُّه الكتاب التكويني، خلقه وأوجده الله سبحانه بفعله ، وأظهره بقلـمِه وكتب جميع متعلقات فِعله بذلك القلم ، فكيف يسوغ لك القول بأنـهم لا يعلمون بما جرى على أيديهم في هذا الكتاب ، ولا يحيطون به ” تجوِّز عليهم السهو والنسيان والخطأ والغفلة ، أو تُنكر ما يشهد الوجدان ؟ تعالوا عن ذلك كله علواً كبيراً.
مرجعنا الديني الراحل المولى الحكيم الإلهي والفقيه الرباني الميرزا موسى الحائري الإحقاقي أعلى الله مقامه