الرجعة … ومتى تكون … ؟؟
Posted on الثلاثاء ۲۲ ربيع الثاني ۱٤۳۹هـ ۹-۱-۲۰۱۸م
by شبكة نور الإحقاقي
Leave a Comment
الرجعة … ومتى تكون … ؟؟
يقول الشيخ الإحسائي: اعلم أن الرجعة ( أي رجوع الأموات إلى الدنيا كأنهم خرجوا منها ورجعوا إليها ) سر من سر الله , والقول بها , ثمرة الإيمان بالغيب.
والمراد منها رجوع الأئمة عليهم السلام , وشيعتهم , وأعداءهم , ممن محض من الفريقين الإيمان أو الكفر محضاً , ولم يكن ممن أهلكه الله بالعذاب , فإن من أهلكه الله في الدنيا بالعذاب لا يرجع إلى الدنيا , قال الله تعالى: ( وحرام على قرية أهلكناها أنهم إلينا لا يرجعون ) ( الأنبيا آية ).
ويرى الطبرسي في مجمع البيان عن الباقر عليه السلام قال: ( كل قرية أهلكها الله بالعذاب , فإنهم لا يرجعون , إلا إذا كان لهم قصاص كما لو قتلوا ظلماً ولم يكونوا ماحضين للإيمان والكفر , فإنهم يرجعون مع قاتليهم , فيقتلون قاتليهم ).
وفي الكافي عن الصادق عليه السلام قو قوله تعالى: ( بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد ) ( الإسراء آية ) ( إنهم قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم فلا يدعون وتراً لآل محمد إلا قتلوه ).
وقد أخبر بالرجعة علي وأهل بيته.
إنا لا نقول: إن القول بالرجعة من شرائط الإسلام , وإنما هي من شرائط الإيمان الكامل.
فالمكملات للإيمان لا يجب ذكرها في شرائط الإسلام , بل قد يمنع ذكرها في أوائل الإسلام , ومبادئه , لعدم إحتمال العامة لذلك , لأنها من الغيب الذي مدح الله الذين يؤمنون به , ولذا قلنا فيما تقدم: ( إنها سر من أسرار الله تعالى , فالإيمان به مكمل للإيمان , والجهل بها غير ناقص للإسلام … ).
أقول: أقول ذلك هو تعريف العلامة الشيخ الإحسائي للرجعة , وفي كتابه ( الرجعة ) يتحدث بإسهاب عن حقيقة الرجعة , وثبوتها , ويذكر الوجوه التي عارض بها المنكرون الرجعة , ويرد على تلك الاعتراضات , رداً دليله في القرآن وأحاديث أهل البيت.
ولقد قال الشيخ: ( أن المفيد أنكر الرجعة .. وكان رده عليه كرده على غيره قوياً ساطعاً وقد أبان له وجوه الأشكال التي جعلته ينفي الرجعة ويحمل ما دل عليها على خصوص قيام القائم ).
ترى ما هو موقف علماء الشيعة في هذا العصر من الرجعة ؟؟
إن موقفهم ومن يجيء بعدهم حتى يوم الرجعة , إنما هو امتداد لأقوال من سبقهم – إنما هو إيمان وثيق مطلق بما جاء عن نبيهم وعن أهل بيت نبيهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
وما دام الإيمان بها مستمداً من ذلك النبي الإلهي الفياض بأنوار الحق والصدق فإن كيد الكائدين وكذب الخراصين يرتد وبالاً عليهم.
يقول الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء في كتابه القيم: أصل الشيعة وأصولها رداً على المؤرخ المصري أحمد أمين في كتابه ( فجر الإسلام ): ( أما قوله: أن اليهودية ظهرت في التشيع بالقول بالرجعة فالرجعة ليست أصلاً من أصول الشيعة وركناً من أركان مذهبها حتى يكون نبزاً عليها ويقول القائل: ظهرت اليهودية فيها.
ومن يكون هذا مبلغ علمه عن طائفة , أليس كان الأحرى به السكوت , وعدم التعرض لها – إذا لم تستطع أمراً فدعه .. وليس التدين بالرجعة في مذهب التشيع بلازم ولا إنكارها بضار وإن كانت ضرورية عندهم , ولكن لا يناط التشيع بها وجوداً وعدماً وليست هي إلا كبعض أنباء الغيب , وحوادث المستقبل وأشراط الساعة مثل نزول عيسى من السماء , وظهور الدجال وخروج السفياني وأمثالها من القضايا الشائعة عند المسلمين , وما هي من الإسلام في شيء , ولا الاعتراف بها بذاته دخولاً فيه , وكذا حال الرجعة عند الشيعة وعلى فرض أنها: أصل من أصول الشيعة , فهل اتفاقهم مع اليهود بهذا يوجب كون اليهودية ظهرت في التشيع ؟؟ وهل يصح أن يقال: أن اليهودية ظهرت في الإسلام , لأن اليهود يقولون بعبادة إله واحد والمسلمون به قائلون .. ؟؟ وهل هذا إلا قول زائف واستنباط سخيف ؟؟.
ثم هل ترى المتهوسين على الشيعة , بحديث الرجعة – قديماً وحديثاً – عرفوا معنى الرجعة , والمراد بها عند من يقول بها من الشيعة ؟؟
وأي غرابة واستحالة في القول: إن الله سبحانه سيحي جماعة من الناس بعد موتهم ؟؟
وأي نكر في هذا , بعد أن وقع مثله في نص الكتاب الكريم ؟؟؟
ألم يسمع المتهوسون قصة ابن العجوز التي قصها الله سبحانه بقوله تعالى: ( ألم ترى إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت , فقال لهم الله: موتوا , ثم أحياهم ) ( البقرة آ ).
ألم تمر عليهم كريمة قوله تعالى: ( ويوم نحشر من كل أمة فوجاً ) ( النمل , آ , ) مع أن يوم القيامة تحشر فيه جميع الأمم , لا من كل أمة فوجاً.
( وحديث الطعن بالرجعة كان دأب علماء السنة من العصر الأول إلى هذه العصور فكان علماء الجرح والتعديل منهم إذا ذكروا بعض العظماء من رواة الشيعة ومحدثيهم ولم يجدوا مجالاً للطعن فيه لوثاقته وورعه وأمانته نبذوه بأنه يقول: بالرجعة فكأنهم يقولون: يعبد صنماً أو يجعل لله شريكاً.
ونادرة مؤمن الطاق مع أبي حنيفة , وأنا لا أريد أن أثبت في مقامي هذا , ولا غيره , صحة القول بالرجعة وليس لها عندي من الاهتمام قدر كبير أو صغير ولكني أردت أن أدل صاحب ( فجر الإسلام ) على موضوع غلطه وسوء تحامله ).
ويقول الشيخ محمد رضا المظفر في كتابه: عقائد الشيعة: إن الذي تذهب إليه الأمامية – أي بشأن الرجعة – أخذاً بما جاء عن آل البيت: أن الله تعالى يعيد قوماً من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها فيعز فريقاً ويذل فريقاً آخر ويديل المحقين من المبطلين والمظلومين من الظالمين وذلك عند قيام مهدي آل محمد.
ويفتح ميداناً لمناقشة أقوال الذين يطعنون على الإمامية لأنهم يقولون بالرجعة وبعد أن يرد مطاعنهم واحداً بعد الآخر يقول: إن من يستغرب الرجعة يكون بمثابة من يستغرب البعث في قول الله سبحانه: ( قل: من يحيى العظام وهي رميم ) ؟ فيقال له ( يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بك خلق عليم ) ( ياسين ,آ, ) ثم يختم حديثه عن الرجعة فيقول: ( على كل حال فالرجعة ليست من الأصول التي يجب الاعتقاد بها والنظر فيها وإنما اعتقادنا بها كان تبعاً للآثار الصحيحة الواردة عن آل البيت الذين ندين بعصمتهم من الكذب وهي من الأمور الغيبية التي أخبروا عنها ولا يمتنع وقوعها.
ويقول الدكتور عبدالله فياض في كتابه ( تاريخ الإمامية: يرى الإمامية أن الرجوع بعد الموت بعد ظهور المهدي ضروروة من ضرورات مذهبهم ).
( واستند الإمامية بقولهم في الرجعة على الكتاب والسنة ففي القرآن وردة الرواية التالية: ( قالوا: ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فهل إلى خروج من سبيل ) ( غافر ,آ, ).
وقال الطوسي عند تفسيره للآية المذكورة: وفي الناس من استدل بهذه الآية على صحة الرجعة والإماتة الثانية بعدها والإحياء الثاني يوم القيامة.
ويعلق الدكتور فياض على تفسير الطوسي فيقول: ( ويبدو من تفسير الطوسي للآية المذكورة , أن الله يحيي بقدرته جماعة من الناس لمصلحة قدرتها حكمته ويعيد أرواحهم إلى أجسامهم الأولى نفسها فتكون لهم حتى يحشر الخلق جميعاً دون تفريق.
ولما كانت الأرواح تعود إلى أجسامها الأولى , يترتب على ذلك حصول نوع من المعاد الجسماني الذي أباحه الإسلام . ويخلط الدكتور الشبيبي في كتابه ( الصلة بين التصوف والتشيع ) بين الرجعة من حيث هي عقيدة شيعية عامة وبين القائلين برجعة محمد بن الحنفية كما يرى أن عدداً من فرق علاة الشيعة المؤمنين بالتناسخ قال بالرجعة كالكيسانية … ويرد الدكتور فياض على الدكتور الشبيبي فيقول: ( لقد أوضح الإمام الصادق رأيه في الغلاة وفي التناسخ ووصف أصحاب التناسخ بأنهم ( قد خلفوا وراءهم منهاج الدين , وزينوا لأنفسهم الضلالات … والقيامة عندهم خروج الروح من قالبه , وولوجه في قالب آخر , فإن كان محسناً في القالب الأول , أعيد في قالب أفضل منه حسناً في أعلى درجة من الدنيا وإن كان مسيئاً أو غير عارف صار في بعض الدواب المتعبة في الدنيا أو هوام مشوهة الخلقة ).
ويترتب على ذلك: أن الغلاة أصحب التناسخ بنكرانهم القيامة وبقولهم بخروج الروح من قالبها ( جسمها ) السابق إلى جسم جديد على حد قول الصادق قد خلفوا وراءهم منهاج الدين.
أما الشيعة الإمامية الذين يمثل رأيهم الإمام الصادق , فإنهم يخالفون الغلاة , لأن عقيدتهم تجعل الأرواح القديمة عند حصول الرجعة تعود إلى أجسامها القديمة وبذا تقرر عقيدتهم أن رجعتهم تنسجم مع تعاليم الإسلام لأنها نوع من المعاد الجسماني وأن رجعة الغلاة أو تناسخ الأرواح لا تنسجم مع تلك التعاليم.
ويعرف صاحب مجمع البحرين الرجعة فيقول: ( الرجعة بالفتح هي: المرة في الرجوع بعد الموت بعد ظهور المهدي وهي من ضروريات مذهب الإمامية وعليها من الشواهد القرآنية وأحاديث أهل البيت ما هو أشهر من أن يذكر … ).
ونختم بحث الرجعة بكلمات للعلامة الشيخ أحمد الإحسائي نأخذها من كتابه ( حياة النفس ) قال: ( وما ينبغي اعتقاده رجعة محمد وأهل بيته أجمعين صلوات الله عليهم , على نحو ما ذكرناه في كتابنا ( الرجعة ).
الكاتب: محمد علي إسبر
المصدر: كتاب العلامة الجليل أحمد بن زين الدين الأحسائي في دائرة الضوء
إذا أردت نقل الموضوع إلى موقعك ومدونتك فذكر المصدر
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك: