ما هو موقف رسول الله مِن الذين شَهدوا معركة كربلاء ولم يشتركوا في القتال؟!
(رواية مُهمّة جديرةٌ بالتفكّر).
:
❂ يُحدّثنا عبد الله بن رباح القاضي، يقول:
(لقيتُ رجُلاً مَكفوفاً – أي أعمى فاقد البصر- قد شَهِد قَتْل الحُسين “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه”، فسُئِل عن بَصَرهِ فقال:
كنتُ شهدتُ قَتْلَهُ – أي قتل الحُسين – عاشر عشرة، غيرَ أنّي لم أطعنْ برُمح، ولم أضربْ بسيف، ولم أرمِ بسهْم.. فَلمّا قُتِل رجعتُ إلى منزلي وصلّيتُ العِشاء الآخرة ونمتُ، فأتاني آتٍ في منامي فقال: أجب رسول الله، فقلتُ: ما لي ولَهُ، فأخَذَ بتلابيبي وجَرَّني إليه، فإذا النبيُّ جالسٌ في صحراء حاسرٌ عن ذراعيهِ آخذٌ بحَرْبةٍ ومَلَكٌ قائمٌ بين يديه وفي يده سيفٌ مِن نار يقتلُ أصحابي التسعة، فكلّما ضَرَبَ ضربةً التهبتْ أنفُسهم ناراً،
فدنوتُ منهُ وجثوتُ بينَ يديه وقُلتُ: السلامُ عليكَ يا رسولَ الله، فلم يردَّ عليَّ، ومكثَ طويلاً.. ثُمَّ رفَعَ رأسهُ وقال:
يا عدوَّ الله انتهكتَ حُرمتي، وقتلْتَ عِترتي، ولم تَرْعَ حقّي، وفعلتَ وفعلتَ، فقُلتُ: يا رسولَ الله ما ضَربتُ بسيفٍ ولا طَعنتُ برُمح، ولا رميتُ بسَهْم، فقال: صدقت ولكنَّك كثَّرتَ السواد.
ادنُ مِنّي.. فَدنوتُ منهُ فإذا طستٌ مملوءٌ دماً، فقال لي: هذا دمُ ولدي الحسين، فكَحَّلَني مِن ذلك الدم، فانتبهتُ حتَّى الساعة لا أبصرُ شيئاً)
[بحار الأنوار: ج45]
〰〰〰〰〰
[[ تأمّلات في الرواية الشريفة]]
✦ هذهِ الرواية أعلاهُ تُحدّثنا عن شَخْصٍ كان مع جُيوش بني أُميّة، و شَهِد قَتل الحُسين “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” #يوم_عاشوراء.. ولكنّه يقول: أنّهُ لم يضربْ بسيف ولم يطعنْ برُمح، ولم يرمِ بسَهْم.. يعني لم يَشتركْ في القتال، فقط شهِد المعركة مِن دُون قتال.. و رُغم ذلك فإنَّ رسولَ اللهِ “صلّى اللهُ عليهِ وآله” بشكلٍ صَريح بيّن لنا موقفهُ منه وأنّه في نظر رسول الله لا فَرْقَ بينهُ وبين مَن اشتركَ في القتال مِن جُند يزيد لعنهُ الله.
؛
هذا الموقف الواضح مِن النبّي الأعظم “صلّى الله عليه وآله” هُو ردٌ صريح على تِلَك الأصوات والعَمائم الشيعيّة التي تقول: بأنَّهُ ليسَ كُلّ مَن حَضَر لِقتال الحُسين يوم عاشوراء هُو ناصبيٌّ.. فهُناك مِن العمائم الشيعيّة مَن يقول أنَّ هُناك مَن حضرَ لقتال الحُسين و لكنّهُ ليس ناصبي..!!
هؤلاء الذين يتحدّثون بهذا المنطق يُخالفونَ بشكلٍ صريح ثقافةَ الكتابِ والعترة.. بسبب جهلهم الكبير جدّاً بحديث العترة، وبسبب تأثّرهم الكبير جدّاً بالفكر الناصبي و هُم لا يشعرون.
✦ لاحظوا الرواية جيّداً ماذا تقول:
حين رأى هذا المَكفوف الّلعين #سيّد_الكائنات في عالم الرُؤيا، سَلَّم على رسول الله.. ولكن نفس هذا المكفوف الّلعين يُخبرنا بنفسهِ أنَّ رسول الله لم يردْ عليه السلام.. وهي إشارة إلى كُفره الصريح.
فلو كانَ في هذا المكفوف ذرّةُ إسلام، لردّ عليه #خاتمالأنبياء السلام؛ لأنَّ ردَّ السلامِ على المُسلْم واجبٌ في الشريعة.. فَهل يُخالفُ #رسولالله أحكامَ رِسالتهِ التي يأمر الناس بها..؟!
قَطْعاً لا.. ولكنّها إشارةٌ واضحةٌ منهُ “صلّى الله عليه وآله” إلى أنَّ هذا المكفوف كافرٌ ناصبيٌ رجْسٌ نجسٌ بكلِّ ما تحملُ هذهِ المُفردات مِن معنى.. فلا يستحقُّ ردَّ السلام.. تماماً كما صنعتْ الصدّيقة الكُبرى “صلواتُ الله وسلامهُ عليها” في مَرضها الذي رَحلتْ فيه بعد الاعتداء عليها وعلى دارها.
فحِين دَخَل عليها الأوّلُ والثاني “لعنةُ اللهِ عليهما” وسلّما عليها، لم تردّ الصدّيقة الكبرى السلامَ عليهما، لأنَّها تُريدُ أن تُبيّن أنَّهما كافران وليسا مُسلمَين.. وموقفُ الزهراء هذا منهما موجودٌ حتّى في كُتب القَوم.
فالنبيُّ الأعظم هُنا في الرواية أعلاه أيضاً لم يردْ السلام على هذا الذي شَهِد معركةَ كربلاء و لم ينصرْ الحُسين.. بل إنَّ النبيَّ الأعظم في نفس الرواية خاطبه بـهذا الوصف: (عدوّ الله) ونَسَب إليه بشكلٍ واضح القَتْل، وانتهاك الحُرمة، وكُلّ ما صنعهُ الذين اشتركوا في المعركة..
فالنبيُّ الأعظم لا يرى فَرْقاً بين مَن اشتركَ في القتال وبين مَن حضر المعركة وشهد قتل #سيد_الشهداء ولم يُغيّر شيئاً..
وقد أكّد رسولُ اللهِ “صلّى اللهُ عليه وآله” هذا المعنى في رواية أُخرى يقول فيها:
(فقُبّحتْ أُمّةٌ تَرى أولادَ نبيّها يُقتَلون ظُلْماً و هُم لا يُغيّرون.. إنَّ القاتل والآمِرَ والشاهد الذي لا يُغيّر كُلّهم في الإثم والّلعان سواءٌ مشتركون)
[غيبةالنعماني]
👆🏻
لاحظوا هذه العبارة: (إنَّ القاتل والآمِرَ والشاهد الذي لا يُغيّر كُلّهم في الإثم والّلعان سواءٌ)
يعني حتّى الذي شَهْدِ قتل عترةَ النبيّ ولَم يُغيّر فهُو كالقاتل تَماماً بلا فارق.
ويُؤيّد ذلكَ قَولُ سيّد الشُهداء “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” لِمَن امتنعوا عن نُصْرتهِ وكانوا على مَقْربةٍ مِن كربلاء عند “قصْر بني مُقاتل”.. كعمرو بن قيس المشرقي وابنُ عمّه.. حين سألهُما سيّد الشُهداء وقال: (جئتما لنصرتي؟ فقال عمرو بن قيس: إنّي رجلٌ كبيرُ السِن، كثيرُ الدين، كثيرُ العيال، وفي يدي بضائع للناس ولا أدري ما يكون، وأكرهُ أن أُضيعَ أمانتي. وقال لهُ ابنُ عمّهِ مثل ذلك. فقال لهما سيّد الشُهداء: فانطلقا فلا تَسمعا لي واعيةً، ولا تَريا لي سَواداً؛ فَإنَّهُ مَن سَمِعَ واعيتنا أو رأى سَوادَنا فلم يُجبْنا ولم يُغثْنا، كان حقَّاً على اللهِ عزَّ وجل أن يُكبّهُ على منخريه في النار)
[عقاب الأعمال]
:
لاحظوا عبارةَ سيّد الشُهداء: (مَن سَمِعَ واعيتنا أو رأى سَوادَنا فلم يُجبْنا ولم يُغثْنا، كان حقَّاً على اللهِ عزَّ وجل أن يُكبّهُ على منخريه في النار)
إذا كان حتّى الذي لم يشهد المعركة ولكن كان على مَقربةٍ من كربلاء وسَمِع استغاثةَ سيّد الشُهداء وصُراخ العائلةِ الحُسينيّة ولم ينصرْ الحُسين.. فحالهُ كحال قَتَلة الحُسين بلا فارق.. فكيف بالّذي شهِد المعركة بنفسهِ وإنْ لم يُقاتل..؟!
فهذا المكفوف الّلعين الذي رأى رسول الله في منامهِ.. حين حاول الدفاع عن نفسه، والبحث عن عُذْرٍ لنفسهِ مِن أنّه لم يشتركْ في المعركة.. قال لهُ رسولُ الله كلمةً في غاية الأهميّة.. قال له: (ولكنَّك كثَّرتَ السواد)
أي أنّك وإنْ لم تشتركْ في القِتال، فَإنّ نفس حُضوركَ يوم عاشوراء مع جيوش بني أُميّة كان سبباً في زيادة عددهم،
يعني كُنت عُنصراً يَزيد في عدد جيش الباطل المُحارب لسيّد الشُهداء وإنْ لم تشتركْ في المعركة.. و هذا وحدهُ يكفي لأن تكونَ واحداً مِن القَتَلة النواصب لعنةُ اللهِ عليهم.
🔴 وهُنا لَفتة لابُدَّ مِن الإشارة إليها، وهي:
أنّه إذا كانَ تكثيرُ السَواد في جيش الباطل يجعل صاحبَهُ في زُمرة قَتَلة الحُسين “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه” وإنْ لم يشترك في القِتال.. فكذلكَ تكثيرُ السواد في زُوَّار وخُدام الحُسين يَجعل صاحبهُ في زُمْرة الناصرين للحُسين وإنْ لم يُقدّم شَيئاً يُذكر مَعَهم.
وهذهِ رسالة واضحة إلى تِلكَ الأصوات النشاز التي تنشَطُ في الموسم الحُسيني لِمُحاربةِ #شعائرالحسين والإساءة إلى #زُوّارالحسين.. بالتقليل مِن قيمة الزيارة، أو القول بأنَّ الزيارة لا تُقبَل منهم وأنَّهُ لا فائدة مِن زياراتهم، وأمثال هذهِ الأُسطوانات الإبليسيّة المشروخة.
نعم زوّار الحُسين ليسوا مَعصومين، وليسوا ملائكة.. زُوّار الحُسين حالهم حال بقيّة الشيعة، تصدرُ منهم الأخطاء والمُخالفات.. ولكن.. لو لم يكنْ مِن هؤلاء الزُوّار الذين تُوجّه لهم الإساءات إلّا تكثيرهُم للسواد في #زوّار_الحسين وزيادةُ أعدادهم نصرةً منهم لشعيرة الزيارة.. لكان ذلك كافياً لتكريمهم.. فَهُم يُشاركون في نُصْرة مَشروع سيّد الشهداء “صلواتُ اللهِ وسلامهُ عيه” وتكثير السواد فيه.
:
#الثقافة_الزهرائية