ما قال الإستاذ الكبير آية الله المرحوم حسين علي راشد أعلى الله مقامه بحق خادم الشريعة

ما قال الإستاذ الكبير آية الله المرحوم حسين علي راشد أعلى الله مقامه بحق خادم الشريعة

ما قال الإستاذ الكبير آية الله المرحوم حسين علي راشد أعلى الله مقامه

كان المرحوم راشد أستاذنا في تفسير القرآن الكريم , وكان متشدداً جداً في إعطاء علامة القبول لطلابه , وكان لا يمنح علامته تلك لأي طالب , إلا بعد أن يتأكد ويطمئن بشكل كامل من إلمام الطالب بالموضوع.
وكان يكرر ذلك بالقول: لا يمكنني أن أمنح علامة القبول , وإجازة تفسير القرآن الكريم الذي يمثل شرف ديننا وذكرى نبينا العزيز , للشخص غير الكفؤ وغير الملم بشكل تام , ولا يمكن أن أتحمل عبء هذه المسؤولية العظيمة.
على أية حال , وفي أول محاضرة له , تشرفت بالحضور فيها , وفي أول مرة أرى فيها ذلك الأستاذ الجليل , ولربما كان يريد أن يتعرف على المستوى العلمي والفكري لطلابه , فقد قرأ هذه الآية المبارك:
بسم الله الرحمن الرحيم
( المر , تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ).
وبعد أن تلا هذه الآية المباركة , أثار هذا السؤال وطرحه بالشكل الآتي: الآن ما دام القرآن الكريم هو الحق , إذاً لماذا لا يؤمن به أكثر الناس , في الوقت الذي ينبغي فيه أن يكون الناس يحبون الحق على الأغلب ؟!
ثم وجه خطابه إلى الفضلاء الحاضرين في الصف , وقال: من يتمكن أن يجيب على هذا السؤال ؟.
ساد الصف صمت عميق وكامل , ولم يجرؤ أحد على الإجابة , لأنه ذيل سؤاله بهذه العبارة: ومن يتمكن أن يجيب على السؤال بشكل صحيح , فإني سأعطيه هذا اليوم العلامة النهائية , ولكن لو أجاب أي طالب على السؤال دون إلمام كاف بالموضوع , أو أجاب بشكل خاطئ على السؤال , فسأعطيه علامة ( الصفر ) من الآن , وستبقى هذه العلامة معه حتى آخر السنة الدراسية !!
وبعد أن رأيت الصمت المطبق على وجوه الطلاب قمت من مكاني , واستأذنت الأستاذ للتحدث وتفسير هذه الآية المباركة لتكون إجابتي.
نظر إلى وجهي وحدق فيه , وقال: قل ما تعرفه في هذا المجال.
قلت: إن عدم إيمانهم يعود فقط إلى تكبرهم بسبب جهلهم.
قال: هل لديك دليل من القرآن الكريم يثبت هذا الادعاء ؟.
فتلوت دون تردد هذه الآية المباركة:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ).
الشاهد هنا هو أن إبليس رغم أنه كان يعرف أن الأمر صادر من قبل الله سبحانه وتعالى , وأن كل ما يصدر من الله هو الحق إلا أنه وبسبب تكبره أبى إطاعة أمر الحق , ولم ينفذ أمر الله جل وعلا.
وهكذا هم أبالسة الإنس أمثال أبي جهل , وأبي لهب , والوليد بن المغيرة … وغيرهم , لعنهم الله الذين يكثر وجودهم في كل زمان , لا سيما في عصرنا , وبسبب خواء عقولهم وأدمغتهم وسواد قلوبهم وحلاكتها وامتلائها بالتكبر , فإنهم يمتنعون عن الخشوع أمام القرآن الكريم والانقياد لآياته المباركة , ويتنصلون من قبول أي حق .
ثم قلت: أيها الأستاذ! أكتفي بهذا القدر , لأني لا أريد أن أشغل وقتكم , أو أتطاول على وقت الصف , ولو رغبتم بالتفصيل فاسمحوا لي بذلك , لأوضح أكثر.
علت على شفة الأستاذ الجليل ابتسامة رضى , ثم قال يكفي ذلك … أحسنت!
وللحديث تفصيل , أكتفي منه بهذه الإشارة.
بعد ذلك قال: ما اسمك ؟
قلت: إحقاقي
قال: وأي إحقاقي ؟
قلت: عبدالرسول.
فكر قليلا ثم قال: لقد منحتك أفضل علامة لآخر السنة ولا حاجة لك أن تحضر الدرس.
وعندما شاهدني الأستاذ حاضراً في الدروس التالية , قال لي: يا سيد إحقاقي , أنا أعرف ما تتحمله من مشقة لتحضر هذا الدرس , فأنت تأتي من ( تبريز ) إلى ( طهران ) فلا داعي لتحمل كل هذه المشقة والتعب من أجل الدرس , فأنا أعطيتك علامتك النهائية !
قلت له: أيها الأستاذ! لم أحضر إلى هنا من أجل الحصول على العلامة أو الشهادة الدراسية .. بل إن هدفي من تحمل كل هذه المشقة والتعب وحضور الدروس , وهو الاستفاضة من مجالس الاساتذة الكبار أمثالكم لأن الإستفادة من مجلسكم خارج الجامعة أمر صعب للغاية … أنا أحضر إلى الجامعة حتى أجالس العلماء والمفكرين وأستفيد من بحر علومهم.
إبتسم الأستاذ ثانية , وقال: أحسنت , ولكن الطلبة من أمثالك نادرون.
المصدر: كتاب قرنان من الاجتهاد والمرجعية

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة