العلة الفاعلية

العلة الفاعلية

العلة الفاعلية

يذكر مولانا الميرزا حسن كوهر في العلة المادية يقول :
 وإما العلة فهي فاعلية كما قال عليه السلام نحن صنايع اللّه ربنا والخلق بعد صنايع لنا الخ ..
  يريدانه عليه السلام هو العلة الفاعلية لوجودات الخلايق أجمعين فلا بد هنا من بيان العلة وبيان إطلاقها علية السلام فتقول ولا قوة إلا باللّه أن العلة أما تامة أو ناقصة فالأولى يستحيل تخلف المعلول عنها بوجه من الوجوه والثانية هي التي تفتقر إلى ممدلها بمدها في إيجاد المعلول والعلة على أربعة الفاعلية والمادية والصورية والغائية فالعلة التامة أما أن تكون جامعة لهذه الأربعة أو لا يكفي كونه علة فاعلية فإذا عرفت هذا فاعلم إن إطلاق العلة لا يجوز على اللّه بوجه من الوجوه فنقول عدم جواز إطلاق العلة على اللّه أما من باب محض الإطلاق بحسب العبارة فلأن أسماء اللّه توقيفية لنص مولانا الرضا عليه السلام في قوله لسليمان المروزي ليس لك أن تسمه بما لم يسم به نفسه والمعهود عن أهل البيت عدم الورود بل الذي هو المعهود عنهم عليه السلام إطلاق العلة علة غير ذات اللّه سبحانه كما في قول أمير المؤمنين عليه السلام علة ما صنع صنعه وهو لا علة وإما عدم جوازه من باب المعنى فلأن العلة تامة وناقصة فالتامة ما يوجد المعلول بوجودها ويعدم بعدمها وذلك يوجب امتناع تخلف المعلول عنها ولا يصح ذلك بالنسبة إلى اللّه لوجوب استلزام كون الخلق من لوازم ذات الحق سبحانه وذلك يستلزم الاقتران والقول بالاقتران مخالف لضرورة الدين والناقصة فمحتاجة إلى مكمل يكملها فلا يصدق على اللّه لأستلزم احتياجه وهو الغني المطلق والواجب الحق فلا يجوز إطلاق العلة على اللّه لأن العلماء صرحوا في تفريق الصفات الذاتية والصفات الفعلية بأن الصفة التي لا يجوز اتصاف الذات بصفة نقيضيه فهو من صفات الذات كقولك علم قادر فلا يصح أن يقال في حقه لم يعلم ولم يقدر والصفة التي  يجوز اتصاف الذات بصفة نقيضها فهي من صفات الأفعال ومعنى صفات الأفعال أن هذه الصفات هي للفعل دون الذات فليست هذه الصفات عين الذات فالفاعل من صفات الفعل لا صفات الذات والفعل هو علة إيجاد المفعولات دون الذات ولما ثبت كون العلة الفاعلية من صفات الفعل صح كونه فاعلية لأنه صفته العليا ومثله الأعلى ولما ثبت أيضا أنه صلوات اللّه عليه وآله محل المشية صح عليه إطلاق العلة الفاعلية مجازا لوجود العلاقة وهي علاقة الحال والمحل فقوله أما العلة فهي فاعلية كقوله» نحن صنايع اللّه ربنا والخلق بعد صنايع لنا» .
 الكاتب: الميرزا حسن كوهر
  المصدر : شرح حياة الآرواح
إذا أردت نقل الموضوع إلى موقعك ومدونتك فذكر المصدر

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة