[[ لا و الله و لا واحد منكم في النار يا أولياء أمير المؤمنين ]]
عن أمير المؤمنين عليهم السّلام قال : سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله يقول : سمعت الله عزّ و جلّ يقول : عليّ بن أبي طالب حجّتي على خلقي و نوري في بلادي و أميني على علمي ، لا أدخل النّار من عرفه و إن عصاني ، و لا أدخل الجنّة من أنكره و إن أطاعني .(1)
و عن الحسين بن مصعب قال : سمعت جعفر بن محمّد صلوات الله عليه يقول : من أحبّنا و أحبّ محبّنا لا لغرض دنيا يصيبها منه ، و عادى عدوّنا لا لأحنة كانت بينه و بينه ، ثمّ جاء يوم القيامة و عليه من الذّنوب مثل رمل عالج و زبد البحر غفر الله تعالى له .(2)
عن أبي بصير عن أبي عبد الله صلوات الله عليه في قول الله عزّ و جلّ : { قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا } .
فقال صلوات الله عليه : إنّ الله يغفر لكم جميعاً الذّنوب .
قال : فقلت : ليس هكذا نقرأ !
فقال صلوات الله عليه : يا أبا محمّد ، فإذا غفر الذّنوب جميعاً فلمن يعذّب ؟! و الله ما عني من عباده غيرنا و غير شيعتنا ، و ما نزلت إلَّا هكذا ( إنّ الله يغفر لكم جميعاً الذّنوب ) .(3)
و عن جابر عن أبي عبد الله صلوات الله عليه أنّه قال : أهل النّار يقولون { مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ } يعنونكم لا يرونكم في النّار ، لا يرون و الله أحداً منكم في النّار .(4)
و في تفسير عليّ بن إبراهيم في قوله تعالى : { فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ } قال ( منكم ) يعني من الشّيعة { إِنْسٌ وَ لا جَانٌّ } قال : معناه أنّ من تولَّى أمير المؤمنين صلوات الله عليه و تبرّء من أعدائه عليهم لعائن الله و أحلّ حلاله و حرّم حرامه ثمّ دخل في الذنوب و لم يتب في الدّنيا عذّب لها في البرزخ و يخرج يوم القيامة و ليس له ذنب يسأل عنه يوم القيامة .(5)
و عن الرّضا صلوات الله عليه قال في تفسير الآية : { فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ } ” منكم ” { عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ و لا جَانٌّ } إنّ من اعتقد الحقّ ثمّ أذنب و لم يتب في الدّنيا عذّب عليه في البرزخ و يخرج يوم القيامة و ليس له ذنب يسأل عنه .(6)
عن ميسرة قال : سمعت الرّضا صلوات الله عليه يقول : و اللَّه لا يرى منكم في النّار اثنان ، لا و اللَّه و لا واحد .
قلت : فأين ذلك من كتاب اللَّه ؟
فأمسك عنّي سنة ، فإنّي معه ذات يوم في الطَّواف إذ قال لي : يا ميسرة ، اليوم أذن لي في جوابك عن مسألة كذا .
فقلت : فأين هو من القرآن ؟
قال صلوات الله عليه : سورة الرّحمن ، و هو قول اللَّه : { فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ } « منكم » { إِنْسٌ و لا جَانٌّ } .
فقلت له : ليس فيه « منكم » .
قال صلوات الله عليه : إنّ أوّل من غيَّرها ابن أروى و ذلك أنّها حجّة عليه و على أصحابه ، و لو لم يكن فيها « منكم » لسقط عقاب اللَّه عن خلقه ، إذ لم يسأل عن ذنبه إنس و لا جان فلمن يعاقب إذاً يوم القيامة ؟ (7)
🔴 بيان و توضيح
قد استشكل بعض الإخوة في السابق على نشر هكذا أحاديث من حيث أنّها تجعل الشيعي في حالة تراخي و عدم مبالاة بالمعصية و تشجع على ارتكاب الذنوب اتكالاً على الولاية و المحبة لأهل البيت صلوات الله عليهم !
و الجواب على هذا الإشكال :
أولاً : نحن نذكر الأحاديث كما وردت عن أهل البيت صلوات الله عليهم و ليس لنا فيها رأي و لا تفسير و لا اجتهاد ، و ما قالوه أهل البيت لا نخجل و لا نتحرج أن نقوله .
ثانياً : ورد في الأحاديث الشّريفة أن أهل البيت صلوات الله عليهم هم باطن و حقيقة كل برّ و خير أمر الله به و جعله فرضاً على عبادة .
و عدوهم باطن و حقيقة كلّ شرّ و قبيح و فاحشة .
لذلك لا بدّ أن يكون الموالي بفطرته كارهاً للمعاصي و القبائح و من طبعه اجتنابها ، لأنّها في حقيقتها عدو آل محمد ، و علامة الشيعي البراءة منها كما من علامة الشيعي البراءة من الجبت و الطاغوت بلا فرق .
آل محمد أصل ، و من فرعهم الخير و البر .
الجبت و الطاغوت أصل ، و من فرعهما الشرَ و القبائح .
فما تقولون في شخص يدّعي التّشيّع و هو غير مبغض للجبت و الطاغوت و غير متبرئ منهما ؟ ! !
من أحب آل محمد و والاهم لا بد أن يكون معادٍ لعدوهم متبرئ منه ..
كذلك من أحب الخير و البرّ من حيث هم فروع آل محمد ، لا بد و أن يكون مجتنب الشّر و الإثم من حيث هم فروع عدوهم ، و هذا ما ورد نصاً عن أبي عبد اللَّه صلوات الله عليه قال : نحن أصل كل خير ، و من فروعنا كل برّ ، فمن البرّ التوحيد و الصّلاة و الصّيام و كظم الغيظ و العفو عن المسيء و رحمة الفقير و تعهد الجار و الإقرار بالفضل لأهله .
و عدونا أصل كل شرّ ، و من فروعهم كل قبيح و فاحشة ، فمنهم الكذب و البخل و النميمة و القطيعة و أكل الربا و أكل مال اليتيم بغير حقه و تعدّي الحدود التي أمر اللَّه و ركوب الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و الزنا و السرقة و كل ما وافق ذلك من القبيح .
فكذب من زعم أنّه معنا و هو متعلق بفروع غيرنا .(8)
أما الذنوب و الآثام التي تغتفر جميعها للشيعي فهي من حيث الإنسان ليس معصوماً و معرض للسهو و الخطأ و الزلل و ضعف النفس الأمارة ، فيسقط في مكائد إبليس و حبائله لضعفه ، من غير عمد و لا توجه للمعصية و لا إصرار عليها ، و هذه الذنوب إما يتوب عنها في الدنيا و تغتفر له ، و إلا يعاقب عليها في دار الدنيا أو القبر أو البرزخ إن لم يتوب .