فالمقصر مهما رأى الأدلّة و البراهين لا يمكنه أن يؤمن و لو رأه يقيناً بأم عينه ، لأنّه لم يكن في الأرواح التي آمنت يوم عرضت عليه الولاية في الأزل ، و هو في الدنيا من صلب شيعي ، لذلك ظاهراً هو شيعي و باطناً مقصّر مخالف ، و ذلك ما ورد في الرواية أنَّ رجلاً قال لأمير المؤمنين صلوات الله عليه : إني أحبك ، فقال له : كَذَبْتَ ، إِنَّ الله خَلَقَ الْأَرْوَاحُ قَبْلَ الَأَجْسَاد بِأَلْفَيْ عَام ثُمَّ عَرَضَ عَلَيَّ اَلْمُطِيعُ مِنْهَا وَ العُصُاةُ ، فَمَا رَأَيْتُكَ يَوْمَ العَرْضِ فِي المُحِبِّيْنِ ، فَأَيْنَ كُنْتَ ؟(4)
و كذلك ما ورد عن الأصبغ بن نباتة قال : كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي السِّرِّ كَمَا أُحِبُّكَ فِي الْعَلَانِيَةِ .