*حال المؤمنين مع مقصرة الشيعة*

*الحلقة ٢*

*[[ لا تدعوا النّاس إلى ما أنتم عليه ]]*

فالمقصر مهما رأى الأدلّة و البراهين لا يمكنه أن يؤمن و لو رأه يقيناً بأم عينه ، لأنّه لم يكن في الأرواح التي آمنت يوم عرضت عليه الولاية في الأزل ، و هو في الدنيا من صلب شيعي ، لذلك ظاهراً هو شيعي و باطناً مقصّر مخالف ، و ذلك ما ورد في الرواية أنَّ رجلاً قال لأمير المؤمنين صلوات الله عليه : إني أحبك ، فقال له : كَذَبْتَ ، إِنَّ الله خَلَقَ الْأَرْوَاحُ قَبْلَ الَأَجْسَاد بِأَلْفَيْ عَام ثُمَّ عَرَضَ عَلَيَّ اَلْمُطِيعُ مِنْهَا وَ العُصُاةُ ، فَمَا رَأَيْتُكَ يَوْمَ العَرْضِ فِي المُحِبِّيْنِ ، فَأَيْنَ كُنْتَ ؟(4)

و كذلك ما ورد عن الأصبغ بن نباتة قال : كُنْتُ‏ جَالِساً عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي السِّرِّ كَمَا أُحِبُّكَ فِي الْعَلَانِيَةِ .

قَالَ : فَنَكَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع بِعُودٍ كَانَ فِي يَدِهِ فِي الْأَرْضِ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : كَذَبْتَ وَ اللَّهِ ، مَا أَعْرِفُ وَجْهَكَ فِي الْوُجُوهِ ، وَ لَا اسْمَكَ فِي الْأَسْمَاءِ .

قَالَ الْأَصْبَغُ : فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ عَجَباً شَدِيداً ، فَلَمْ أَبْرَحْ حَتَّى أَتَاهُ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ : وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي السِّرِّ كَمَا أُحِبُّكَ فِي الْعَلَانِيَةِ .

قَالَ : فَنَكَتَ بِعُودِهِ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : صَدَقْتَ ، إِنَّ طِينَتَنَا طِينَةٌ مَرْحُومَةٌ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهَا يَوْمَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ فَلَا يَشِذُّ مِنْهَا شَاذٌّ وَ لَا يَدْخُلُ فِيهَا دَاخِلٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، أَمَا إِنَّهُ فَاتَّخِذْ لِلْفَاقَةِ جِلْبَاباً فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ وَ آلِهِ‏ يَقُولُ : الْفَاقَةُ إِلَى مُحِبِّيكَ أَسْرَعُ مِنَ السَّيْلِ مِنْ أَعْلَى الْوَادِي إِلَى أَسْفَلِهِ‏ .(5)

فلا تنشغل في هدايته و لا محاورته و لا تسعى لمناقشته لأنّه ما كان مؤمناً من قبل في الذَّر و لا كان ليؤمن في الدنيا

يتبع

المصادر

(3) 📗 |الكافي|2|214| 📗 |وسائل الشيعة|16|191| 📗 |بحار الأنوار|65|209|

(4) 📗 |مشارق أنوار اليقين|308