[[ علموا أطفالكم فضائل و مقامات أمير المؤمنين قبل تعليمهم الطهارة و الصلاة ]]
منذ أن كنت في الصف السادس كان لي أستاذ تربية إسلامية شديد الحب و الولاء لآل محمد صلوات الله عليهم ، و كان في كل حصة تدريس يكلمنا عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه و عن فضائله و كراماته الغريبة ، و كنت أعشق تلك الحصة التدريسية فقط كي أستمع لقصص كرامات أمير المؤمنين ، و كنت منجذب غاية الانجذاب لهذه الشخصية العظيمة التي كنت أجد فيها المثال الأعلى في كل الجوانب الإنسانية من البطولة و الشجاعة و الكرم و الأخلاق و العطف و الحنيّة ، فكنت أنتظر تلك الحصة الإسبوعية من أسبوع لآخر بشغف كبير ، و كنت كلما سمعت قصة أتشوق أكثر للمزيد و أتعطش لسماع قصص أكثر و كرامات أعظم للإمام صلوات الله عليه ، و كما كل طفل متدين كنت أنظر لرجل الدين المعمم على أنه قدوة و مثال أعلى لغيره ، فكنت كلما صادفت رجلاً معمم لا أسأله سوى فضائل و مناقب أمير المؤمنين لعله يحدثني ببعضها و يروي قليلاً من عطشي ، فكنت دائماً أُصْدَم بجوابه الغريب و العجيب و الذي لم أكن أفهمه في وقتها ، فكان يقول لي : اسأل عن أحكام الصلاة و الطهارة فهذه الأمور التي تنفعك و أترك الحديث عن الكرامات و الفضائل فلا ينفعك في شيء بل يضرك أكثر مما ينفعك !!!
و عندما كنت أصرّ على فهم السبب فكان يقول لي : إن هذا الحديث يوقعك في الغلو بالإمام و الشرك بالله !!!
و عندما كنت أسأل المعممين عن بعض المسلّمات من كرامات الأئمة و أحرج المعمم كان يغير الموضوع ليسكتني فيسألني عن حكم الشك في ركعات الصلاة أو الأحكام الغريبة التي أصلاً لست مبتلاً بها ، و عندما لا أعرف الجواب يقول لي : تعلم أحكام دينك التي يجب عليك معرفتها كمكلف ثم اسأل عن الأمور الغيبية للأئمة !!!
و فيما بعد أصبح أستاذي في المرحلة المتوسطة خطيب منبر حسيني مشهوراً في منطقتي يتكلم بفضائل أمير المؤمنين و مقاماته و الناس تشير إليه بأنه يتبع إحدى الفرق المنحرفة المغالية ، و أنه قريب للشرك و يضلل الشيعة و يحرضهم على الشرك بالله و هذه الأمور التي جعلتني خائف على ديني ضائع تائه لا أدري من المحق و من المخطأ !!!
روحي و قلبي و نفسي و عقلي يهفون لذكر أمير المؤمنين و سماع المزيد و المزيد من الكرامات و الفضائل و التصديق و الإيمان بها و الناس و المجتمع و حتى المعممين يحذروني و يخوفوني و يبعدوني !!!
و لأني كنت في سن صغيرة ( 11 إلى 14 سنة ) فنفسي لم تحتمل هذا التناقض فتوقفت عن البحث في معرفة الإمام بضع سنين ، لكنه الإمام سبحانه لم يتركني فيسّر لي من عنده طريقاً لقراءة كتاب مشارق أنوار اليقين للحافظ البرسي و من وقتها وجدت راحة نفسي و طمأنينتها بذكر فضائل أمير المؤمنين و كانت فاتحة الباب إلى كل معرفة ، ثم عكفت على قراءة كتب الحديث الشريف بعد أن تيقنت أني أعيش في عالم نفاق و حسد لأهل البيت صلوات الله عليهم ، فعرفت أن الحكمة و المعرفة لا تأخذ إلا من حديثهم فقط و فقط لا من فلان و لا علان و بعد أن قرأت الحديث الشريف عرفت و فهمت :
1- لماذا هذا الخوف على الأطفال و الشباب من حديث أهل البيت ! و لماذا محاولة إخفاء فضائل أهل البيت بأي طريقة مهما كانت !
2- و لماذا يتهمون كل من يتحدث بفضائل أهل البيت بأنه تابع لإحدى الحركات المنحرفة !
3- و لماذا خصوصاً المعممين يعلمون الناس الأحكام الشرعية و الفقهية و لا يعلمونهم معرفة إمامهم الذي يجب عليهم طاعته !
فالجواب على السؤال الأول :
عن رسول الله صلوات الله عليه و آله قال : يا أيها الناس ما لكم إذا ذكر إبراهيم و آل إبراهيم أشرقت وجوهكم و طابت نفوسكم ، و إذا ذكر محمد و آل محمد قست قلوبكم و عبست وجوهكم ؟!!
و الذي نفسي بيده لو عمل أحدكم عمل سبعين نبياً من أعمال البر ما دخل الجنة حتى يحب هذا و ولده ” و أشار إلى علي عليه السلام ”
ثم قال : إن لله حقاً لا يعلمه إلا الله و أنا و علي ، و إن لي حقاً لا يعلمه إلا الله و علياً ، و إن لعلي حقاً لا يعلمه إلا الله و أنا .(1)
و إني أقسم بالله هذا الذي كنت أراه في وجوههم عندما السؤال عن فضائل أمير المؤمنين صلوات الله عليه : القسوة و العبسة .
و الجواب على السؤال الثاني :
عن أبي محمّد الفحّام عن عمّه عن أبيه قال : دخل سماعة بن مهران على الصّادق صلوات الله عليه فقال : يا سماعة من شرّ النّاس عند النّاس ؟
قال : نحن يا ابن رسول الله .
قال : فغضب حتّى احمرّت وجنتاه ثمّ استوى جالساً و كان متّكئاً فقال : يا سماعة من شرّ النّاس عند النّاس ؟
فقلت : و الله ما كذبتك يا ابن رسول الله ، نحن شرّ النّاس عند الناس ، لأنّهم سمّونا كفاراً و رفضة !
فنظر إلىّ ثمّ قال : كيف بكم إذا سيق بكم إلى الجنّة و سيق بهم إلى النّار فينظرون إليكم فيقولون { مَا لَنا لَا نَرَى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرارِ } ؟!
يا سماعة بن مهران ، إنّه من أساء منكم إسائة مشينا إلى الله تعالى يوم القيامة بأقدامنا فنشفع فيه فنشفّع ، و الله لا يدخل النّار منكم عشرة رجال .
و الله لا يدخل النّار منكم ثلاثة رجال .
و الله لا يدخل النّار منكم رجل واحد .
فتنافسوا في الدّرجات و اكمدوا أعدائكم بالورع .(2)
فالموالي هو شر الناس في عرف مجتمعي و هو شخص صاحب فتنة ضلالة و مشرك .
و الجواب على السوال الثالث :
عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله صلوات الله عليه أنّه قال : إن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا صدور مشرقة ، و قلوب منيرة ، و أفئدة سليمة ، و أخلاق حسنة ، لأن الله قد أخذ على شيعتنا الميثاق ، فمن وفى لنا وفى الله له بالجنة .
و من أبغضنا و لم يؤد إلينا حقنا فهو في النار .
و إن عندنا سراً من الله ما كلف الله به أحداً غيرنا ، ثم أمرنا بتبليغه فبلغناه فلم نجد له أهلاً و لا موضعاً و لا حملة يحملونه حتى خلق الله لذلك قوماً خلقوا من طينة محمد و ذريته صلى الله عليهم و من نورهم صنعهم الله بفضل صنع رحمته فبلغناهم عن الله ما أمرنا فقبلوه و احتملوا ذلك و لم تضطرب قلوبهم ، و مالت أرواحهم إلى معرفتنا و سرّنا ، و البحث عن أمرنا .
و إن الله خلق أقواماً للنار و أمرنا أن نبلغهم ذلك فبلغناه فاشمأزت قلوبهم منه و نفروا عنه و ردوه علينا و لم يحتملوه و كذبوا به وطبع الله على قلوبهم ، ثم أطلق ألسنتهم ببعض الحق فهم ينطقون به لفظاً و قلوبهم منكرة له .
ثم بكى صلوات الله عليه و رفع يديه و قال : اللهم إن هذه الشرذمة المطيعين لأمرك قليلون ، اللهم فاجعل محياهم محيانا و مماتهم مماتنا ، و لا تسلّط عليهم عدواً فإنك إن سلطت عليهم عدواً لن تعبد .(3)
فالحديث يقول : ثم أطلق ألسنتهم ببعض الحق فهم ينطقون به لفظاً و قلوبهم منكرة له .. أي أنهم من رجال الدين الذين يتكلمون في الناس في الأمور الدينية .
و أما الجواب لأولئك المعممين الذين يصدون الناس عن معرفة الإمام المعصوم بحجة أن الأولى تعلم الأحكام الفقهية و الأمور العبادية الفرعية الواجبة ، فالجواب عن أهل البيت صلوات الله عليهم بأن أول الدين و أصل الإيمان و أوجب الواجب هو معرفة الإمام و ليس الصلاة و الصيام ، فعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليهما قال : ذروة الأمر و سنامه ، و مفتاحة ، و باب الأشياء و رضا الرحمن تعالى : طاعة الإمام بعد معرفته .(4)
يعني معرفة الإمام أول العبادة و بابها و مفتاحها و بعد المعرفة تأتي العبادة بكل أنواعها ..
و عن ابن أذينة عن أحدهما صلوات الله عليهما أنّه قال : لا يكون العبد مؤمناً حتى يعرف اللَّه و رسوله و الأئمة كلهم عليهم السّلام و إمام زمانه و يرد إليه و يسلّم له .(5)
و عن جابر قال : سمعت أبا جعفر صلوات الله عليه يقول : إنما يعرف اللَّه تعالى و يعبده من عرف اللَّه و عرف إمامه منا أهل البيت ، و من لا يعرف اللَّه تعالى و يعرف الإمام منا أهل البيت فإنما يعرف و يعبد غير اللَّه هكذا و اللَّه ضلالا .(6)
فإذاً معرفة الإمام واجبة و بها معرفة الله و بها عبادة الله عزّ و جلّ و إلّا من دون معرفة الإمام فإن العبادة تكون لغير الله !
و عن الصادق عن أبيه عن جده صلوات الله عليهم قال : مرّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه في مسجد الكوفة و قنبر معه ، فرأى رجلاً قائماً يصلّي فقال : يا أمير المؤمنين ، ما رأيت رجلاً أحسن صلاةً من هذا !
فقال أمير المؤمنين : يا قنبر فوالله لرجل على يقين من ولايتنا أهل البيت خير ممن له عبادة ألف سنة ، و لو أن عبداً عبد الله ألف سنة لا يقبل الله منه حتى يعرف ولايتنا أهل البيت ، و لو أن عبداً عبد الله ألف سنة و جاء بعمل اثنين و سبعين نبياً ما يقبل الله منه حتى يعرف ولايتنا أهل البيت و إلا أكبه الله على منخريه في نار جهنم .(7)
فأي طهارة و أي صلاة و أي أحكام و فقه و أمور فرعية تقدمونها على أصول الدين و أساس اليقين و هي معرفة الولاية و معرفة الإمام من آل محمد !!!
لماذا تخافون على الأطفال من حديث آل محمد و تقولون لهم : لا تقرأون الأحاديث و لا تحفظوها لأنكم لا تفهمونها فالأحاديث من إختصاص المراجع و المجتهدين فقط !!!!!!
و قد ورد عن أبي عبد اللَّه صلوات الله عليه قال : بادروا أولادكم بالحديث قبل أن يسبقكم إليهم المرجئة .(8)
و قد فهمت أن الخوف من الوقوع في الشرك بالله كذبة كبيرة أخترعها مرضى القلوب ليصدوا الناس عن طريق معرفة الإمام و قد قال قدوتنا أمير المؤمنين صلوات الله عليه و الأمر و النهي في هكذا أمور دقيقة و حساسة نأخذها عنه فهو صاحب الدين و الأمر و ليس غيره فهو نفسه صلوات الله عليه قال : فأبشروا ثمّ أبشروا قد خصّكم بما لم يخصّ به الملائكة و النبيّين و المرسلين ، فما احتملتم ذلك في أمر رسول اللَّه و علمه فحدّثوا عن فضلنا و لا حرج و عن عظيم أمرنا و لا إثم .(9)
ففي الحقيقة أن الذي يقول لك لا تتعلم الفضائل و المقامات و يصدك عنها لخوفه عليك من الوقوع في الشرك هو في الحقيقة منكر لها كافر بها و بالتالي هو الذي وقع في الكفر و الجحود و النكران و ليس من فهمها و آمن بها و صدقها .